فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
( قل أؤنبئكم ) أي أخبركم استفهام تقريري، وليس في القرآن همزة مضمومة بعد مفتوحة إلا ها هنا وما في ( ص ءأنزل عليه الذكر ) وما في اقتربت ( أألقي الذكر عليه )، ( بخير من ذلكم ) أي بما هو خير لكم من تلك المستلذات ومتاع الدنيا وإبهام الخير للتفخيم.
ثم بينه بقوله ( للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) خص المتقين لأنهم المنتفعون بذلك، ويدخل في هذا الخطاب كل من اتقى الشرك، وقال ابن عباس يريد المهاجرين والأنصار، والأول أولى.
( خالدين ) أي مقدرين الخلود ( فيها ) إذا دخلوها ( وأزواج مطهرة ) من الحيض والنفاس والمني والبزاق وغيرها مما يستقذر ( ورضوان ) بكسر أوله وضمه لغتان، وقد قرئ بهما في السبع في جميع القرآن إلا في المائدة فإنه بالكسر باتفاق السبعة، وهو قوله ( من اتبع رضوانه ) وهما بمعنى واحد وإن كان الثاني سماعيا والأول قياسيا والتنوين للتكثير أي رضا كثيرا ( من الله ).
عن أبي سعيد الخدري أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة، فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك، فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون وأي شئ أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا. أخرجه البخاري ومسلم(١)، والعبد إذا علم أن الله قد رضي عنه كان أتم لسروره وأعظم لفرحه.
( والله بصير بالعباد ) أي عالم بمن يؤثر ما عنده ممن يؤثر شهوات الدنيا فيجازي كُلاّ على عمله فيثيب ويعاقب على قدر الأعمال، وقيل بصير بالذين اتقوا فلذلك أعد لهم الجنات.
١ وفي حديث آخر رواه مسلم (٢٨٣٧) في نعيم الجنة: عن ابي هريرة عن النبي ﷺ قال:"ينادي مناد آن لكم ان تصحوا فلا تسقموا أبدا، وآن لكم ان تحيوا فلا تموتون أبدا، وآن لكم ان تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم ان تنعموا فلا تيأسوا أبدا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى