اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
" قَدْ كَانَ " جواب قسم محذوفٍ، و " آيَةٌ " اسم " كان " ولم يُؤنث الفعلُ ؛ لأن تأنيث الآية مجازيٌّ، ولأنها بمعنى الدليل والبرهان.
فهذا(١) كقول امرئِ القيسِ :[ المتقارب ]
قال الأصمعي :" البَرَهْرَهَةُ : الممتلِئَة المُتَرَجْرِجَة، والرُّؤدَة، والرادة : الناعمة ".
قال أبو عمرو : وإنما قال : الْمُنْفَطِر، ولم يقل : المنفطرة ؛ لأنه رَدٌّ على القضيب، فكأنه قال : البان المنفطر، والخرعوبة : القضيب، والمنفطر : الذي ينفطر بالورق، وهو ألين ما يكون.
قال أبو حيّان : أوَّل البانةَ بمعنى القضيب، فلذلك ذكر المنفطر، ولوجود الفصل ب " لَكُم " فإن الفصلَ مسوغ لذلك مع كون التأنيث حقيقيًّا، كقوله :[ البسيط ]
وقال بعضهم : محمول على المعنى، والمعنى : قد كان لكم بيانُ هَذه الآيةِ.
وفي خبر " كان " وَجهَانِ :
أحدهما : أنه " لَكُم " و " فِي فِئَتَيْن " في محل رفع نَعْتاً لِ " آيَةٌ ".
والثاني : أنه " فِي فِئَتَيْنِ " وفي " لَكُمْ " وجهانِ :
أحدهما : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من " آية " ؛ لأنه - في الأصل - صفة لآية، فلمَّا تقدَّم نُصِبَ حَالاً.
الثاني : أنه متعلق ب " كان " ذكره أبو البقاء(٤)، وهذا عند مَنْ يَرَى أنها تعمل في الظرف وحرف الجر ولكن في جَعْل " فِي فِئَتَيْنِ " الخَبَرَ إشْكالٌ، وهو أن حكم اسم " كان " حكم المبتدأ، فلا يجوز، أن يكونَ اسماً لها إلا ما جاز الابتداء به، وهنا لو جعلت " آية " مبتدأ، وما بعدها خبراً لم يجز ؛ إذْ لا مُسَوِّغَ للابتداء بهذه النكرة، بخلاف ما إذا جَعَلْتَ " لَكُم " الخبرَ، فإنَّه جائز لوجود المسوِّغ، وهو تقدُّمُ الخبرِ حرفَ جَرٍّ.
قوله :﴿الْتَقَتَا﴾ في محل جر، صفة ل " فِئَتَيْنِ "، أي : فئتين ملتقيتين، يعني بالفئتين المسلمين والمشركين يوم بَدر.
قوله :﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ العامة على رفع " فِئَةٌ " وفيها أوجُه :
أحدها : أن تَرْتَفِعَ على البدل من فاعل " الْتَقَتَا "، وعلى هذا فلا بد من ضمير محذوف يعود على " فِئَتَيْنِ " المتقدمتين في الذكر ؛ ليسوغ الوصف بالجملة ؛ إذ لو لم يقدَّر ذلك لما صَحَّ ؛ لخلو الجملة الوصفية من ضمير، والتقدير : في فئتين التقت فئةٌ منهما مؤمنة، وفئة أخرى كافرة.
الثاني : أن يرتفع على خبر ابتداء مُضْمَرٍ، تقديره : إحداهما فئةٌ تقاتل، فقطع الكلام عن أوله، ومِثْلُه ما أنشده الفرّاء على ذلك :[ الطويل ]
أي أحدهما شامت، وآخر مُثنٍ، ومثله في القطع قول الآخر :[ البسيط ]
أي : بعضه مَلْويٌّ، وبَعْضُه مَحْصُود.
قال أبو البقاء(٧) : فإن قلتَ : إذا قدرت في الأولى إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون والأخرى أي الفئة الأخر كافرة.
قيل : لمَّا عُلِم أن التفريقَ هنا لنفس الشيء المقدم ذكره كان التعريفُ والتنكيرُ واحداً، ومثل الآية الكريمة في هذا السؤال وجوابه البيت المتقدِّم : شامت، وآخر مُثْنٍ، فجاء به نكرة دون أل.
الثالث : أن يرتفع على الابتداء، وخبره مُضْمَر، تقديره : منهما فئةٌ تقاتل، وكذا في البيت، أي : منهم شامت، ومنهم مثنٍ.
ومثله قول النابغةِ :[ الطويل ]
تقديره : منهنَّ - أي من الآيات - رمادٌ، ومنهن نُؤيٌ ويحتمل البيت أن يكون - كما تقدم - من تقدير مبتدأ، ورماد خبره، كما تقدم في نظيره.
وقرأ الحسنُ ومجاهدٌ وحُمَيدٌ(٩) : و﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ بالجر(١٠) على البدل من " فِئَتَيْنِ "، ويُسَمَّى هذا البدل بدلاً تفصيلياً كقول كُثَيِّر عَزَّةَ :[ الطويل ]
هو بدل بعض من كل، وإذا كان كذلك فلا بد من ضمير يعود على المبدل منه، تقديره : فئةٍ منهما.
وقرأ ابن السَّمَيْفَع، وابن أبي عَبْلَة(١٢) " فِئَةٌ " بالنصب، وفيه أربعة أوجهٍ :
أحدها : النصب بإضمار أعني.
والثاني : النصب على المَدْح، وتحرير هذا القول أن يقال على المدح في الأول وعلى الذم في الثاني، كأنه قيل : أمدح فئةٌ تقاتل في سبيل الله، وأذمُّ أخرى كافرةً.
والثالث : أن ينتصب على الاختصاص، جوَّزَه الزمخشريُّ.
قال أبو حيّان :" وليس بجيد ؛ لأن المنصوبَ لا يكون نكرةٌ ولا مُبْهَماً ".
قال شهابُ الدينِ(١٣) : لا يعني الزمخشريُّ الاختصاصَ المبوَّبَ له في النحو نحو :" نَحْنُ - مَعَاشِرَ الأنبياءِ - لا نُورَثُ(١٤) "، إنما على النصب بإضمار فعلٍ لائقٍ، وأهل البيان يُسَمُّونَ هذا النحوَ اختصاصاً.
الرابع : أن ينتصب " فِئَةٌ " على الحال من فاعل " الْتَقَتَا "، كأنه قيل : التقتا مؤمنةً وكافرةً، فعلى هذا يكون " فئة " و " أخرى " توطئةً للحال ؛ لأن المقصود ذكر وَصْفَيْهما، وهذا كقولهم : زيد رجلاً صالحاً، ومثله في باب الإخبار -
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١]، ونحوه. قوله :﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ " أخْرَى " صفة لموصوف محذوف، تقديره : وفِئَةٌ أخْرَى كَافِرَةٌ وقرئت " كافرة " بالرفع والجر على حسب القراءتين المذكورتين في " فِئَةٌ تُقَاتِلُ "، وهذه منسوقة عليها.
وكان من حق من قرأ " فِئَةٌ " - بالنصب - أن يقرأ " وأخْرَى كَافِرَةٌ " بالنصب عطفاً على الأولى، وفي عبارة الزَّمخشريِّ ما يوهم القراءة به ؛ فإنه قال :" وقرئ " فِئَةٍ تقاتلُ " " وأخرى كافرةٍ " بالجر على البدل من " فئتين "، والنصب على الاختصاص أو الحال " فظاهر قوله : و " بالنصب " أي في جميع ما تقدم وهو فئةً تقاتلُ أخرى كافرةً وقد تقدم سؤال أبي البقاء، وهو لو لم يقل : والأخرى بالتعريف أعني حال رفع فئة تقاتل على خبر ابتداء مضمر تقديره إحداهما، والجواب عنه.
والعامة على " تُقَاتِلُ " – بالتأنيث - ؛ لإسناد الفعل إلى ضمير المؤنث، ومتى أسْنِد إلى ضمير المؤنث وجب تأنيثه، سواء كان التأنيث حقيقةً أو مجازاً، نحو الشمس طلعت، وعليه جمهور الناس.
وخالف ابنُ كَيْسان، فأجاز : الشمسُ طلع.
مستشهداً بقول الشاعر :[ المتقارب ]
حيث قال : أبقل - وهو مسند لضمير الأرض - ولم يقل : أبقلت، وغيره يخصه بالضرورة.
وقالوا : إذ كان يمكن أن يَنقلَ حركةَ الهمزةِ على تاء التأنيثِ الساكنةِ، فيقول : ولا أرضَ أبقلتِ أبْقَالَها.
وقد رَدُّوا عليه بأن الضرورة ليس معناها ذلك، ولئن سلمنا ذلك فلا نُسَلِّم أن هذا الشاعرَ كان ممن لغته النقل، لأن النقل ليس لغةَ كلِّ العربِ.
وقرأ مجاهدٌ(١٦) ومقاتل :" يُقَاتِلُ " - بالياء من تحت - وهي مُخَرَّجةٌ على مذهب ابنِ كَيْسَانَ، ومُقوِّيَةٌ له، قالوا : والذي حسن ذلك كونُ " فِئَةٌ " في معنى القوم والناس، فلذلك عاد الضمير عليها مذكراً.
قوله :" يَرَوْنَهُمْ "، قرأ نافع(١٧) - وحده - من السبعة، ويعقوب، وسهل :" تَرَوْنَهُمْ " بالخطاب والباقون من السبعة بالغيبة.
فأما قراءة نافع ففيها ثمانية أوجهٍ :
أحدها : أن الضميرَ في " لَكُمْ " والمرفوع في " تَرَوْنَهُمْ " للمؤمنين، والضمير المنصوب في " تَرَوْنَهُمْ " والمجرور في " مِثْلَيْهِمْ " للكافرين، والمعنى : قد كان لكم - أيها المؤمنون - آية في فئتين بأن رأيتم الكفارَ مثلي أنفسهم في العدد، وهو أبلغ في القدرة ؛ حيث رأى المؤمنون الكافرين مثلي عَدَدِ الكافرين، ومع ذلك انتصروا عليهم وغلبوهم، وأوقعوا بهم الأفاعيلَ، ونحوه قوله تعالى :
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
واستبعد بعضهم هذا التأويلَ ؛ لقوله تعالى - في الأنفال [ الآية : ٤٤ ]- :
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾، فالقصة واحدة، وهناك تدل الآية على أن الله - تعالى - قلَّل المشركين في أعين المؤمنين ؛ لئلا يَجْبُنُوا عنهم، وعلى هذا التأويل - المذكور ههنا - يكون قد كثرهم في أعينهم. ويمكن أن يجاب باختلاف الحالين ؛ وذلك أنه في وقتٍ أراهم [ إياهم ] (١٨) مثلي عددهم ؛ ليمتحنهم ويبتليهم، ثم قلَّلهم في أعينهم ؛ ليقدموا عليهم، فالآيتان باعتبارين، ومثله قوله تعالى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، وقوله :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] وقوله :﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢] مع قوله :
﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُون﴾ [المرسلات: ٣٥].
قال الفرّاء(١٩) : المراد بالتقليل : التهوين، كقولك - في الكلام(٢٠) - إني لأرى كثيركم قليلاً، أي : قد هوّن عليّ، [ لا أني أرى الثلاثة اثنين ](٢١).
الثاني : أن يكون الخطاب في " تَرَوْنَهُم " للمؤمنين - أيضاً - والضمير المنصوب في " تَرَوْنَهُمْ " للكافرين - أيضاً - والضمير المجرور في " مِثْلَيْهِمْ " للمؤمنين، والمعنى : تَرَوْنَ أيُّها المؤمنون الكافرين مثلَي عدد أنفسكم، وهذا تقليلٌ للكافرين عند المؤمنين في رأي العينِ ؛ وذلك أن الكفار كانوا ألفاً ونَيِّفاً، والمسلمون على الثلث منهم، فأراهم إياهم مِثْلَيْهم، على ما قرر عليهم - في مقاومة الواحدِ للاثنين - في قوله تعالى :﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] بعدما كُلِّفوا أن يقاوم كلُّ واحد عشرة في قوله تعالى :
﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٦٥].
قال الزمخشريُّ - رحمه الله - " وقراءة نافع لا تُساعِد عليه "، يعني على هذا التأويل المذكور ولم يُبين وجه عدم المساعدةِ، ووجهه - والله أعلم - أنه كان ينبغي أن يكون التركيبُ : ترونهم مثليكم - بالخطاب في " مِثْلَيهم " لا بالغيبة.
قال أبو عبدِ الله الفارسيّ - بعد الذي ذكره الزمخشريّ- :" قلت : بل يُساعد عليه، إن كان الخطاب في الآية للمسلمين، وقد قيل ذلك " اه، فلم يأت أبو عبدِ الله بجواب ؛ إذ الإشكالُ باقٍ. وقد أجاب بعضهم عن ذلك بجوابين :
أحدهما : أنه من باب الالتفاتِ من الخطاب إلى الغيبة، وأنَّ حقَّ الكلام : مثلَيْكم - بالخطاب - إلا أنه التفت إلى الغيبة، ونظَّره بقوله تعالى :
﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢].
والثاني : أن الضمير في " مِثْلَيْهِمْ " وإن كان المراد به المؤمن
فهذا(١) كقول امرئِ القيسِ :[ المتقارب ]
| بَرَهْرَهَةٌ، رُؤدَةٌ، رَخْصَةٌ | كَخُرُعُوبَةِ الْبَانَةِ الْمُنْفَطِرْ(٢) |
قال أبو عمرو : وإنما قال : الْمُنْفَطِر، ولم يقل : المنفطرة ؛ لأنه رَدٌّ على القضيب، فكأنه قال : البان المنفطر، والخرعوبة : القضيب، والمنفطر : الذي ينفطر بالورق، وهو ألين ما يكون.
قال أبو حيّان : أوَّل البانةَ بمعنى القضيب، فلذلك ذكر المنفطر، ولوجود الفصل ب " لَكُم " فإن الفصلَ مسوغ لذلك مع كون التأنيث حقيقيًّا، كقوله :[ البسيط ]
| [ إنَّ امْرَأ غَرَّهُ مِنكُنَّ وَاحِدَةٌ | بَعْدِي وَبَعْدَكِ فِي الدُّنْيا لَمَغْرُورُ(٣) |
وفي خبر " كان " وَجهَانِ :
أحدهما : أنه " لَكُم " و " فِي فِئَتَيْن " في محل رفع نَعْتاً لِ " آيَةٌ ".
والثاني : أنه " فِي فِئَتَيْنِ " وفي " لَكُمْ " وجهانِ :
أحدهما : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من " آية " ؛ لأنه - في الأصل - صفة لآية، فلمَّا تقدَّم نُصِبَ حَالاً.
الثاني : أنه متعلق ب " كان " ذكره أبو البقاء(٤)، وهذا عند مَنْ يَرَى أنها تعمل في الظرف وحرف الجر ولكن في جَعْل " فِي فِئَتَيْنِ " الخَبَرَ إشْكالٌ، وهو أن حكم اسم " كان " حكم المبتدأ، فلا يجوز، أن يكونَ اسماً لها إلا ما جاز الابتداء به، وهنا لو جعلت " آية " مبتدأ، وما بعدها خبراً لم يجز ؛ إذْ لا مُسَوِّغَ للابتداء بهذه النكرة، بخلاف ما إذا جَعَلْتَ " لَكُم " الخبرَ، فإنَّه جائز لوجود المسوِّغ، وهو تقدُّمُ الخبرِ حرفَ جَرٍّ.
قوله :﴿الْتَقَتَا﴾ في محل جر، صفة ل " فِئَتَيْنِ "، أي : فئتين ملتقيتين، يعني بالفئتين المسلمين والمشركين يوم بَدر.
قوله :﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ العامة على رفع " فِئَةٌ " وفيها أوجُه :
أحدها : أن تَرْتَفِعَ على البدل من فاعل " الْتَقَتَا "، وعلى هذا فلا بد من ضمير محذوف يعود على " فِئَتَيْنِ " المتقدمتين في الذكر ؛ ليسوغ الوصف بالجملة ؛ إذ لو لم يقدَّر ذلك لما صَحَّ ؛ لخلو الجملة الوصفية من ضمير، والتقدير : في فئتين التقت فئةٌ منهما مؤمنة، وفئة أخرى كافرة.
الثاني : أن يرتفع على خبر ابتداء مُضْمَرٍ، تقديره : إحداهما فئةٌ تقاتل، فقطع الكلام عن أوله، ومِثْلُه ما أنشده الفرّاء على ذلك :[ الطويل ]
| إذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَيْنِ شَامِتٌ | وَآخَرُ مُثنٍ بالذي كُنْتُ أصْنَعُ(٥) |
| حَتَّى إذَا مَا اسْتَقَلَّ النَّجْمُ فِي غَلَسٍ | وَغُودِرَ البَقْلُ مَلْوِيٌّ وَمَحْصُودُ(٦) |
قال أبو البقاء(٧) : فإن قلتَ : إذا قدرت في الأولى إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون والأخرى أي الفئة الأخر كافرة.
قيل : لمَّا عُلِم أن التفريقَ هنا لنفس الشيء المقدم ذكره كان التعريفُ والتنكيرُ واحداً، ومثل الآية الكريمة في هذا السؤال وجوابه البيت المتقدِّم : شامت، وآخر مُثْنٍ، فجاء به نكرة دون أل.
الثالث : أن يرتفع على الابتداء، وخبره مُضْمَر، تقديره : منهما فئةٌ تقاتل، وكذا في البيت، أي : منهم شامت، ومنهم مثنٍ.
ومثله قول النابغةِ :[ الطويل ]
| تَوهَّمْتُ آيَاتٍ لهَا فَعَرَفْتُهَا | لِستَّةِ أعْوَامٍ، وَذَا الْعَامُ سَابِعُ |
| رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْن لأياً أبِينُهُ | نُؤيٌ كجذمِ الْحَوْضِ أثْلَمُ خَاشِعُ(٨) |
وقرأ الحسنُ ومجاهدٌ وحُمَيدٌ(٩) : و﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ﴾ بالجر(١٠) على البدل من " فِئَتَيْنِ "، ويُسَمَّى هذا البدل بدلاً تفصيلياً كقول كُثَيِّر عَزَّةَ :[ الطويل ]
| وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْن رِجْلٍ صَحِيحَةٍ | وَرِجْلٍ رَمَى فِيْهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ(١١) |
وقرأ ابن السَّمَيْفَع، وابن أبي عَبْلَة(١٢) " فِئَةٌ " بالنصب، وفيه أربعة أوجهٍ :
أحدها : النصب بإضمار أعني.
والثاني : النصب على المَدْح، وتحرير هذا القول أن يقال على المدح في الأول وعلى الذم في الثاني، كأنه قيل : أمدح فئةٌ تقاتل في سبيل الله، وأذمُّ أخرى كافرةً.
والثالث : أن ينتصب على الاختصاص، جوَّزَه الزمخشريُّ.
قال أبو حيّان :" وليس بجيد ؛ لأن المنصوبَ لا يكون نكرةٌ ولا مُبْهَماً ".
قال شهابُ الدينِ(١٣) : لا يعني الزمخشريُّ الاختصاصَ المبوَّبَ له في النحو نحو :" نَحْنُ - مَعَاشِرَ الأنبياءِ - لا نُورَثُ(١٤) "، إنما على النصب بإضمار فعلٍ لائقٍ، وأهل البيان يُسَمُّونَ هذا النحوَ اختصاصاً.
الرابع : أن ينتصب " فِئَةٌ " على الحال من فاعل " الْتَقَتَا "، كأنه قيل : التقتا مؤمنةً وكافرةً، فعلى هذا يكون " فئة " و " أخرى " توطئةً للحال ؛ لأن المقصود ذكر وَصْفَيْهما، وهذا كقولهم : زيد رجلاً صالحاً، ومثله في باب الإخبار -
﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [الأعراف: ٨١]، ونحوه. قوله :﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ " أخْرَى " صفة لموصوف محذوف، تقديره : وفِئَةٌ أخْرَى كَافِرَةٌ وقرئت " كافرة " بالرفع والجر على حسب القراءتين المذكورتين في " فِئَةٌ تُقَاتِلُ "، وهذه منسوقة عليها.
وكان من حق من قرأ " فِئَةٌ " - بالنصب - أن يقرأ " وأخْرَى كَافِرَةٌ " بالنصب عطفاً على الأولى، وفي عبارة الزَّمخشريِّ ما يوهم القراءة به ؛ فإنه قال :" وقرئ " فِئَةٍ تقاتلُ " " وأخرى كافرةٍ " بالجر على البدل من " فئتين "، والنصب على الاختصاص أو الحال " فظاهر قوله : و " بالنصب " أي في جميع ما تقدم وهو فئةً تقاتلُ أخرى كافرةً وقد تقدم سؤال أبي البقاء، وهو لو لم يقل : والأخرى بالتعريف أعني حال رفع فئة تقاتل على خبر ابتداء مضمر تقديره إحداهما، والجواب عنه.
والعامة على " تُقَاتِلُ " – بالتأنيث - ؛ لإسناد الفعل إلى ضمير المؤنث، ومتى أسْنِد إلى ضمير المؤنث وجب تأنيثه، سواء كان التأنيث حقيقةً أو مجازاً، نحو الشمس طلعت، وعليه جمهور الناس.
وخالف ابنُ كَيْسان، فأجاز : الشمسُ طلع.
مستشهداً بقول الشاعر :[ المتقارب ]
| فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا | وَلا أرْضَ أبْقَلَ إبْقَالَِهَا(١٥) |
وقالوا : إذ كان يمكن أن يَنقلَ حركةَ الهمزةِ على تاء التأنيثِ الساكنةِ، فيقول : ولا أرضَ أبقلتِ أبْقَالَها.
وقد رَدُّوا عليه بأن الضرورة ليس معناها ذلك، ولئن سلمنا ذلك فلا نُسَلِّم أن هذا الشاعرَ كان ممن لغته النقل، لأن النقل ليس لغةَ كلِّ العربِ.
وقرأ مجاهدٌ(١٦) ومقاتل :" يُقَاتِلُ " - بالياء من تحت - وهي مُخَرَّجةٌ على مذهب ابنِ كَيْسَانَ، ومُقوِّيَةٌ له، قالوا : والذي حسن ذلك كونُ " فِئَةٌ " في معنى القوم والناس، فلذلك عاد الضمير عليها مذكراً.
قوله :" يَرَوْنَهُمْ "، قرأ نافع(١٧) - وحده - من السبعة، ويعقوب، وسهل :" تَرَوْنَهُمْ " بالخطاب والباقون من السبعة بالغيبة.
فأما قراءة نافع ففيها ثمانية أوجهٍ :
أحدها : أن الضميرَ في " لَكُمْ " والمرفوع في " تَرَوْنَهُمْ " للمؤمنين، والضمير المنصوب في " تَرَوْنَهُمْ " والمجرور في " مِثْلَيْهِمْ " للكافرين، والمعنى : قد كان لكم - أيها المؤمنون - آية في فئتين بأن رأيتم الكفارَ مثلي أنفسهم في العدد، وهو أبلغ في القدرة ؛ حيث رأى المؤمنون الكافرين مثلي عَدَدِ الكافرين، ومع ذلك انتصروا عليهم وغلبوهم، وأوقعوا بهم الأفاعيلَ، ونحوه قوله تعالى :
﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].
واستبعد بعضهم هذا التأويلَ ؛ لقوله تعالى - في الأنفال [ الآية : ٤٤ ]- :
﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً﴾، فالقصة واحدة، وهناك تدل الآية على أن الله - تعالى - قلَّل المشركين في أعين المؤمنين ؛ لئلا يَجْبُنُوا عنهم، وعلى هذا التأويل - المذكور ههنا - يكون قد كثرهم في أعينهم. ويمكن أن يجاب باختلاف الحالين ؛ وذلك أنه في وقتٍ أراهم [ إياهم ] (١٨) مثلي عددهم ؛ ليمتحنهم ويبتليهم، ثم قلَّلهم في أعينهم ؛ ليقدموا عليهم، فالآيتان باعتبارين، ومثله قوله تعالى :﴿فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، وقوله :﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] وقوله :﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ [النساء: ٤٢] مع قوله :
﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُون﴾ [المرسلات: ٣٥].
قال الفرّاء(١٩) : المراد بالتقليل : التهوين، كقولك - في الكلام(٢٠) - إني لأرى كثيركم قليلاً، أي : قد هوّن عليّ، [ لا أني أرى الثلاثة اثنين ](٢١).
الثاني : أن يكون الخطاب في " تَرَوْنَهُم " للمؤمنين - أيضاً - والضمير المنصوب في " تَرَوْنَهُمْ " للكافرين - أيضاً - والضمير المجرور في " مِثْلَيْهِمْ " للمؤمنين، والمعنى : تَرَوْنَ أيُّها المؤمنون الكافرين مثلَي عدد أنفسكم، وهذا تقليلٌ للكافرين عند المؤمنين في رأي العينِ ؛ وذلك أن الكفار كانوا ألفاً ونَيِّفاً، والمسلمون على الثلث منهم، فأراهم إياهم مِثْلَيْهم، على ما قرر عليهم - في مقاومة الواحدِ للاثنين - في قوله تعالى :﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] بعدما كُلِّفوا أن يقاوم كلُّ واحد عشرة في قوله تعالى :
﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الأنفال: ٦٥].
قال الزمخشريُّ - رحمه الله - " وقراءة نافع لا تُساعِد عليه "، يعني على هذا التأويل المذكور ولم يُبين وجه عدم المساعدةِ، ووجهه - والله أعلم - أنه كان ينبغي أن يكون التركيبُ : ترونهم مثليكم - بالخطاب في " مِثْلَيهم " لا بالغيبة.
قال أبو عبدِ الله الفارسيّ - بعد الذي ذكره الزمخشريّ- :" قلت : بل يُساعد عليه، إن كان الخطاب في الآية للمسلمين، وقد قيل ذلك " اه، فلم يأت أبو عبدِ الله بجواب ؛ إذ الإشكالُ باقٍ. وقد أجاب بعضهم عن ذلك بجوابين :
أحدهما : أنه من باب الالتفاتِ من الخطاب إلى الغيبة، وأنَّ حقَّ الكلام : مثلَيْكم - بالخطاب - إلا أنه التفت إلى الغيبة، ونظَّره بقوله تعالى :
﴿حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: ٢٢].
والثاني : أن الضمير في " مِثْلَيْهِمْ " وإن كان المراد به المؤمن
١ في أ: فهو..
٢ ينظر: ديوانه ٥٣، واللسان (بره) والتاج ٩/٣٧٩..
٣ ينظر البيت في الإنصاف ١/١٧٤، وتخليص الشواهد ص ٤٨١، الخصائص ٢/٤١٤، الدرر ٦/٢٧٣، وشرح الأشموني ١/١٧٣، وشرح شذور الذهب ص ٢٢٤ وشرح المفصل ٥/٢٩٣ ولسان العرب (غرر) واللمع ص ١١٦، المقاصد النحوية ٢/٤٧٦، وهمع الهوامع ٢/١٧١، والدر المصون ٢/٢٤..
٤ ينظر: الإملاء ١/١٢٦..
٥ البيت للعجيز السلولي ينظر تخليص الشواهد ص ٢٤٦، وخزانة الأدب ٩/٧٢، ٧٣ والكتاب ١/٧١، وشرح أبيات سيبويه ١/١٤٤، والمقاصد النحوية ٢/٨٥، والدرر ١/٢٢٣، ٢/٤١، والأزهية ص ١٩٠، ونوادر أبي زيد ص ١٥٦، وأسرار العربية ص ١٣٦، وشرح الأشموني ١/١١٧، واللمع في العربية ص ١٢٢، وهمع الهوامع ١/٦٧، ١١١ والدر المصون ٢/٢٥..
٦ البيت لذي الرمة ينظر ديوانه ٣٦٦ ومعاني القرآن للفراء ١/١٩٣ والدر المصون ٢/٢٥..
٧ ينظر: الإملاء ١/١٢٦..
٨ تقدم الأول برقم ٤٢٢، والثاني برقم ٤٥٧..
٩ وبها قرأ الزهري. ينظر: المحرر الوجيز ١/٤٠٨، والبحر المحيط ٢/٤١١، والدر المصون ٢/٢٥، والقرطبي ٤/١٨..
١٠ ؟؟؟؟؟.
١١ ينظر ديوانه ٩٩، وشرح أبيات سيبويه ١/٥٤١، وخزانة الأدب ٥/٢١١، ٢١٨، وأمالي المرتضى ١/٤٦ والكتاب ١/٤٣٣، والمقاصد النحوية ٤/٢٠٤، ومغني اللبيب ٢/٤١، وشرح الأشموني ٢/٤٣٨، وشرح المفصل ٣/٦٨، والمقتضب ٤/٢٩٠، والدر المصون ٢/٢٥..
١٢ ينظر: القراءة السابقة..
١٣ ينظر: الدر المصون ٢/٢٦..
١٤ أخرجه البخاري ٧/٩٧ في فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ (٣٧١١، ٣٧١٢) ومسلم ٣/١٣٨٠ في الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه صدقة (٥٢- ١٧٥٩) من حديث عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ﷺ مما أفاء على رسوله ﷺ تطلب صدقة النبي ﷺ بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة.....
