الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿زُيّنَ لِلنَّاسِ﴾ المزين هو الله سبحانه وتعالى للابتلاء، كقوله :﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ﴾ [الكهف: ٧] ويدل عليه قراءة مجاهد :«زَيَّنَ للناس »، على تسمية الفاعل. وعن الحسن : الشيطان. والله زينها لهم، لأنا لا نعلم أحداً أذم لها من خالقها ﴿حُبُّ الشهوات﴾ جعل الأعيان التي ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصاً على الاستمتاع بها. والوجه أن يقصد تخسيسها فيسميها شهوات، لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء مذموم من اتبعها شاهد على نفسه بالبهيمية، وقال :﴿زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ ثم جاء التفسير، ليقرر أوّلا في النفوس أن المزين لهم حبه ما هو إلا شهوات لا غير، ثم يفسره بهذه الأجناس، فيكون أقوى لتخسيسها، وأدلّ على ذم من يستعظمها ويتهالك عليها ويرجح طلبها على طلب ما عند الله. والقنطار : المال الكثير. قيل : ملء مسك ثور. وعن سعيد بن جبير : مائة ألف دينار. ولقد جاء الإسلام يوم جاء وبمكة مائة رجل قد قنطروا. و ﴿المقنطرة﴾ مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم : ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. و ﴿المسومة﴾ المعلمة، من السومة وهي العلامة. أو المطهمة أو المرعية من أسام الدابة وسوّمها ﴿والأنعام﴾ الأزواج الثمانية ﴿ذلك﴾ المذكور ﴿مَّتَاعُ الحياة﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى