البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾ هذا لاستفهام معناه النفي، أي ليس من اتبع رضا الله فامتثل أوامره واجتنب مناهيه كمن عصاه فباء بسخطه، وهذا من الاستعارة البديعية.
جعل ما شرعه الله كالدليل الذي يتبعه من يهتدي به، وجعل العاصي كالشخص الذي أمر بأن يتبع شيئاً عن اتباعه ورجع مصحوباً بما يخالف الاتباع.
وفي الآية من حيث المعنى حذف والتقدير : أفمن اتبع ما يؤول به إلى رضا الله عنه، فباء برضاه كمن لم يتبع ذلك فباء بسخطه.
وقال سعيد بن جبير والضحاك والجمهور : أفمن اتبع رضوان الله فلم يغل كمن باء بسخط من الله حين غل.
وقال الزجاج : أفمن اتبع رضوان الله باتباع الرسول يوم أحد، كمن باء بسخط من الله بتخلفه وهم جماعة من المنافقين.
وقال الزّجاج أيضاً : رضوان الله الجهاد، والسخط الفرار.
وقيل : رضا الله طاعته، وسخطه عقابه.
وقيل : سخطه معصيته قاله ابن إسحاق.
ويعسر ما يزعم الزمخشري من تقدير معطوف بين همزة الاستفهام وبين حرف العطف في مثل هذا التركيب، وتقديره متكلف جداً فيه، رجح إذ ذاك مذهب الجمهور : من أن الفاء محلها قبل الهمزة، لكْن قدّمت الهمزة لأنْ الاستفهام له صدر الكلام.
وتقدّم اختلاف القراء في رضوان في أوائل هذه السورة، والظاهر استئناف.
﴿ومأواه جهنم﴾ : أخبر أنَّ مَن باء بسخط من الله فمكانه الذي يأوي إليه هو جهنم، وأفهم هذا أن مقابله وهو من اتبع رضوان الله مأواه الجنة.
ويحتمل أن تكون في صلة مَن فوصلها بقوله : باء.
وبهذه الجملة كان المعنى : كمن باء بسخط الله، وآل إلى النار.
وبئس المصير : أي جهنم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات الطباق في : ينصركم ويخذلكم، وفي رضوان الله وبسخط.
والتكرار في : ينصركم وينصركم، وفي الجلالة في مواضع.
والتجنيس المماثل : في يغل وما غل.
والاستفهام الذي معناه في : أفمن اتبع الآية.
والاختصاص في : فليتوكل المؤمنون، وفي : وما كان لنبي، وفي : بما يعملون خص العمل دون القول لأن العمل جل ما يترتب عليه الجزاء.
والحذف في عدة مواضع.
جعل ما شرعه الله كالدليل الذي يتبعه من يهتدي به، وجعل العاصي كالشخص الذي أمر بأن يتبع شيئاً عن اتباعه ورجع مصحوباً بما يخالف الاتباع.
وفي الآية من حيث المعنى حذف والتقدير : أفمن اتبع ما يؤول به إلى رضا الله عنه، فباء برضاه كمن لم يتبع ذلك فباء بسخطه.
وقال سعيد بن جبير والضحاك والجمهور : أفمن اتبع رضوان الله فلم يغل كمن باء بسخط من الله حين غل.
وقال الزجاج : أفمن اتبع رضوان الله باتباع الرسول يوم أحد، كمن باء بسخط من الله بتخلفه وهم جماعة من المنافقين.
وقال الزّجاج أيضاً : رضوان الله الجهاد، والسخط الفرار.
وقيل : رضا الله طاعته، وسخطه عقابه.
وقيل : سخطه معصيته قاله ابن إسحاق.
ويعسر ما يزعم الزمخشري من تقدير معطوف بين همزة الاستفهام وبين حرف العطف في مثل هذا التركيب، وتقديره متكلف جداً فيه، رجح إذ ذاك مذهب الجمهور : من أن الفاء محلها قبل الهمزة، لكْن قدّمت الهمزة لأنْ الاستفهام له صدر الكلام.
وتقدّم اختلاف القراء في رضوان في أوائل هذه السورة، والظاهر استئناف.
﴿ومأواه جهنم﴾ : أخبر أنَّ مَن باء بسخط من الله فمكانه الذي يأوي إليه هو جهنم، وأفهم هذا أن مقابله وهو من اتبع رضوان الله مأواه الجنة.
ويحتمل أن تكون في صلة مَن فوصلها بقوله : باء.
وبهذه الجملة كان المعنى : كمن باء بسخط الله، وآل إلى النار.
وبئس المصير : أي جهنم.
والتكرار في : ينصركم وينصركم، وفي الجلالة في مواضع.
والتجنيس المماثل : في يغل وما غل.
والاستفهام الذي معناه في : أفمن اتبع الآية.
والاختصاص في : فليتوكل المؤمنون، وفي : وما كان لنبي، وفي : بما يعملون خص العمل دون القول لأن العمل جل ما يترتب عليه الجزاء.
والحذف في عدة مواضع.