١٥ تقدم برقم ٣٠٤..
١٦ انظر: البحر المحيط ٢/٤١١، والدر المصون ٢/٢٧..
١٧ انظر: السبعة ٢٠١، والكشف ١/٣٤٦، والحجة ٢/١٧، والعنوان ٧٨ وإعراب القراءات ١/١٠٨، وحجة القراءات ١٥٤، وشرح شعلة ٣٠٨، وشرح الطيبة ٤/١٤٦، وإتحاف ١/٤٧٠..
١٨ سقط في أ..
١٩ ينظر: معاني القرآن ١/١٩٥..
٢٠ سقط في أ..
٢١ في أ: ليس بقليل العدد في شيء..
٢ ينظر: ديوانه ٥٣، واللسان (بره) والتاج ٩/٣٧٩..
٣ ينظر البيت في الإنصاف ١/١٧٤، وتخليص الشواهد ص ٤٨١، الخصائص ٢/٤١٤، الدرر ٦/٢٧٣، وشرح الأشموني ١/١٧٣، وشرح شذور الذهب ص ٢٢٤ وشرح المفصل ٥/٢٩٣ ولسان العرب (غرر) واللمع ص ١١٦، المقاصد النحوية ٢/٤٧٦، وهمع الهوامع ٢/١٧١، والدر المصون ٢/٢٤..
٤ ينظر: الإملاء ١/١٢٦..
٥ البيت للعجيز السلولي ينظر تخليص الشواهد ص ٢٤٦، وخزانة الأدب ٩/٧٢، ٧٣ والكتاب ١/٧١، وشرح أبيات سيبويه ١/١٤٤، والمقاصد النحوية ٢/٨٥، والدرر ١/٢٢٣، ٢/٤١، والأزهية ص ١٩٠، ونوادر أبي زيد ص ١٥٦، وأسرار العربية ص ١٣٦، وشرح الأشموني ١/١١٧، واللمع في العربية ص ١٢٢، وهمع الهوامع ١/٦٧، ١١١ والدر المصون ٢/٢٥..
٦ البيت لذي الرمة ينظر ديوانه ٣٦٦ ومعاني القرآن للفراء ١/١٩٣ والدر المصون ٢/٢٥..
٧ ينظر: الإملاء ١/١٢٦..
٨ تقدم الأول برقم ٤٢٢، والثاني برقم ٤٥٧..
٩ وبها قرأ الزهري. ينظر: المحرر الوجيز ١/٤٠٨، والبحر المحيط ٢/٤١١، والدر المصون ٢/٢٥، والقرطبي ٤/١٨..
١٠ ؟؟؟؟؟.
١١ ينظر ديوانه ٩٩، وشرح أبيات سيبويه ١/٥٤١، وخزانة الأدب ٥/٢١١، ٢١٨، وأمالي المرتضى ١/٤٦ والكتاب ١/٤٣٣، والمقاصد النحوية ٤/٢٠٤، ومغني اللبيب ٢/٤١، وشرح الأشموني ٢/٤٣٨، وشرح المفصل ٣/٦٨، والمقتضب ٤/٢٩٠، والدر المصون ٢/٢٥..
١٢ ينظر: القراءة السابقة..
١٣ ينظر: الدر المصون ٢/٢٦..
١٤ أخرجه البخاري ٧/٩٧ في فضائل الصحابة، باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ (٣٧١١، ٣٧١٢) ومسلم ٣/١٣٨٠ في الجهاد والسير، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركناه صدقة (٥٢- ١٧٥٩) من حديث عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي ﷺ مما أفاء على رسوله ﷺ تطلب صدقة النبي ﷺ بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركنا فهو صدقة.....
١٥ تقدم برقم ٣٠٤..
١٦ انظر: البحر المحيط ٢/٤١١، والدر المصون ٢/٢٧..
١٧ انظر: السبعة ٢٠١، والكشف ١/٣٤٦، والحجة ٢/١٧، والعنوان ٧٨ وإعراب القراءات ١/١٠٨، وحجة القراءات ١٥٤، وشرح شعلة ٣٠٨، وشرح الطيبة ٤/١٤٦، وإتحاف ١/٤٧٠..
١٨ سقط في أ..
١٩ ينظر: معاني القرآن ١/١٩٥..
٢٠ سقط في أ..
٢١ في أ: ليس بقليل العدد في شيء..