فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ من ذلكم﴾ أي : هل أخبركم بما هو خير لكم من تلك المستلذات وإبهام الخير للتفخيم، ثم بينه بقوله :﴿لِلَّذِينَ اتقوا عِندَ رَبّهِمْ جنات﴾ وعند في محل نصب على الحال من جنات، وهي مبتدأ، وخبرها للذين اتقوا، ويجوز أن تتعلق اللام بخير. وجنات خبر مبتدأ مقدّر، أي : هو جنات، وخص المتقين ؛ لأنهم المنتفعون بذلك. وقد تقدّم تفسير قوله :﴿تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار﴾ وما بعده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عمر بن الخطاب، لما نزلت :﴿زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات﴾ قال : الآن يا ربّ حين زينتها لنا، فنزلت :﴿قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ﴾. وأخرجه ابن المنذر عنه بلفظ «خير» انتهى إلى قوله :﴿قُلْ أَؤُنَبّئُكُمْ بِخَيْرٍ﴾ فبكى، وقال : بعد ماذا، بعد ماذا بعد ما زينتها. وأخرج أحمد، وابن ماجه، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«القنطار اثنا عشر ألف أوقية» رواه أحمد من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حماد، عن عاصم عن أبي صالح عنه. ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الصمد به. وقد رواه ابن جرير موقوفاً على أبي هريرة. قال ابن كثير : وهذا أصح. وأخرج الحاكم وصححه، عن أنس قال : سئل رسول الله ﷺ عن القناطير المقنطرة، فقال :«القنطار ألف أوقية» ورواه ابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه مرفوعاً بلفظ «ألف دينار». وأخرج ابن جرير، عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :«القنطار ألف أوقية، ومائتا أوقية» وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي من قول معاذ بن جبل. وأخرجه ابن جرير من قول ابن عمر. وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، والبيهقي من قول أبي هريرة. وأخرجه ابن جرير، والبيهقي من قول ابن عباس. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، قال : القنطار ملء مسك جلد الثور ذهباً.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عمر أنه قال : القنطار سبعون ألفاً، وأخرجه عبد بن حميد، عن مجاهد. وأخرج أيضاً عن سعيد بن المسيب قال القنطار ثمانون ألفاً. وأخرج أيضاً، عن أبي صالح قال : القنطار مائة رطل. وأخرجه أيضاً عن قتادة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن أبي جعفر قال : القنطار خمسة عشر ألف مثقال، والمثقال أربعة وعشرون قيراطاً، وأخرج ابن جرير، عن الضحاك قال : هو المال الكثير من الذهب، والفضة. وأخرجه أيضاً، عن الربيع. وأخرج عن السدي : أن المقنطرة : المضروبة. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس ﴿والخيل المسومة﴾ قال : الراعية. وأخرج ابن المنذر، عنه من طريق مجاهد. وأخرج ابن جرير عنه قال : هي الراعية، والمطهمة الحسان. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد قال : هي المطهمة الحسان. وأخرجا، عن عكرمة قال : تسويمها حسنها. وأخرج ابن أبي حاتم، قال :﴿الخيل المسومة﴾ الغرّة، والتحجيل، وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله الصابرين قال : قوم صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه، والصادقون : قوم صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم، وألسنتهم، وصدقوا في السرّ، والعلانية، والقانتون : هم المطيعون، والمستغفرون بالأسحار : أهل الصلاة. وأخرج ابن أبي حاتم، عن سعيد بن جبير، نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة قال : هم الذين يشهدون صلاة الصبح. وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن أنس قال : أمرنا رسول الله ﷺ أن نستغفر بالأسحار سبعين مرة. وأخرج ابن جرير، وأحمد في الزهد، عن سعيد الجريري ؛ قال : بلغنا أن داود عليه السلام سأل جبريل، فقال : يا جبريل أي الليل أفضل ؟ قال : يا داود ما أدري إلا أن العرش يهتز في السحر. وقد ثبت في الصحيحين، وغيرهما، عن جماعة من الصحابة ؛ أن رسول الله ﷺ قال :«ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول هل من سائل، فأعطيه، هل من داع، فأستجيب له، هل من مستغفر، فأغفر له ؟».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى