معاني القرآن — الأخفش

عن الكتاب
وقال ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ ( ١٣ ) على الابتداء رفع كأنه قال " إحداهُما فئةٌ تقاتل في سبيلِ اللّهِ " وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر :[ من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المائة ] :
[ ٨٣ء ] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌوَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان
فرفع. ومنهم من يجرّ على البدل ومنهم من يرفع على إحداهما كذا وإحداهما كذا. وقال :[ من الطويل وهو الشاهد الرابع والخمسون بعد المائة ].
[ و ] إنَّ لها جارَيْنِ لَنْ يَغْدرا بهاربيبُ النَبِيِّ وابنُ خَيْرِ الخَلائِفِ
رفع، والنصب على البدل.
وقال تعالى ﴿هذا[ ذِكْرٌ ]* وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ وان شئت جعلت " جنات " على البدل أيضا. وان شئت رفعت على خبر " إنَّ "، أو على " هُنَّ جناتُ " فيبتدئ به. وهذا لا يكون على " إحداهما كذا " لأن ذلك المعنى ليس فيه هذا ولم يقرأ أحد بالرفع. وقال تعالى ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ فنصب على البدل وقد يكون فيه الرفع على " هُم الجِنّ ". وقال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ على البدل ورفع على " هُمْ شَيَاطِينُ " كأنه إذا رفع قيل له، أوْ عُلِمَ أَنه يقال له " ما هُمْ " ؟ أوْ " مَنْ هُمْ " فقال : " هُمْ كَذا وكَذا ". وإذا نصب فكأنه قيل له أو علم أنه يقال له " جَعَلَ ماذا " أو جَعَلُوا ماذا " أو يكون فعلاً واقعاً بالشياطين [ و ] ﴿عَدُوّاً﴾ حالا ومثله ﴿لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ﴾ ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾ كأنه قيل أو علم ذلك فقال " بناصية " [ ٨٣ب ] وقد يكون فيه الرفع على قوله : " ما هي " فيقول ﴿نَاصِيَةٌ﴾ والنصب على الحال. قال الشاعر :[ من البسيط وهو الشاهد الخامس والخمسون بعد المائة ] :
إنّا وَجَدْنا بَنِي جُلاَّنَ كُلَّهُمُكَسَاعِدِ الضَّبِّ لا طُولٌ وَلا عِظَمُ
على البدل أي ك " لا طول ولا عظم " ومثل الابتداء ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذالِكُمُ النَّارُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى