مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ﴾ الخطاب لمشركي قريش ﴿فِي فِئَتَيْنِ التقتا﴾ يوم بدر ﴿فِئَةٌ تقاتل فِي سَبِيلِ الله﴾ وهم المؤمنون ﴿وأخرى﴾ وفئة أخرى ﴿كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ﴾ يرى المشركون المسلمين مثلي عدد المشركين ألفين، أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفاً وعشرين، أراهم الله إياهم مع قلتهم أضعافهم ليهابوهم ويجبنوا عن قتالهم. «ترونهم » نافع أي ترون يا مشركي قريش المسلمين مثلي فئتكم الكافرة، أو مثلي أنفسهم. ولا يناقض هذا ما قال في سورة الأنفال ﴿وَيُقَلّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] لأنهم قللوا أولاً في أعينهم حتى اجترؤا عليهم، فلما اجتمعوا كثروا في أعينهم حتى غلبوا فكان التقليل والتكثير في حالتين مختلفتين ونظيره من المحمول على اختلاف الأحوال ﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ﴾
[الرحمن: ٣٩]. ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْؤولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية. و«مثليهم » نصب على الحال لأنه من رؤية العين بدليل قوله ﴿رَأْيَ العين﴾ يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها ﴿والله يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾ كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في أعين العدو ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ في تكثير القليل ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعظة ﴿لأُوْلِي الأبصار﴾ لذوي البصائر.
[الرحمن: ٣٩]. ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْؤولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]. وتقليلهم تارة وتكثيرهم أخرى في أعينهم أبلغ في القدرة وإظهار الآية. و«مثليهم » نصب على الحال لأنه من رؤية العين بدليل قوله ﴿رَأْيَ العين﴾ يعني رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها ﴿والله يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ﴾ كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في أعين العدو ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ في تكثير القليل ﴿لَعِبْرَةً﴾ لعظة ﴿لأُوْلِي الأبصار﴾ لذوي البصائر.