أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿قد كان لكم آية﴾ الخطاب لقريش أو لليهود، وقيل للمؤمنين. ﴿في فئتين التقتا﴾ يوم بدر. ﴿فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم﴾ يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين، وكان قريبا من ألف، أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى اجترؤوا عليهم وتوجهوا إليهم، قلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من الله تعالى للمؤمنين، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم الله به في قوله :﴿فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء وقرئ بهما على البناء للمفعول أي يريهم الله، أو يريكم ذلك بقدرته، وفئة بالجر على البدل من فئتين والنصب على الاختصاص، أو الحال من فاعل التفتا. ﴿رأي العين﴾ رؤية ظاهرة معاينة ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء﴾ نصره كما أيد أهل بدر. ﴿إن في ذلك﴾ أي التقليل والتكثير، أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير شاكي السلاح، وكون الواقعة آية أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول ﷺ. ﴿لعبرة لأولى الأبصار﴾ أي لعظة لذوي البصائر. وقيل لمن أبصرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى