الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ. . .﴾ [آل عمران: ١٣].
الآية تحتملُ أنْ يخاطب بها المؤمنون، تثبيتاً لنفوسهم، وتشجيعاً لها، وأن يُخَاطَبَ بها جميعُ الكُفَّار، وأنْ يخاطب بها يهودُ المدينةِ، وبكلِّ احتمال منْها قد قال قومٌ، وقرئ شاذًّا :( تَروْنَهُمْ ) بضم التاء، فكأن معناها أنَّ اعتقادَ التضْعيف في جَمْعِ الكفَّار، إنما كان تخميناً وظَنًّا لا يقيناً، وذلك أنَّ أُرى، بضم الهمزة : تقولها فيما بَقِيَ عندك فيه نَظَرٌ، وأرى بفتح الهمزةِ : تقولها في ما قد صَحَّ نظرك فيه، ونحا هذا المنحى أبو الفَتْحِ وهو صحيحٌ، والمراد بالفئتَيْنِ : جماعةُ المؤمنين، وجماعةُ الكفَّار ببَدْرٍ.
قال ( ع ) : ولا خلاف أن الإِشارة بهاتين الفئَتَيْنِ هي إِلى يوم بدر، و﴿يُؤَيِّدُ﴾ : معناه يُقَوِّي، من «الأَيْد »، وهو القُوَّة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى