جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَآ إِنّنَآ آمَنّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النّارِ﴾
ومعنى ذلك : قل هل أنبئكم بخير من ذلكم ؟ للذين اتقوا يقولون ربنا آمنا إننا، فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. وقد يحتمل «الذين يقولون » وجهين من الإعراب : الخفض على الرد على «الذين » الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها «الذين » الأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل :﴿إنّ الله اشْتَرَى منَ المُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وَأَموَالَهُمْ﴾ ثم قال في مبتدإ الآية التي بعدها ﴿التّائِبُونَ العابِدونَ﴾،
ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا.
ومعنى قوله :﴿الّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا إنّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ الذين يقولون : إننا صدقنا بك وبنبيك، وما جاء به من عندك¹ ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ يقول : فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها¹ ﴿وَقِنا عَذَابَ النّارِ﴾ ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها. وإنما معنى ذلك : لا تعذبنا يا ربنا بالنار. وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار، لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه. وأصل قوله «قِنا » : من قول القائل : وقى الله فلانا كذا، يراد به : دفع عنه فهو يقيه، فإذا سأل بذلك سائل قال : قني كذا.