جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿أَفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخْطٍ مّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معنى ذلك : أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول كمن باء بسخط من الله بغلوله ما غلّ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن عيينة، عن طريف، عن الضحاك في قوله :﴿أفَمَنِ اتّبَعَ رِضُوَانَ اللّهِ﴾ قال : من لم يغلّ. ﴿كَمَنْ بَاءَ بَسَخطٍ مِنَ اللّهِ﴾ : كمن غلّ.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن مطرف، عن الضحاك قوله :﴿أفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ﴾ قال : من أدّى الخمس. ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخْطٍ مِنَ اللّهِ﴾ : فاستوجب سخطا من الله.
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿أفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ﴾ على ما أحبّ الناس وسخطوا، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخْطٍ مِنَ اللّهِ﴾ لرضا الناس وسخطهم ؟ يقول : أفمن كان على طاعتي، فثوابه الجنة ورضوان من ربه، كمن باء بسخط من الله، فاستوجب غضبه، وكان مأواه جهنم وبئس المصير ؟ أسوأ المثلان ؟ أي فاعرفوا.
وأولى التأولين بتأويل الآية عندي، قول الضحاك بن مزاحم¹ لأن ذلك عقيب وعبيد الله على الغلول ونهيه عباده عنه، ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده، أسواء المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك : أي أنهما لا يستويان ولا تستوي حالتاهما عنده، لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه : الجنة، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه : النار. فمعنى قوله :﴿أفَمَنِ اتّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخْطٍ مِنَ اللّهِ﴾ إذا : أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه وعمل بطاعة الله في تركه ذلك وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبا سخطه، ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخْطٍ مِنَ اللّهِ﴾ يعني : كمن انصرف متحملاً سخط الله وغضبه، فاستحقّ بذلك سكنى جهنم، يقول : ليسا سواء. وأما قوله :﴿وَبِئْسَ المَصِير﴾ فإنه يعني : وبئس المصير الذي يصير إليه ويؤوب إليه من باء بسخط من الله جهنم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢)﴾
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
فقال بعضهم: معنى ذلك: أفمن اتبع رضوان الله في ترك الغلول، كمن باء بسخَط من الله بغلوله ما غلّ؟
*ذكر من قال ذلك:
٨١٦٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن عيينة، عن مطرف، عن الضحاك في قوله:"أفمن اتبع رضوان الله"، قال: من لم يغلّ ="كمن باء بسخط من الله"، كمن غل.
٨١٧٠- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني سفيان بن عيينة، عن مطرف بن طريف، عن الضحاك قوله:"أفمن اتبع رضوان الله"، قال: من أدَّى الخمُس ="كمن باء بسخط من الله"، فاستوجب سخطًا من الله.
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
٨١٧١- حدثني به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"أفمن
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بتأويل الآية عندي، قولُ الضحاك بن مزاحم. لأن ذلك عَقيب وعيد الله على الغلول، ونهيه عباده عنه. ثم قال لهم بعد نهيه عن ذلك ووعيده: أسواءٌ المطيع لله فيما أمره ونهاه، والعاصي له في ذلك؟ أي: إنهما لا يستويان، ولا تستوي حالتاهما عنده. لأن لمن أطاع الله فيما أمره ونهاه، الجنةُ، ولمن عصاه فيما أمره ونهاه النار.
* * *
فمعنى قوله:"أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله" إذًا: أفمن ترك الغلول وما نهاه الله عنه عن معاصيه، وعمل بطاعة الله في تركه ذلك، وفي غيره مما أمره به ونهاه من فرائضه، متبعًا في كل ذلك رضا الله، ومجتنبًا سخطه ="كمن باء بسخط من الله"، يعني: كمن انصرف متحمِّلا سخط الله وغضبه، فاستحق بذلك سكنى جهنم" يقول: ليسا سواءً. (٢)
* * *
وأما قوله:"وبئس المصير"، فإنه يعني: وبئس المصير = الذي يصير إليه ويؤوب إليه من باء بسخط من الله = جهنم. (٣)
* * *
(٢) انظر تفسير"باء" فيما سلف ٢: ١٣٨، ٣٤٥ / ثم ٧: ١١٦.
(٣) انظر تفسير"المصير" فيما سلف ٣: ٥٦ / ٦: ١٢٨، ٣١٧. وسياق الجملة: "وبئس المصير... جهنم" وما بينهما تفسير"المصير".