محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦١ من سورة آل عمران في ١٢٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦١ من سورة آل عمران

١٢٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمّ تُوَفّىَ كُلّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾
اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء الحجاز والعراق :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ بمعنى : أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم. واحتجّ بعض قارئي هذه القراءة، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ، في قطيفة فقدت من مغانم القوم يوم بدر، فقال بعض من كان مع النبيّ ﷺ : لعلّ رسول الله ﷺ أخذها. ورووا في ذلك روايات. فمنها ما :
حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا خصيف، قال : حدثنا مقسم، قال : ثني ابن عباس، أن هذه الاَية :﴿وَما كانَ لِبَنِيّ أنْ يَغُلّ﴾ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، قال : فقال بعض الناس : أخذها ! قال : فأكثروا في ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد، قال : حدثنا خصيف، قال : سألت سعيد بن جبير : كيف تقرأ هذه الاَية :﴿وَما ان لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ أو يُغَلّ ؟ قال : لا، بل يَغُلّ، فقد كان النبيّ واللّه يُغَلّ ويُقتل.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال : حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أن يَغُلّ﴾ قال : كان ذلك في قطيفة حمراء فقدت في غزوة بدر، فقال من أصحاب النبي ﷺ : فلعلّ النبيّ أخذها، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ قال سعيد : بل والله إن النبيّ لُيغلّ ويُقتل.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا خلاد، عن زهير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا : أخذها رسول الله ﷺ، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا خصيف، عن سعيد بن جبير وعكرمة، في قوله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ قالا : يَغُلّ، قال : قال عكرمة أو غيره، عن ابن عباس، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا : أخذها رسول الله ﷺ، قال : فأنزل الله هذه الاَية :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا قزعة بن سويد الباهلي، عن حميد الأعرج، عن سعيد بن جبير، قال : نزلت هذه الاَية :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة.
حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن سليمان الأعمش، قال : كان ابن مسعود يقرأ :﴿مَا كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ﴾ فقال ابن عباس : بلى، ويُقتل. قال : فذكر ابن عباس أنه إنما كانت في قطيفة، قالوا : إن رسول الله ﷺ، غلّها يوم بدر، فأنزل الله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك كذلك بفتح الياء وضمّ الغين : إنما نزلت هذه الاَية في طلائع كان رسول الله ﷺ وجههم في وجه، ثم غنم النبيّ ﷺ، فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عزّ وجلّ هذه الاَية على نبيه ﷺ، يعلمه فيها أن فعله الذي فعله خطأ، وأن الواجب عليه في الحكم أن يقسم للطلائع مثل ما قسم لغيرهم، ويعرّفه الواجب عليه من الحكم فيما أفاء الله عليه من الغنائم، وأنه ليس له أن يخصّ بشيء منها أحدا ممن شهد الوقعة أو ممن كان ردءا لهم في غزوهم دون أحد. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ القيامَةِ﴾ يقول : ما كان للنبيّ أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله. يقول : ما كان الله ليجعل نبيا يغلّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك النبيّ ﷺ، استنّوا به.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، أنه كان يقرأ :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ قال : أن يعطي بعضا، ويترك بعضا، إذا أصاب مغنما.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال : بعث رسول الله ﷺ طلائع، فغنم النبيّ ﷺ، فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ يقول : ما كان لنبيّ أن يقسم لطائفة من أصحابه، ويترك طائفة، ولكن يعدل، ويأخذ في ذلك بأمر الله عزّ وجلّ، ويحكم فيه بما أنزل الله.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ قال : ما كان له إذا أصاب مغنما أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضا، ولكن يقسم بينهم بالسوية.
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الياء وضمّ الغين : إنما أنزل ذلك تعريفا للناس أن النبيّ ﷺ، لا يكتم من وحي الله شيئا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ القيامَةِ ثُمّ تُوَفّى كُلّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ : أي ما كان لنبيّ أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة.
فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك : ما ينبغي لنبيّ أن يكون غالاّ، بمعنى : أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم. يقال منه : غلّ الرجل فهو يغلّ، إذا خان، غلولاً، ويقال أيضا منه : أغلّ الرجل فهو يُغِلّ إغلالاً، كما قال شريح : ليس على المستعير غير المغلّ ضمان، يعني : غير الخائن¹ ويقال منه : أغلّ الجازر : إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد.
وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ يقول : ما كان ينبغي له أن يخون، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ قال : أن يخون.
وقرأ ذلك آخرون :«ما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ » بضم الياء وفتح الغين، وهي قراءة عُظْم قراء أهل المدينة والكوفة.
واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله، فقال بعضهم : معناه : ما كان لنبيّ أن يغله أصحابه. ثم أسقط الأصحاب، فبقي الفعل غير مسمى فاعله¹ وتأويله : وما كان لنبيّ أن يخان. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عوف، عن الحسن أنه كان يقرأ :«وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ » قال عوف : قال الحسن : أن يُخان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :«وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغْلّ » يقول : وما كان لنبيّ أن يغله أصحابه الذين معه من المؤمنين، ذكر لنا أن هذه الاَية نزلت على النبيّ ﷺ يوم بدر، وقد غلّ طوائف من أصحابه.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :«وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ » قال : أن يغله أصحابه.
حدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله :«وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ » قال الربيع بن أنس، يقول : ما كان لنبيّ أن يغله أصحابه الذين معه، قال : ذكر لنا والله أعلم أن هذه الاَية أنزلت على نبيّ الله ﷺ يوم بدر، وقد غلّ طوائف من أصحابه.
وقال آخرون منهم : معنى ذلك : وما كان لنبيّ أن يتهم بالغلول فيخون ويسرق. وكأن متأوّلي ذلك كذلك وجهوا قوله :«وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يُغَلّ » إلى أنه مراد به يغلّل، ثم خففت العين من يُفَعّل فصارت يفعل، كما قرأ من قرأ قوله :«فإنّهُمْ لا يُكْذِبُونك » بتأوّل يُكَذّبُونك.
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ بمعنى : ما الغلول من صفات الأنبياء، ولا يكون نبيا من غلّ. وإنما اخترنا ذلك، لأن الله عزّ وجلّ أوعد عقيب قوله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ أهل الغلول، فقال :﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾. . . الاَية، والتي بعدها، فكان في وعيده عقيب ذلك أهل الغلول، الدليل الواضح على أنه إنما نهى بذلك عن الغلول، وأخبر عباده أن الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ لأنه لو كان إنما نهى بذلك أصحاب رسول الله ﷺ أن يتهموا رسول الله ﷺ بالغلول، لعقب ذلك بالوعيد على التهمة، وسوء الظنّ برسول الله ﷺ، لا بالوعيد على الغلول، وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول بيان بين، أنه إنما عرف المؤمنين وغيرهم من عباده أن الغلول منتف من صفة الأنبياء وأخلاقهم، لأن ذلك جرم عظيم، والأنبياء لا تأتي مثله.
فإن قال قائل ممن قرأ ذلك كذلك : فأولى منه : وَما كان لنبيّ أن يخونه أصحابه إن ذلك كما ذكرت، ولم يعقب الله قوله :﴿وَما كانَ لِنَبِيّ أنْ يَغُلّ﴾ إلا بالوعيد على الغلول، ولكنه إنما وجب الحكم بالصحة لقراءة من قرأ :«يُغَلّ » بضم الياء وفتح الغين، لأن معنى ذلك : وما كان للنبيّ أن يغله أصحابه، فيخونوه في الغنائم¹ قيل له : أفكان لهم أن يغلوا غير النبيّ ﷺ فيخونوه، حتى خصوا بالنهي عن خيانة النبيّ ﷺ، فإن قالوا : نعم، خرجوا من قول أهل الإسلام، لأن الله لم يبح خيانة أحد في قول أحد من أهل الإسلام قط.
وإن قال قائل : لم يكن ذلك لهم في نبيّ ولا غيره ؟ قيل : فما وجه خصوصهم إذا بالنهي عن خيانة النبيّ ﷺ وغلوله وغلول بعض اليهود، بمنزلة فيما حرّم الله على الغالّ من أموالهما، وما يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما. وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا من أن الله عزّ وجلّ نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه، ناهيا بذلك عباده عن الغلول، وآمرا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية ثم عقب تعالى ذكره نهيهم عن الغلول بالوعيد عليه، فقال :{ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلّ ي
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون"، أي: إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس = لن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس ="فمن الذي ينصركم من بعده"، أي: لا تترك أمري للناس، وارفض [أمر] الناس لأمري، وعلى الله، [لا على الناس]، فليتوكل المؤمنون. (١)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾


اختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته جماعة من قرأة الحجاز والعراق: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ)، بمعنى: أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم. واحتجَّ بعض قارئي هذه القراءة: أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في قطيفة فُقدت من مغانم القوم يوم بدر، فقال بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم:"لعل رسول الله ﷺ أخذها! "، ورووا في ذلك روايات، فمنها ما:-
٨١٣٦- حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا خصيف قال، حدثنا مقسم قال، حدثني ابن عباس: أن هذه الآية:"وما كان لنبيّ أن يغل"، نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، قال: فقال بعض الناس: أخذها! قال: فأكثروا في ذلك، فأنزل الله عز وجل:"وما كان لنبي أن يغل ومن يغلُل يأت بما غل يوم القيامة". (٢)
٨١٣٧- حدثنا ابن أبي الشوارب قال، حدثنا عبد الواحد قال، حدثنا
(١) الأثر: ٨١٣٥- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٣٢، بيد أنه في سيرة ابن هشام مختصر. لم يرو ابن هشام صدر هذا الخبر، بل بدأ من قوله: "أي: لا تترك"، وقد أخطأ الناسخ فيما أرجح فسقط منه ما أثبت من سيرة ابن هشام بين الأقواس.
(٢) الأثر: ٨١٣٦-"محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب القرشي الأموي"، روى عنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، قال النسائي: "لا بأس به"، وهو ثقة جليل صدوق. و"عبد الواحد بن زياد العبدي" أحد الأعلام سلفت ترجمته في: ٢٦١٦. و"خصيف بن عبد الرحمن الجزري"، رأى أنسًا، وروي عن عطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومقسم وغيرهم. قال أحمد"ضعيف الحديث"، وقال: "شديد الاضطراب في المسند". وقال ابن عدي: "إذا حدث عن خصيف ثقة، فلا بأس بحديثه". وقال ابن حبان: "تركه جماعة من أئمتنا واحتج به آخرون، وكان شيخًا صالحًا فقيهًا عابدًا، إلا أنه كان يخطئ كثيرًا فيما يروى، وينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وهو صدوق في روايته، إلا أن الإنصاف فيه، قبول ما وافق الثقات، وترك ما لم يتابع عليه". مترجم في التهذيب.
والحديث رواه الترمذي في باب تفسير القرآن، من طريق قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد، بمثله وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وقد روى عبد السلام بن حرب عن خصيف نحو هذا، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف عن مقسم، ولم يذكر فيه ابن عباس" - يعني مرسلا. ونسبه ابن كثير في تفسيره ٢: ٢٧٩، إلى أبي داود أيضًا، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٩١ إلى أبي داود، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والترمذي، وابن جرير.
خصيف قال، سألت سعيد بن جبير: كيف تقرأ هذه الآية:"وما كان لنبي أن يغُل" أو:"يُغَل"؟ قال: لا بل"يَغُل"، فقد كان النبي والله يُغَل ويقتل.
٨١٣٨- حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال، حدثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس:"وما كان لنبي أن يغل"، قال: كان ذلك في قطيفة حمراء فقدت في غزوة بدر، فقال أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"فلعل النبي أخذها"! فأنزل الله عز وجل:"وما كان لنبي أن يغُل" = [قال سعيد: بلى والله، إنّ النبي ليُغَلّ ويُقتل]. (١)
٨١٣٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خلاد، عن زهير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا:"أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم! ". فأنزل الله عز وجل:"وما كان لنبيّ أن يغُلّ".
(١) الأثر: ٨١٣٨-"عتاب بن بشير الجزري". روي عن خصيف وغيره. قال أحمد: "أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قبل خصيف". مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "بل والله"، والصواب ما أثبت من المخطوطة، وأما قوله في آخر الأثر: "قال سعيد:..."، فإني تركته مكانه هنا، ولكني أرجح أنه من تمام الأثر التالي رقم: ٨١٤٠، فوضعته بين القوسين. هذا، إذا لم يكن قد سقط من الناسخ أثر آخر من رواية سعيد بن جبير.
٨١٤٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا مالك بن إسماعيل قال، حدثنا زهير قال، حدثنا خصيف، عن سعيد بن جبير وعكرمة في قوله:"وما كان لنبي أن يغل"، قالا يغُل = قال قال عكرمة أو غيره، عن ابن عباس، قال = كانت قطيفة فقدت يوم بدر، فقالوا: أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم"! قال: فأنزل الله هذه الآية:"وما كان لنبي أن يغل".
٨١٤١- حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد، قال، حدثنا قزعة بن سويد الباهلي، عن حميد الأعرج، عن سعيد بن جبير قال: نزلت هذه الآية:"وما كان لنبي أن يغل"، في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة. (١)
٨١٤٢- حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال، حدثنا معتمر، عن أبيه، عن سليمان الأعمش قال: كان ابن مسعود يقرأ: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ)، فقال ابن عباس: بلى، ويُقْتَل = قال: فذكر ابن عباس أنه إنما كانت في قطيفة قالوا: إن رسول الله ﷺ غَلَّها، يوم بدر. فأنزل الله:"وما كان لنبيّ أن يَغُل".
* * *
وقال آخرون ممن قرأ ذلك كذلك، بفتح"الياء" وضم"الغين": إنما نزلت هذه الآية في طلائع كان رسول الله ﷺ ووجَّههم في وجه، ثم غنم النبي ﷺ فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عز وجل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وسلم، يعلمه فيها أن فعله الذي فعله خطأ، وأنّ الواجب عليه في الحكم أن يقسم للطلائع مثل ما قسم لغيرهم، ويعرِّفه الواجبَ عليه من الحكم فيما
(١) الأثر: ٨١٤١-"قزعة بن سويد بن حجير الباهلي"، روى عن أبيه، وحميد بن قيس الأعرج، وابن أبي مليكة، وابن أبي نجيح وغيرهم. قال أحمد: "مضطرب الحديث، وهو شبه المتروك". وقال أبو حاتم: "ليس بذاك القوى"، وقال ابن حبان: "كان كثير الخطأ فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره". وقال البزار: "لم يكن بالقوي، حدث عنه أهل العلم". مترجم في التهذيب.
أفاء الله عليه من الغنائم، وأنه ليس له أن يخصّ بشيء منها أحدًا ممن شهد الوقعة - أو ممن كان رِدْءًا لهم في غزوهم - دون أحد. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٨١٤٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:"وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة"، يقول: ما كان للنبي أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القَسْم، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله. يقول: ما كان الله ليجعل نبيًّا يغلُّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك النبي ﷺ استنُّوا به. (٢)
٨١٤٤- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك: أنه كان يقرأ:"ما كان لنبي أن يغلَّ"، قال: أن يعطي بعضًا، ويترك بعضًا، إذا أصاب مغنمًا.
٨١٤٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك قال: بعث رسول الله ﷺ طلائع، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقسم للطلائع، فأنزل الله عز وجل:"وما كان لنبيّ أن يغل".
٨١٤٦- حدثت عن الحسين قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك:"ما كان لنبي أن يغل"، يقول: ما كان لنبيّ أن يقسم لطائفة من أصحابه ويترك طائفة، ولكن يعدل ويأخذ في ذلك بأمر الله عز وجل، ويحكم فيه بما أنزل الله.
٨١٤٧- حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا
(١) الردء (بكسر فسكون) : الناصر والمعين.
(٢) الأثر: ٨١٤٣- هذا إسناد دائر في التفسير، وانظر الكلام فيه برقم: ٣٠٥.
جويبر، عن الضحاك في قوله:"ما كان لنبي أن يغل"، قال: ما كان له إذا أصاب مغنمًا أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضًا، ولكن يقسم بينهم بالسوية.
* * *
وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح"الياء" وضم"الغين": إنما أنزل ذلك تعريفًا للناس أنّ النبيّ ﷺ لا يكتم من وحي الله شيئًا.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٤٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وما كان لنبيّ أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون"، أي: ما كان لنبيّ أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك: ما ينبغي لنبي أن يكون غالا - بمعنى أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم.
* * *
يقال منه:"غلّ الرجل فهو يغُلُّ"، إذا خان،"غُلولا". ويقال أيضًا منه:"أغلَّ الرجل فهو يُغِلُّ إغلالا"، كما قال شريح:"ليس على المستعير غير المغِلِّ ضمَان"، يعني: غير الخائن. ويقال منه:"أغلّ الجازر"، إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد. (٢)
* * *
وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٤٩- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا
(١) الأثر: ٨١٤٨- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٤، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٣٥، وفي بعض لفظه اختلاف يسير.
(٢) يعني عند سلخ الذبيحة، يسلخها فيترك شيئًا من اللحم ملتزقًا بإهابها.
أسباط، عن السدي:"ما كان لنبي أن يغل"، يقول: ما كان ينبغي له أن يخون، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا.
٨١٥٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"ما كان لنبي أن يغل"، قال: أن يخون.
* * *
وقرأ ذلك آخرون: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُغَلَّ) بضم"الياء" وفتح"الغين"، وهي قراءة عُظم قرأة أهل المدينة والكوفة.
* * *
واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: ما كان لنبي أن يَغُلّه أصحابه، ثم أسقط"الأصحاب"، فبقي الفعل غير مسمًّى فاعله. وتأويله: وما كان لنبيّ أن يُخان.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٥١- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن الحسن أنه كان يقرأ:"وما كان لنبيّ أن يُغَل" قال عوف، قال الحسن: أن يخان.
٨١٥٢- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وما كان لنبي أن يغل"، يقول: وما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه من المؤمنين - ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي ﷺ يوم بدر، وقد غَلَّ طوائف من أصحابه.
٨١٥٣- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله:"وما كان لنبي أن يُغَل"، قال: أن يغله أصحابه.
٨١٥٤- حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله:"وما كان لنبي أن يُغَلَّ"، قال
الربيع بن أنس، يقول: ما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه - قال: ذكر لنا، والله أعلم: أن هذه الآية أنزلت على نبي الله ﷺ يوم بدر، وقد غَلّ طوائف من أصحابه.
* * *
وقال آخرون منهم: معنى ذلك: وما كان لنبي أن يتهم بالغلول فيخوَّن ويسرَّق. وكأن متأولي ذلك كذلك، وجَّهوا قوله:"وما كان لنبي أن يغل" إلى أنه مراد به:"يغَلَّل"، ثم خففت"العين" من"يفعَّل"، فصارت"يفعل" كما قرأ من قرأ قوله: (فإنهم لا يكذبونك) [سورة الأنعام: ٣٣] بتأوُّل: يُكَذِّبُونَك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي، قراءة من قرأ: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ) بمعنى: ما الغلول من صفات الأنبياء، ولا يكون نبيًّا من غلَّ.
وإنما اخترنا ذلك، لأن الله عز وجل أوعد عقيب قوله:"وما كان لنبي أن يغل" أهلَ الغلول فقال:"ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة"، الآية والتي بعدها. فكان في وعيده عقيب ذلك أهلَ الغلول، الدليلُ الواضح على أنه إنما نهى بذلك عن الغلول، وأخبر عباده أن الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله:"وما كان لنبيّ أن يغلّ". لأنه لو كان إنما نهى بذلك أصحاب رسول الله ﷺ أن يتهموا رسول الله ﷺ بالغلول، لعقَّب ذلك بالوعيد على التُّهَمة وسوء الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم، لا بالوعيد على الغلول. وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول، بيانٌ بيِّنٌ، أنه إنما عرّف المؤمنين وغيرهم من عباده أن الغلول منتفٍ من صفة الأنبياء وأخلاقهم، لأنّ ذلك جرم عظيم، والأنبياء لا تأتي مثله.
* * *
فإن قال قائل ممن قرأ ذلك كذلك: فأولى منه (١) "وما كان لنبي أن يخونه أصحابه"، إن كان ذلك كما ذكرت، (٢) ولم يعقّب الله قوله:"وما كان لنبي أن يغل" إلا بالوعيد على الغلول، ولكنه إنما وجب الحكمُ بالصحة لقراءة من قرأ:"يغل" بضم"الياء" وفتح"الغين"، لأن معنى ذلك: وما كان للنبي أن يغله أصحابه، فيخونوه في الغنائم؟
قيل له: أفكان لهم أن يغلوا غير النبي ﷺ فيخونوه، حتى خُصوا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم؟
فإن قالوا:"نعم"، خرجوا من قول أهل الإسلام. لأن الله لم يبح خيانة أحد في قول أحد من أهل الإسلام قط.
وإن قال قائل: لم يكن ذلك لهم في نبيّ ولا غيره.
قيل: فما وجه خصوصهم إذًا بالنهي عن خيانة النبي صلى الله عليه وسلم، وغُلوله وغُلول بعض اليهود بمنزلةٍ فيما حرم الله على الغالِّ من أموالهما، وما يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما؟
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا، من أن الله عز وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه، ناهيًا بذلك عبادَه عن الغلول، وآمرًا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية، (٣) ثم عقَّب تعالى ذكره نهيَهم عن الغلول بالوعيد عليه فقال:"ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة"، الآيتين معًا.
* * *
(١) قوله: "فأولى منه"، أي فأولى من المذهب الذي ذهبت إليه في قراءة الآية وتفسيرها = يقوله هذا القائل، ردًا على أبي جعفر.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "إن ذلك كما ذكرت" سقط من الناسخ"كان" فأثبتها، لأن هذا هو حق المعنى الذي أراده أبو جعفر في سياق قول من رد عليه قوله.
(٣) يعني الأثر: ٨١٤٣، "وعطية" المذكور، هو"عطية بن سعد بن جنادة العوفي"، الذي روى عن ابن عباس، وهو المذكور في الإسناد السالف"عن أبيه". وقد أشكل ذلك على بعض من علق على التفسير، فقال: لم يمض لعطية هذا ذكر!! ولكنه مذكور كما ترى.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ومن يخُن من غنائم المسلمين شيئًا وفيئهم وغير ذلك، يأت به يوم القيامة في المحشر. كما:-
٨١٥٥- حدثنا أبو كريب قال: حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قام خطيبًا فوعظ وذكَّر ثم قال: ألا عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، (١) يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ لها حمحمة، (٢) يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامتٌ، (٣) يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغتك! ألا هل عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته بقرة لها خوار (٤)، يقول: يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك! ألا عسى رجل منكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاع تخفِق
(١) "الثغاء": صوت الشاء والمعز والظباء وما شاكلها."ثغت الشاة تثغو": صاحت. يقال: "ماله ثاغية ولا راغية"، الثاغية: الشاء: والراغية: الإبل.
(٢) الحمحمة: صوت الفرس دون الصهيل، كالذي يكون منه إذا طلب العلف، أو رأى صاحبه الذي كان ألفه، فاستأنس إليه.
(٣) الصامت هو الذهب والفضة، أو ما لا روح فيه من أصناف المال. يقال: "ما له صامت ولا ناطق". فالناطق: الحيوان، كالإبل والغنم وغيرها.
(٤) "الخوار": صوت الثور، وما اشتد من صوت البقرة والعجل."خار الثور يخور".
يقول: (١) يا رسول الله، أغثني! فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك! (٢)
٨١٥٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحمن، عن أبي حيّان، عن أبى زرعة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل هذا = زاد فيه
(١) "الرقاع" جمع رقعة: وهو الخرقة، و"تخفق" تضطرب وتلمع إذا حركتها الرياح، أو إسراع حاملها. يريد الثياب التي يغلها الغال مما يختطفه من الغنائم. وقد فسره كثير من الشراح بأنه أراد الرقاع المكتوبة التي تكون فيها الحقوق والديون، وخفوقها حركتها، وأرجح القولين ما قدمت منهما.
(٢) الحديث: ٨١٥٥- أبو حيان -بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء التحتية- يحيى بن سعيد ابن حيان التيمي: مضت ترجمته: ٥٣٨٢. ووقع في المطبوعة في الإسنادين التاليين لهذا"أبو حبان" بالباء الموحدة، وهو خطأ.
ووقع هنا في المخطوطة: "عن يحيى بن سعيد، عن أبي حيان". وهو خطأ. فإن"أبا حيان": اسمه"يحيى بن سعيد" - كما ذكرنا. ومحمد بن فضيل بن غزوان سمع منه، ويروى عنه مباشرة، كما هو ثابت في ترجمتهما.
نعم: إن"يحيى بن سعيد القطان" روى هذا الحديث عن"أبي حيان يحيى بن سعيد التيمي"، كما سيأتي في التخريج - ولكن ليس في هذا الإسناد.
أبو زرعة - بضم الزاي وسكون الراء: هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي. وهو تابعي ثقة، من علماء التابعين. مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤، فيمن اسمه"هرم"، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٦٥ - ٢٦٦، فيمن اسمه"عبد الرحمن"، لاختلافهم في اسمه. والظاهر أن اسمه كنيته. ووقع في المطبوعة، في الرواية الآتية: ٨١٥٧-"عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير"، وهو تحريف، صوابه"بن" بدل"عن".
والحديث سيأتي عقب هذا بإسنادين: من طريق عبد الرحمن، عن أبي حيان، ومن طريق ابن علية، عن أبي حيان.
ورواه أحمد في المسند: ٩٤٩٩ (ج٢: ص: ٤٢٦ حلبي). عن إسماعيل -وهو ابن علية- عن أبي حيان.
ورواه مسلم ٢: ٨٣، عن زهير بن حرب، عن إسماعيل بن إبراهيم، وهو ابن علية، به.
ورواه البخاري ٦: ١٢٩ (فتح)، عن مسدد، عن يحيى - وهو ابن سعيد القطان، عن أبي حيان وهو يحيى بن سعيد التيمي.
ورواه مسلم أيضا بأسانيد. وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى ٩: ١٠١ بأسانيد.
وروى البخاري قطعة منه، ضمن حديث، من وجه آخر ٣: ٢١٣ (فتح). وذكره ابن كثير ٢: ٢٨١، من رواية المسند، ثم قال: "أخرجاه من حديث أبي حيان، به" يريد الشيخين. وذكره السيوطي ٢: ٩٢، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، والبيهقي في الشعب.
"لا ألفين أحدكم على رقبته نفسٌ لها صياح". (١)
٨١٥٧- حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية قال، حدثنا أبو حيّان، عن أبي زرعة، بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: قام رسول الله ﷺ فينا يومًا، فذكر الغُلول، فعظَّمه وعظَّم أمره فقال: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني = (٢) ثم ذكر نحو حديث أبي كريب، عن عبد الرحمن. (٣)
٨١٥٨- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا حفص بن بشر، عن يعقوب القمي قال، حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا أعرفَنّ أحدَكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، ينادي: يا محمد! يا محمد! (٤) فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا قد بلغتك! ولا أعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملا له رُغاء يقول: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك! ولا أعرفنَّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسًا له حمحمة ينادي: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك! ولا أعرفنّ أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قِشْعًا من أَدَمٍ، (٥)
(١) الحديث: ٨١٥٦- هو تكرار للحديث السابق. ولكن"عبد الرحمن" - في هذا الإسناد: لم أستطع أن أجزم فيه بشيء. وأخشى أن يكون محرفًا عن"عبد الرحيم"، فيكون: "عبد الرحيم بن سليمان الأشل"، فهو الذي يروى عن أبي حيان، ويروى عنه"أبو كريب". وهو راوي هذا الحديث - رواه مسلم ٢: ٨٣، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن سليمان.
قوله: "نفس لها صياح"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وكأنه أراد بالنفس، ما يغله من الرقيق، من امرأة أو صبي".
(٢) "الرغاء": صوت ذوات الخف كالإبل، وقد يستعار لغيره: "رغا البعير يرغو".
(٣) الحديث: ٨١٥٧- هو تكرار للحديثين قبله. وقوله في آخره"ثم ذكر نحو حديث أبي كريب عن عبد الرحمن" أخشى أن يكون محرفًا، وأن صوابه"عن عبد الرحيم"، كما بينا من قبل.
(٤) قوله: "لا أعرفن" قد سلف أن بينت في التعليق على الأثر: ٨٠١١، ص: ٢٨٦ تعليق: ٤، والأثر: ٨٠٢٥، أنها كلمة تقال عند التهديد والوعيد والزجر الشديد، وستأتي أيضًا في رقم: ٨١٦٠ بعد.
(٥) "القشع": هو النطع الخلق من الجلد، وهو الفرو الخلق أيضًا. وقال ابن الأثير: أراد القربة البالية. و"الأدم" جمع أديم: وهو الجلد. وفي المطبوعة والمخطوطة وابن كثير"قسما"، خطأ محض.
ينادي: يا محمد! يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئًا، قد بلغتك. (١)
٨١٥٩- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أسباط بن محمد قال، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن ذكوان، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد قال، بعث رسول الله ﷺ مصدقًا فجاء بسوادٍ كثير، قال: فبعث رسول الله ﷺ من يقبضه منه. فلما أتوه جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم. قال فقالوا: من أين لك هذا؟ قال: أهدي إليّ! فأتوا رسول الله ﷺ فأخبروه بذلك، فخرج فخطب فقال:"أيها الناس، ما بالي أبعث قومًا إلى الصدقة، فيجيء أحدهم بالسواد الكثير، (٢) فإذا بعثت من يقبضه قال:"هذا لي، وهذا لكم"! فإن كان صادقًا أفلا أهدي له وهو في بيت أبيه أو في بيت أمه؟ " ثم قال:"أيها الناس، من بعثناه على عمل فغَلَّ شيئًا، جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا الله أن يأتي أحدكم يوم القيامة على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تثغو". (٣)
٨١٦٠- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا أبو معاوية وابن نمير وعبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلا من الأزد يقال له"ابن الأتْبِيَّة" على صدقات
(١) الحديث: ٨١٥٨- حفص بن بشر، ويعقوب بن عبد الله القمي، مضيا في: ٤٨٤٢. حفص بن حميد القمي أبو عبيد: مترجم في التهذيب، وعند ابن أبي حاتم ١ / ٢ / ١٧١. وهو ثقة، وثقه النسائي وغيره. وقال ابن معين: "صالح". وجهله ابن المديني، ولئن جهله لقد عرفه غيره. وهذا إسناد صحيح. والحديث ذكره ابن كثير ٢: ٢٨٠، عن هذا الموضع من الطبري. وقال: "لم يروه أحد من أهل الكتب الستة". ولم أجده في موضع آخر مما بين يدي من المراجع، حتى السيوطي لم يذكره في الدر المنثور.
(٢) "السواد" العدد الكثير من المال، سمى بذلك لأن الإبل والغنم وغيرها إذا جاءت كثيرة مجتمعة، ترى كأنها سواد في خافق الأرض. يقال: "لفلان سواد كثير"، أي مال كثير من إبل وغنم وغيرها. ويقال للشخص الذي يرى من بعيد"سواد"، وفي الحديث: "إذا رأى أحدكم سوادًا بليل، فلا يكن أجبن السوادين، فإنه يخافك كما تخافه"، يعني بالسواد الشخص.
(٣) انظر التعليق على رقم: ٨١٦١.
بني سليم، فلما جاء قال:"هذا لكم، وهذا هدية أهديت لي". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا يجلس أحدكم في بيته فتأتيه هديته! ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد، فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيقول أحدهم: هذا الذي لكم، وهذا هدية أهديت إليّ! أفلا يجلس في بيت أبيه أو في بيت أمه فتأتيه هديته؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدكم من ذلك شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، فلا أعرفنَّ ما جاء رجل يحمل بعيرًا له رغاء، (١) أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر! (٢) ثم رفع يده فقال:"ألا هل بلغت"؟
٨١٦١- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عبد الرحيم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي حميد، حدثه بمثل هذا الحديث = قال: أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك؟ ثم رفع يده حتى إني لأنظر إلى بياض إبطيه، ثم قال:"اللهم هل بلغت؟ "= قال أبو حميد: بَصَرُ عيني وسَمْعُ أذني. (٣)
٨١٦٢- حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وقال، حدثني عمي عبد الله بن وهب قال، أخبرني عمرو بن الحارث: أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه تذاكر هو وعمر يومًا الصدقة فقال: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر
(١) قوله: "فلا أعرفن"، انظر التعليق السالف ص: ٣٥٨ تعليق: ٤.
(٢) يعرت العنز تيعر (مثل فتح يفتح) يعارًا (بضم الياء) : صوتت صوتًا شديدًا. وكان في المطبوعة: "تثغو"، وهو وإن كان صوابًا في المعنى، فهو خطأ في الرواية، صوابه من المخطوطة، ومن رواية الحديث كما ترى في التخريج.
(٣) الأحاديث: ٨١٥٩ - ٨١٦١، هي ثلاثة أسانيد لحديث واحد. وعبد الرحيم - في ثالثها هو ابن سليمان الأشل. والحديث رواه أحمد في المسند ٥: ٤٢٣ - ٤٢٤ (حلبي)، عن سفيان، وهو ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد الساعدي، بنحوه. وكذلك رواه البخاري ١٣: ١٤٤ - ١٤٦، ومسلم ٢: ٨٣ - ٨٤، من طريق سفيان بن عيينة. ورواه البخاري أيضًا في مواضع أخر.
ورواه مسلم -عقب تلك الرواية- من أوجه أخر، منها من طريق عبد الرحيم بن سليمان. وذكره ابن كثير: ٢: ٢٨٠ - ٢٨١، من رواية المسند، ثم قال: "أخرجاه (يعني الشيخين)، من حديث سفيان بن عيينة... ومن غير وجه عن الزهري، ومن طرق عن هشام بن عروة - كلاهما عن عروة، به".
قوله: "بصر عيني، وسمع أذني" اختلفوا في ضبطه، فروى على أنه فعل"بصر" (بفتح الباء وضم الصاد""وسمع" فعل. وروى"بصر، وسمع" اسمان. يراد به: "أعلم هذا الكلام يقينًا، أبصرت عيني النبي ﷺ حين تكلم به، وسمعته أذني فلا شك في علمي به"، كما قال النووي في شرح مسلم ١٢: ٢٢٠، ٢٢١.
غلول الصدقة:"من غل منها بعيرًا أو شاة، فإنه يحمله يوم القيامة"؟ قال عبد الله بن أنيس: بلى. (١)
٨١٦٣- حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا أبي قال، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدِّقًا، فقال: إياك، يا سعد، أنْ تجيء يوم القيامة ببعير تحمله رغاء! قال: لا آخذه ولا أجئ به! فأعفاه. (٢)
(١) الحديث: ٨١٦٢- موسى بن جبير الأنصاري المدني: مضت ترجمته وتوثيقه في: ٢٩٤١. عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري المدني: تابعي ثقة. ترجمه ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٩٦. ونقل الحافظ في التهذيب أن البخاري صرح بأنه"سمع عبد الله بن أنيس". عبد الله بن أنيس -بالتصغير- الجهني المدني، حليف الأنصار: صحابي معروف، مترجم في التهذيب، والإصابة.
وهذا الحديث من مسند عمر، ومن مسند عبد الله بن أنيس، لتصريح كل منهما بأنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن الإمام أحمد لم يذكره في مسند عمر، وذكره في مسند عبد الله بن أنيس فقط.
فرواه أحمد: ١٦١٣١ (ج ٣ ص ٤٩٨ حلبي)، عن هارون بن معروف، عن عمرو بن الحارث - بهذا الإسناد. وكذلك رواه ابنه عبد الله بن أحمد، عن هارون بن معروف.
ورواه ابن ماجه: ١٨١٠، من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، به. وقال البوصيري في زوائده: "في إسناده مقال، لأن موسى بن جبير ذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه يخطئ. وقال الذهبي في الكاشف: ثقة، ولم أر لغيرهما فيه كلامًا وعبد الله بن عبد الرحمن: ذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجاله ثقات". ونقله ابن كثير ٢: ٢٨٣، عن هذا الموضع من تفسير الطبري، ثم نسبه أيضًا لابن ماجه، ولم يزد! ففاته أن ينسبه للمسند، وهو أهم.
وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ٨٨٨٢، ونسبه لأحمد، والضياء المقدسي، عن عبد الله بن أنيس فقط. وهو عنه وعن عمر، كما بينا.
(٢) الحديث: ٨١٦٣- سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي: مضيا في: ٢٢٥٥ يحيى بن سعيد الأنصاري النجاري: مضى مرارًا، آخرها: ٤٨٠٩. وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح. وسيأتي تخريج الحديث في الذي بعده.
٨١٦٤- حدثنا أحمد بن المغيرة الحمصي أبو حميد قال، حدثنا الربيع بن روح قال، حدثنا ابن عياش قال، حدثني عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه استعمل سعد بن عبادة، فأتى النبي ﷺ فسلم عليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إياك، يا سعد، أن تجيء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيرًا له رغاء! فقال سعد: فإن فعلتُ يا رسول الله، إن ذلك لكائن! قال: نعم! قال سعد: قد علمت يا رسول الله أني أُسأَل فأعْطِى! فأعفني. فأعفاه. (١)
٨١٦٥- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا زيد بن حبان قال، حدثنا عبد الرحمن بن الحارث قال، حدثني جدي عبيد بن أبي عبيد - وكان أول مولود
(١) الحديث: ٨١٦٤- أحمد بن المغيرة، شيخ الطبري: مضى في: ٣٤٧٣ أني لم أعرفه. وقد زادنا أبو جعفر هنا تعريفًا به، فنسبه"الحمصي"، وأن كنيته"أبو حميد". ولا يزال مع هذا غير معروف لنا. الربيع بن روح الحمصي، أبو روح الحضرمي. ثقة، روى عنه أيضًا أبو حاتم، وقال: "وكان ثقة خيارًا". مترجم في التهذيب، والكبير للبخاري ٢ / ١ / ٢٥٥، وابن أبي حاتم ١ / ٢ / ٤٦١. ابن عياش: هو إسماعيل بن عياش الحمصي، مضى توثيقه في: ٥٤٤٥.
وهذا إسناد صحيح أيضًا، لكن إسماعيل بن عياش لم يخرج له شيء في الصحيحين. والحديث في معنى الذي قبله، أطول في اللفظ قليلا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٨٦، من حديث ابن عمر، بنحو اللفظ السابق. وقال: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
وذكره ابن كثير ٢: ٢٨٣، عن الرواية الماضية من الطبري. ثم قال: "ثم رواه من طريق عبيد الله، عن نافع، به. نحوه". ولم يروه أحمد في المسند في مسند عبد الله بن عمر، ولكن رواه في مسند"سعد بن عبادة"، من حديثه ٥: ٢٨٥ (حلبي)، بنحوه -بإسناد صحيح إلى سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة. وهو إسناد منقطع بين ابن المسيب وابن عبادة. فإن سعد بن عبادة توفي سنة ١٥، وقيل: سنة ١١. وسعيد بن المسيب ولد سنة ١٥، فلم يدركه يقينًا. وكذلك ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٨٥، من حديث سعد بن عبادة. وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات، إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة".
بالمدينة - قال: استعملت على صدقة دَوْس، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجت فيه، فسلَّم، فخرجت إليه فسلمت عليه فقال: كيف أنت والبعير؟ كيف أنت والبقر؟ كيف أنت والغنم؟ ثم قال: سمعت حبِيِّ رسولَ الله ﷺ قال:"من أخذ بعيرًا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها يعار"، (١) فإياك والبقر فإنها أحدُّ قرونًا وأشدُّ أظلافًا. (٢)
٨١٦٦- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثني محمد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن جده عبيد بن أبي عبيد قال: استعملت على صدقة دوس، فلما قضيت العمل قدمت، فجاءني أبو هريرة فسلم علي فقال: أخبرني كيف أنت والإبل = ثم ذكر نحو حديثه عن زيد، إلا أنه قال: جاء به يوم القيامة على عنقه له رُغاء. (٣)
٨١٦٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم
(١) في المطبوعة: "لها ثغاء"، وأثبت ما في المخطوطة. قد سلف"اليعار" ص: ٣٦٠، تعليق: ٢.
(٢) الحديث: ٨١٦٥- أبو كريب: هو محمد بن العلاء، الحافظ الثقة. زيد بن حبان: هكذا ثبت في الطبري. وأكاد أجزم بأنه محرف. فليس في الرواة -فيما نعلم- إلا زيد بن حبان الرقى، وهو قديم، مات سنة ١٥٨. فلم يدركه أبو كريب المتوفي سنة ٢٤٨. والراجح عندي أنه محرف عن"زيد بن الحباب العكلي"، الذي يروي عنه كريب كثيرًا. وهو ثقة، مضت ترجمته: ٢١٨٥.
عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد بن أبي عبيد: ثقة. قال أبو زرعة: "لا بأس به". وهو مترجم عند ابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٢٢٤، باسم"عبد الرحمن بن الحارث بن أبي عبيد". فقصر في نسبه، إذ حذف اسم جده الأدنى. وقد ثبت نسبه على الصواب في ترجمة جده في التهذيب. ولم أجد لعبد الرحمن هذا ترجمة غيرها. عبيد بن أبي عبيد الغفاري، مولى بني رهم: تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٢ / ٢ / ٤١١، وثقات ابن حبان، ص: ٢٦٩ (مخطوط مصور). وقد خلط ابن أبي حاتم في اسم حفيده"عبد الرحمن بن الحارث" فذكره في ترجمة جده، في الرواة عنه، باسم"عبد الرحمن بن عبيد بن الحارث". والحديث سيأتي عقبه بإسناد آخر.
(٣) الحديث: ٨١٦٦- خالد بن مخلد: هو القطواني البجلي. مضت ترجمته في: ٢٢٠٦.
وقوله"حدثني محمد" - هكذا ثبت في الطبري. وأكاد أجزم أنه خطأ، زيادة من الناسخين. فإن"خالد بن مخلد" يروي عن"عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد" مباشرة، كما ثبت في ترجمة"عبد الرحمن" عند ابن أبي حاتم. وفيه: "سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن بن الحارث الذي يحدث عنه خالد بن مخلد القطواني".
ولو كان هذا الراوي"محمد" ثابتا في الإسناد، لبين نسبه أو نحو ذلك، فإن اسم"محمد" أكثر الأسماء دورانًا، فلا يذكر هكذا مجهلا، دون قرينة ترشد عن شخصه. والحديث مكرر ما قبله.
وقد مضى معناه من حديث أبي هريرة، من رواية أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عنه: ٨١٥٥ - ٨١٥٧. وأما من هذا الوجه، من رواية عبيد بن أبي عبيد، عنه -: فإني لم أجده في موضع آخر.
القيامة"، قال قتادة: كان النبي ﷺ إذا غنم مغنمًا بعث مناديًا:"ألا لا يغلَّن رجلٍ مخْيَطًا فما دونه، (١) ألا لا يغلّنّ رجل بعيرًا فيأتي به على ظهره يوم القيامة له رغاء، ألا لا يغلنّ رجل فرسًا، فيأتي به على ظهره يوم القيامة له حَمْحمة".
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه (٢) :"ثم توفى كل نفس"، ثم تعطى كل نفس جزاء ما كسبت بكسبها، وافيًا غير منقوص ما استحقه واستوجبه من ذلك (٣) ="وهم لا يظلمون"، يقول: لا يفعل بهم إلا الذي ينبغي أن يفعل بهم، من غير أن يعتدي عليهم فينقصوا عما استحقوه. كما:-
(١) "المخيط" (بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء) : ما يخاط به، كالإبرة ونحوها.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة"يعني بذلك جل ثناؤه"، والصواب يقتضي ما أثبت.
(٣) انظر تفسير"وفي" فيما سلف ٦: ٤٦٥ - وتفسير"كسب" فيما سلف ص: ٣٢٧، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد : ما ينبغي لنبي أن يخون.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا المسيَّب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان(١) [ عن ](٢) خصيف، عن عكرمة عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله ﷺ أخذها. فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي : يخون.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصِيف، حدثنا مِقْسَم حدثني ابن عباس أن هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ نزلت في قطيفة (٣)حمراء فُقدت يوم بدر، فقال بعض الناس : أخذها(٤) قال فأكثروا في ذلك، فأنزل الله :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
وكذا رواه أبو داود، رحمه الله، والترمذي جميعا، عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد، به. وقال الترمذي : حسن غريب. ورواه بعضهم عن خَصِيف، عن مِقْسَم - يعني مرسلا(٥).
وروى ابن مَرْدُويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : اتهم المنافقون رسول الله ﷺ بشيء فُقِد، فأنزل الله، عز وجل :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾
وقد وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم. وهذا تبرئة له، صلوات الله وسلامه عليه، عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك.
وقال العوفي عن ابن عباس :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي : بأن يَقْسم لبعض السرايا ويترك بعضا(٦) وكذا قال الضحاك.
وقال محمد بن إسحاق :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أمته.
وقرأ الحسن البصري وطاوس، ومجاهد، والضحاك :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ بضم الياء أي : يخان.
وقال قتادة والربيع بن أنس : نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غَلّ بعض أصحابه. رواه ابن جرير عنهما، ثم حكى عن بعضهم أنه قرأ(٧) هذه القراءة بمعنى يُتَّهم بالخيانة.
ثم قال تعالى :﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد. وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضا في أحاديث متعددة.
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير - يعني ابن محمد - عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي [ رضي الله عنه ](٨) عن النبي صلى الله عليه وسلم(٩) أعْظَمُ الْغُلُولِ عِنْدَ اللهِ ذِراعٌ مِنَ الأرْضِ : تَجِدُونَ الرَّجُلَيْن جَارَيْن في الأرْضِ - أو فِي الدَّار - فَيَقْطَعُ أحَدُهُمَا مِنْ حَظِ صِاحِبِه ذِراعًا، فَإذَا اقْتَطَعَهُ طُوِّقَهُ مِنْ سَبعِ(١٠) أرضِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامة " (١١).
[ " وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله ﷺ :" من ظلم قَيْد شبر من الأرض طُوِّقَه يوم القيامة من سبع أرضين " ](١٢) (١٣).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعة، عن ابن(١٤) هُبَيْرة والحارث بن يزيد(١٥) عن عبد الرحمن بن جبير. قال : سمعت المُسْتَوْرد بن شدّاد يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلا وَلَيْسَ لَهُ مَنزلٌ فَلْيَتَّخِذْ مَنزلا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَلْيَتَزَوَّجْ، أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا، أَوْ لَيْسَت(١٦) لَهُ دَابَّةٌ فَلْيَتَّخِذْ دَابَّةً، وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ " (١٧).
هكذا رواه الإمام أحمد، وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر فقال :
حدثنا موسى بن مروان الرَّقِّي، حدثنا المعافي، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد(١٨) عن جبير بن نُفَير، عن المستورد بن شداد. قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلا فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا ". قال : قال أبو بكر : أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ :" مَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ، أَوْ سَارِقٌ " (١٩).
قال شيخنا الحافظ المزّي [ رحمه الله ](٢٠) رواه جعفر بن محمد الفرْيَابي، عن موسى بن مروان فقال : عن عبد الرحمن بن جُبَير بدل جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب.
حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا حَفْص(٢١) بن بشْر، حدثنا(٢٢) يعقوب القُمّي(٢٣) حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى لله عليه وسلم " لا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْملُ شَاةً لَهَا ثُغَاءٌ، فَيُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَأقُولُ : لا أمْلِكُ [ لَكَ ](٢٤) مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. ولا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ [ يأْتِي ](٢٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ جَمَلا لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ : لا أمْلِكُ لَكَ مِن اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ. ولا أعْرِفَنَّ أَحَدكمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ فَرَسًا لَهُ حَمْحَمَةٌ، يُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ : لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ
بَلَّغْتُكَ. وَلا أعْرِفَنَّ أحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ [ قَشْعًا ](٢٦) من أدْمٍ، يُنَادِي : يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ. فأقُولُ : لا أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ ".
لم يروه أحدٌ من أهل(٢٧) الكتب الستة(٢٨).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع عُرْوَة يقول : أخبرنا أبو حميد الساعدي قال : استعمل رسولُ الله ﷺ رَجُلا من الأزْد يقال له : ابن اللُّتْبِيَّة على الصدقة، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام رسولُ الله ﷺ على المنبر فقال :" مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. أَفَلا جَلَسَ(٢٩) فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لا ؟ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ " ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ :" اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " ثَلاثًا.
وزاد هشَام بن عُرْوَة : فقال(٣٠) أبو حميد : بَصَرُ عيني، وسمع أذني، وسلوا(٣١) زيد بن ثابت.
أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة(٣٢) وعند البخاري : وسلوا زيد بن ثابت. ومن غير وجه عن الزهري، ومن طريق(٣٣) عن هشام بن عروة، كلاهما عن عروة، به.
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عَيَّاش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حُمَيد أن رسول الله ﷺ قال :" هَدَايا الْعُمَّالِ غُلُولٌ ".
وهذا الحديث من أفراد أحمد(٣٤) وهو ضعيف الإسناد، وكأنه مختصر من الذي قبله، والله أعلم.
حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام، حَدّثنا أبو كُرَيْب، حدثنا أبو أسامة، عن داود بن يزيد الأوْدَي، عن المغيرة بن شِبْل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جَبَل قال : بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثَري فَرُددتُ، فقال :" أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إلَيْكَ ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي فَإنَّهُ غُلُولٌ، ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهذا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ ".
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن عَدِيّ بن عَميرة، وبُرَيدة، والمستورد بن شداد، وأبي حُمَيد، وابن عمر(٣٥).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التّيْميّ، عن أبي زُرْعَة بن عُمَر بن جرير، عن أبي هريرة، قال : قام فينا رسول الله ﷺ يوما، فذكر الغُلُول فعَظَّمه وعَظَّم أمره، ثم قال :" لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي. فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لا أُلْفِيَنَّ أَحَدُكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي. فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُكَ ".
أخرجاه من حديث أبي حَيَّان، به(٣٦).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس، عن عدِيّ بن عُميرَة الكندي قال : قال رسول الله ﷺ :" يَأَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَمِلَ لَنَا [ مِنْكُمْ ](٣٧) عملا(٣٨) فكَتَمَنَا مِنْهُ(٣٩) مِخْيَطا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلُّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال : فقال(٤٠) رجل من الأنصار أسود - قال مُجَالد : هو سعيد(٤١) بن عبادة - كأني أنظر إليه، فقال : يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال :" وَمَا(٤٢) ذَاك ؟ " قال : سمعتك تقول كذا وكذا. قال :" وَأَنا أقُولُ ذَاكَ(٤٣) الآن : مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَليلِهِ وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَهُ. وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى ". وكذا رواه مسلم، وأبو داود، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به(٤٤).
حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الفَزَاري، عن ابن جُرَيج، حدثني منبوذ، رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله(٤٥) بن أبي رافع، عن أبي رافع قال : كان رسول الله ﷺ إذا صلّى العصر رُبَّما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ينحدر المغرب(٤٦) قال أبو رافع : فبينا رسولُ الله ﷺ مسرعًا إلى المغرب إ
١ في ر: "شقيق"..
٢ زيادة من جـ، ر..
٣ في جـ، ر، أ، و: "أن هذه الآية نزلت: "وما كان لنبي أن يغل" في قطيفة"..
٤ في جـ: "سمعت رسول الله ﷺ أخذها"، وفي أ: "لعل رسول الله ﷺ أخذها"..
٥ تفسير الطبري (٧/٣٤٨) وسنن أبي داود برقم (٣٩٧٧) وسنن الترمذي برقم (٣٠٠٩)..
٦ في أ: "بعضها"..
٧ في جـ، ر، أ، و: "فسر"..
٨ زيادة من جـ، ر، أ..
٩ في جـ، ر: "النبي ﷺ قال".
١٠ في أ، و: "في سبع"..
١١ المسند (٤/١٤٠)..
١٢ زيادة من أ، و..
١٣ صحيح البخاري برقم (٢٤٥٢) وصحيح مسلم برقم (١٦١٠)..
١٤ في جـ، ر، أ، و: "أبي"..
١٥ في أ: ": سويد"..
١٦ في أ: "أو ليس"..
١٧ المسند (٤/٢٢٩)..
١٨ في جـ، أ: "شريك"..
١٩ سنن أبي داود برقم (٢٩٤٥)..
٢٠ زيادة من و..
٢١ في جـ: "جعفر"..
٢٢ في جـ، ر: "عن"..
٢٣ في جـ: "العمي"..
٢٤ زيادة من جـ، والطبري..
٢٥ زيادة من جـ، والطبري..
٢٦ زيادة من جـ، ر، والطبري وفي أ، و: "قسمان"..
٢٧ في جـ، ر: "أصحاب"..
٢٨ تفسير الطبري (٧/٣٥٨)..
٢٩ في أ: "أجلس"..
٣٠ في أ، و: "قال"..
٣١ في أ: "وسألوا"..
٣٢ المسند (٥/٤٢٣) وصحيح البخاري برقم (٢٥٩٧، ٧١٧٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٣٢)..
٣٣ في أ: "طرق"..
٣٤ المسند (٥/٤٢٤)..
٣٥ سنن الترمذي برقم (١٣٣٥)..
٣٦ المسند (٢/٤٢٦) وصحيح البخاري برقم (٣٠٧٣) وصحيح مسلم برقم (١٨٣١)..
٣٧ زيادة من جـ، والمسند..
٣٨ في أ، و: "في عمل"..
٣٩ في جـ: "من عمل منكم لنا في عمل كتمنا به"..
٤٠ في جـ، ر: "فقام"..
٤١ في أ، و: "سعد"..
٤٢ في جـ، أ: "فما"..
٤٣ في أ: "ذلك"..
٤٤ المسند (٤/١٩٢) وصحيح مسلم برقم (١٨٣٣)..
٤٥ في جـ، ر، أ: "عبد الله"..
٤٦ في جـ، ر، أ، و: "للمغرب"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
الغلول هو : الكتمان من الغنيمة، [ والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان ](١)  وهو محرم إجماعا، بل هو من الكبائر، كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص، فأخبر الله تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يغل، لأن الغلول -كما علمت- من أعظم الذنوب وأشر العيوب. وقد صان الله تعالى أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم، وجعلهم أفضل العالمين أخلاقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم وأطيبهم، ونزههم عن كل عيب، وجعلهم محل رسالته، ومعدن حكمته ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾.
فبمجرد علم العبد بالواحد منهم، يجزم بسلامتهم من كل أمر يقدح فيهم، ولا يحتاج إلى دليل على ما قيل فيهم من أعدائهم، لأن معرفته بنبوتهم، مستلزم لدفع ذلك، ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم، فقال :﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أي : يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته.
ثم ذكر الوعيد على من غل، فقال :﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ أي : يأت به حامله على ظهره، حيوانا كان أو متاعا، أو غير ذلك، ليعذب به يوم القيامة، ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ الغال وغيره، كل يوفى أجره ووزره على مقدار كسبه، ﴿وهم لا يظلمون﴾ أي : لا يزاد في سيئاتهم، ولا يهضمون شيئا من حسناتهم، وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الآية الكريمة.
لما ذكر عقوبة الغال، وأنه يأتي يوم القيامة بما غله، ولما أراد أن يذكر توفيته وجزاءه، وكان الاقتصار على الغال يوهم -بالمفهوم- أن غيره من أنواع العاملين قد لا يوفون -أتى بلفظ عام جامع له ولغيره.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦١} ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾.
الغلول هو: الكتمان من الغنيمة، [والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان] (١) وهو محرم إجماعا، بل هو من الكبائر، كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص، فأخبر الله تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يغل، لأن الغلول -كما علمت- من أعظم الذنوب وأشر العيوب. وقد صان الله تعالى أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم، وجعلهم أفضل العالمين أخلاقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم وأطيبهم، ونزههم عن كل عيب، وجعلهم محل رسالته، ومعدن حكمته ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾.
فبمجرد علم العبد بالواحد منهم، يجزم بسلامتهم من كل أمر يقدح فيهم، ولا يحتاج إلى دليل على ما قيل فيهم من أعدائهم، لأن معرفته بنبوتهم، مستلزم لدفع ذلك، ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم، فقال: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أي: يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته.
ثم ذكر الوعيد على من غل، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ أي: يأت به حامله على ظهره، حيوانا كان أو متاعا، أو غير ذلك، ليعذب به يوم القيامة، ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت﴾ الغال وغيره، كل يوفى أجره ووزره على مقدار كسبه، ﴿وهم لا يظلمون﴾ أي: لا يزاد في سيئاتهم، ولا يهضمون شيئا من حسناتهم، وتأمل حسن هذا الاحتراز في هذه الآية الكريمة.
لما ذكر عقوبة الغال، وأنه يأتي يوم القيامة بما غله، ولما أراد أن يذكر توفيته وجزاءه، وكان الاقتصار على الغال يوهم -بالمفهوم- أن غيره من أنواع العاملين قد لا يوفون -أتى بلفظ عام جامع له ولغيره.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يَغُلَّ
يَاخُذَ مِنَ الغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمَتِهَا.

إعراب الآية ١٦١ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

اسما نكرة خفضا بالباء ورحمة نعتا لما ويجوز فبما رحمة أي فبالذي هو رحمة أي لطف من الله جلّ وعزّ. لِنْتَ لَهُمْ كما قال: [الكامل] ٨٧-
فكفى بنا فضلا على من غيرنا «١»
وغير أيضا وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا على فعل- الأصل فظظ. فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ والمصدر مشاورة وشوار فأما مشورة وشورى فمن الثلاثي. فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وقرأ جابر بن زيد أبو الشعثاء وأبو نهيك فَإِذا عَزَمْتَ أي فتوكّل على الله أي لا تتّكل على عدّتك وتقوّ بالله، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٠]

إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ شرط والجواب في الفاء وما بعدها وكذا وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي فليثقوا بالله وليرضوا بجميع ما فعله. هذا معنى التوكل.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦١]

وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١)
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ «٢» قد ذكرناه «٣» وذكرنا قراءة ابن عباس يَغُلَّ «٤» وَمَنْ يَغْلُلْ شرط. يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ جوابه أي ومن يغلل بما غلّه يوم القيامة يحمله على رؤوس الأشهاد عقوبة له وفي هذا موعظة لكل من فعل معصية مستترا بها وتمّ الكلام ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ عطف جملة على جملة.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٣]

هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٦٣)
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ابتداء وخبر يكون «هم» لمن اتّبع رضوان الله ودخل الجنة أي هم متفاضلون ويجوز أن يكون «هم» لمن اتّبع رضوان الله ولمن باء بسخطه، ويكون المعنى لكل واحد منهم حظّه من عمله.
(١) مرّ الشاهد (٣٠).
(٢) هذه قراءة السبعة عدا ابن كثير وأبي عمر وعاصم فقد قرءوا بفتح الياء وضمّ العين. انظر تيسير الداني ٧٦. [.....]
(٣) انظر معاني ابن النحاس ورقة (٥٥ ب).
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٢٤٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٦١ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ الآية. [١٦١].
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي، أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري، أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو عبد الله [بن عمر] بن أبان، حدَّثنا ابن المبارك، حدَّثنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال أناس: لعلّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ قال خصيف: فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يُغَلّ؟ فقال: بل يُغَلّ ويُقْتَل.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار، حدَّثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني، حدَّثنا محمد بن أحمد بن يزيد النَّرْسِي، [حدَّثنا أبو عمر حفص بن عمر الدُّورِي، عن أبي محمد اليزيدي، عن أبي عمر] بن العَلاَء، عن مجاهد، عن ابن عباس:
أنه كان ينكر على من يقرأ ﴿وما كان لنبي أن يُغَلَّ﴾ ويقول كيف لا يكون له أن يُغَلّ وقد كان يقتل؟ قال الله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ﴾ ولكن المنافقين اتهموا النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من الغنيمة، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني، [أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني] حدَّثنا أبو يحيى الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان، حدَّثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلائع، فغنم النبي صلى الله عليه وسلم غنيمة، وقسمها بين الناس، ولم يقسم للطلائع شيئاً، فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا، فنزلت ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
قال: سلمة قرأها الضحاك: "يغَلَّ".
وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقع في يده غنائم هَوَازِن يوم حُنَين، غلَّه رجل بمخيط، فأ، زل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة: نزلت وقد غَلَّ طوائف من أصحابه.
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين تركت الرماة المَرْكَزَ يوم أحد طلباً للغنيمة وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئاً فهو له، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ظننتم أنا نَغلُّ ولا نقسم لكم، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروي عن ابن عباس: أن أشرافَ الناس استدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخصصهم بشيء من الغنائم؛ فنزلت هذه الآية.

القراءات في الآية ١٦١ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْقِيَامَةِ ثُمَّ

إدغام التاء في الثاء إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة

شعبة عن عاصم ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

لِنَبِىٍّ أَن يَغُلَّ

(لنبىٍّ أن يُغَل) بياء مشددة بعد الباء منونة بالكسر دون سكت أو نقل مع إدغام النون في الياء بلا غنة مع ضم الياء وفتح الغين

خلف عن حمزة

(لنبىٍّ أن يَغُل) بياء مشددة بعد الباء منونة بالكسر دون نقل أو سكت مع إدغام النون في الباء بغنة وبفتح الياء وضم الغين

حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو

(لنبىٍّ أن يُغَل) بياء مشددة بعد الباء منونة بالكسر دون نقل أو سكت مع إدغام النون في الياء بغنة وبضم الياء فتح الغين

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(لنَبِىٍّ أن يُّغَل) بياء مشددة منونة بعد الكسر وبالسكت على الساكن قبل الهمز وإدغام النون في الياء بلا غنة وبضم الياء وفتح الغين

خلف عن حمزة

(لنبىءٍ أن يُّغَل) بياء ساكنة بعد الباء تمد 3 حركات وبعدها همزة منونة بالكسر دون نقل أو سكت وإدغام النون في الياء بغنة وضم الياء وفتح الغين

قالون عن نافع

(لنبىءٍ أن يُغَل) بياء ساكنة بعد الباء تمد 6 حركات وبعدها همزة منونة بالكسر ونقل حركة همزة أن إلى الساكن قبلها وإدغام النون في الياء بغنة مع ضم الياء وفتح الغين

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦١ من سورة آل عمران

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

١٥ قولًا
١
عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن، فلمّا سِرْتُ أرسل في أثَرِي، فرددتُ، فقال: «أتدري لِمَ بعثتُ إليك؟ لا تُصِيبَنَّ شيئًا بغير إذني؛ فإنّه غلول، ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾. لِهذا دَعَوْتُكَ، فامضِ لعملك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٣‏/‏١٧٢ (١٣٨٤). قال الترمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ١‏/‏١٩٩ (٣٥٤): «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏١١٠٦ (٢٣٥٠): «رواه داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ. وداود ضعيف».
٢
عن زيد بن خالد الجهني: أنّ رجلًا تُوُفِّي يوم حُنَيْن، فذكروا لرسول الله ﷺ، فقال: «صَلُّوا عليه». فتَغَيَّرَتْ وُجوهُ الناس لذلك، فقال: «إنّ صاحبكم غَلَّ في سبيل الله». ففتَّشْنا متاعَه، فوجدنا خَرَزًا مِن خَرَزِ اليهود لا يُساوِي درهمين١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏٢٥٧ (١٧٠٣١)، وأبو داود ٤‏/‏٣٤٤ (٢٧١٠)، والنسائي ٤‏/‏٦٤ (١٩٥٩)، وابن ماجه ٤‏/‏١١٢ (٢٨٤٨)، وابن حبان ١١‏/‏١٩١ (٤٨٥٣)، والحاكم ٢‏/‏١٣٨ (٢٥٨٢). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٨. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، وأظنهما لم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم، وأظنهما لم يخرجاه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٢٤٩ (٥٨٩): «حديث صحيح». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢‏/‏٩٩٢ (٣٥٤٥): «بإسناد صحيح إلى أبي عمرة، ولم يضعفه أبو داود، ولكن أبو عمرة مولى زيد لا يعرف حاله، ولا يعرف له إلا راوٍ واحد؛ فيكون مجهول العين». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏١٧٤ (٧٢٦): «ضعيف».
٣
عن ابن عمر، قال: كان على ثَقَل١ النبيِّ ﷺ رجلٌ يُقال له: كركرة، فمات، فقال رسول الله ﷺ: «هو في النار». فذهبوا ينظرون، فوجدوا عليه عباءةً قد غلَّها٢
التخريج
  1. ١الثَّقَلُ: متاع المسافر. القاموس (ثقل).
  2. ٢أخرجه البخاري ٤‏/‏٩١ (٣٠٧٤). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٧.
٤
عن أبي هريرة، قال: أهدى رِفاعةُ إلى رسول الله ﷺ غلامًا، فخرج به معه إلى خيبر، فنزل بين العصر والمغرب، فأتى الغلامَ سهمٌ عائِرٌ١ فقتله، فقلنا: هنيئًا لك الجنةَ. فقال: «والَّذي نفسي بيده، إنّ شَمْلَتَه٢ لتحرق عليه الآن في النار، غلَّها من المسلمين». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أصبتُ يومئذ شِراكَيْن. فقال: «يُقَدُّ منك مثلُهما مِن نار جهنم»٣
التخريج
  1. ١عائر: أي: لا يُدْرى مَن رماه. النهاية (عور).
  2. ٢الشملة: الكساء. النهاية (شمل).
  3. ٣أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٥٢٦ (٣٣٥٣٧). وهو عند البخاري ٥‏/‏١٣٨ (٤٢٣٤)، ومسلم ١‏/‏١٠٨ (١١٥) بنحوه.
٥
عن أبي حُمَيْد، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ مُصَدِّقًا١، فجاء بسوادٍ كثير. قال: فبعث رسولُ الله ﷺ مَن يقبضه منه، فلمّا أتَوْهُ جعل يقول: هذا لي، وهذا لكم. قال: فقالوا: مِن أين لك هذا؟ قال: أُهْدِيَ إلَيَّ. فأتوا رسول الله ﷺ، فأخبروه بذلك، فخرج فخطَب، فقال: «أيُّها الناسُ، ما بالي أبْعَثُ قومًا إلى الصدقة، فيجيءُ أحدهم بالسواد الكثير، فإذا بعثت مَن يقبضه قال: هذا لي، وهذا لكم. فإن كان صادِقًا أفلا أُهْدِي له وهو في بيت أبيه، أو في بيت أُمِّه؟!». ثم قال: «أيُّها الناسُ، مَن بعثناه على عملٍ فغَلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة على عنقه يحمله، فاتقوا اللهَ أن يأتي أحدُكم يوم القيامة على عنقه بعير له رُغاء، أو بقرة تخور، أو شاة تَثْغُو»٢
التخريج
  1. ١مُصَدِّقًا: الذي يأخذ الصدقات، ويأتي بها ولي الأمر. اللسان (صدق).
  2. ٢أخرجه ابن خزيمة ٤‏/‏٧٥ (٢٣٨٢)، وابن جرير ٦‏/‏٢٠٤. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٣‏/‏٢٠٩ (٢٥٩٧)، ٩‏/‏٣٦ (٦٩٧٩)، وصحيح مسلم ٣‏/‏١٤٦٣ (١٨٣٢) من حديث أبي حميدٍ الساعدي بنحوه.
٦
عن عدي بن عميرة الكندي، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها الناسُ، مَن عمِل منكم لنا في عَمَل فكَتَمَنا مِنه مخيطًا فما فوقه فهو غَلٌّ١ -وفي لفظ: فإنه غلول- يأتي به يومَ القيامة»٢
التخريج
  1. ١الغَلّ: اسم لما يؤخذ من الغنيمة قبل قسمتها. النهاية (غلل).
  2. ٢أخرجه مسلم ٣‏/‏١٤٦٥ (١٨٣٣) بنحوه.
٧
عن عبد الله بن أُنَيْس: أنّه تذاكر هو وعمر يومًا الصدقة، فقال: ألم تسمع رسول الله ﷺ حين ذكر غلول الصدقة: «مَن غلَّ منها بعيرًا أو شاةً فإنه يحمله يوم القيامة»؟. قال عبد الله بن أُنَيْس: بلى١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٥‏/‏٤٦٣ (١٦٠٦٣)، وابن ماجه ٣‏/‏٢٨ (١٨١٠)، وابن جرير ٦‏/‏٢٠٥-٢٠٦. قال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٤٧٠ (٢٣٥٤): «الحديث صحيح».
٨
عن أبي هريرة، قال: قام فينا رسولُ الله ﷺ يومًا، فذكر الغلول، فعظَّمه، وعظَّم أمرَه، ثم قال: «ألا لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رُغاء، فيقول: يا رسول اللهِ، أغِثْنِي. فأقولُ: لا أملكُ لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ لها حَمْحَمَةٌ، فيقول: يا رسولَ اللهِ، أغِثْنِي. فأقول: لا أملِكُ لك من الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته رِقاعٌ تَخْفِقُ١، فيقول: يا رسول اللهِ، أغِثْنِي. فأقول: لا أملك لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك. لا ألْفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامِتٌ٢، فيقول: يا رسول الله، أغِثْنِي. فأقول: لا أملِكُ لك مِن الله شيئًا؛ قد أبلغتُك»٣
التخريج
  1. ١رِقاعٌ تَخْفِقُ: أراد بالرِّقاع ما عليه من الحُقُوق المكْتُوبة في الرّقاع. وخُفُوقُها حركَتُها. النهاية (رقع).
  2. ٢صامت: أي: الذهب والفضة. النهاية (صمت).
  3. ٣أخرجه البخاري ٤‏/‏٧٤ (٣٠٧٣)، ومسلم ٣‏/‏١٤٦١ (١٨٣١) واللفظ له، وابن جرير ٦‏/‏٢٠٢-٢٠٣. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٧.
٩
عن عبيد بن أبي عبيد -وكان أول مولود بالمدينة- قال: استُعْمِلْتُ على صدقة دَوْسٍ، فجاءني أبو هريرة في اليوم الذي خرجتُ فيه، فسلَّم، فخرجتُ إليه، فسلَّمْتُ عليه، فقال: كيف أنتَ والبعيرَ؟ كيف أنت والبقرَ؟ كيف أنت والغنمَ؟ ثم قال: سمعتُ حبي رسولَ الله ﷺ قال: «مَن أخذ بعيرًا بغير حقه جاء به يوم القيامة له رُغاء، ومن أخذ بقرة بغير حقها جاء بها يوم القيامة لها خُوار، ومن أخذ شاة بغير حقها جاء بها يوم القيامة على عنقه لها يَعار». فإيّاك والبقرَ؛ فإنّها أحَدُّ قرونًا، وأشدُّ أظلافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٠٦ من طريق أبي كريب، قال: حدثنا زيد بن حبان [الحباب]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، قال: حدثني جدي عبيد بن أبي عبيد به. إسناده حسن.
١٠
عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مُصَدِّقًا، فقال: «إيّاك يا سعدُ أن تجيء يوم القيامة ببعيرٍ تحمله له رُغاء». قال: لا آخذُه، ولا أجِيءُ به. فأعفاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ٨‏/‏٦٤-٦٥ (٣٢٧٠)، والحاكم ١‏/‏٥٥٦ (١٤٥١)، وابن جرير ٦‏/‏٢٠٦. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١‏/‏٥٨٨: «ولأبي يعلى في المعجم من حديث ابن عمر مختصرًا أنه قال لسعد بن عبادة، وإسناده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٨٦ (٤٤٦١): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣‏/‏٣٦٦: «إسناده جيد».
١١
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا غنِم مغنمًا بعث مناديَه يقول: «ألا لا يَغُلَّنَّ رجلٌ مخيطًا فما فوقه، ألا لا أعرفن رجلًا يغل بعيرًا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له رُغاء، ألا لا أعرفن رجلًا يَغُلُّ فرسًا يأتي به يوم القيامة حامله على عنقه له حَمْحَمَة، ألا لا أعرفن رجلًا يغل شاةً يأتي بها يوم القيامة حاملها على عنقه لها ثُغاء، فيسمع من ذلك ما شاء الله أن يسمع». ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «اجتنبوا الغلول؛ فإنّه عارٌ، وشَنارٌ١، ونارٌ»٢
التخريج
  1. ١الشنار: الشيء المشهور بالشنعة. اللسان (شنر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥‏/‏٢٤٢ (٩٤٩٣) مرسلًا، وكذلك ابن جرير ٦‏/‏٢٠٧، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٤ (١١٣٧) واللفظ له.
١٢
عن صالح بن محمد بن زائدة، قال: دخل مسلمة أرضَ الروم، فأُتِي برجل قد غَلَّ، فسأل سالِمًا عنه، فقال: سمعتُ أبي يُحَدِّثُ عن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا وجدتم الرجل قد غَلَّ فأحرِقوا متاعَه، واضربوه». قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسُئِل سالم عنه، فقال: بِعْه، وتصَدَّقْ بثمنه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١‏/‏٢٨٩ (١٤٤)، وأبو داود ٤‏/‏٣٤٦ (٢٧١٣)، والترمذي ٣‏/‏٢٨٧ (١٥٢٨)، والحاكم ٢‏/‏١٣٨ (٢٥٨٤). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٨. ضعَّفه البخاريُّ في التاريخ الكبير ٤‏/‏٢٩١، وفي الأوسط ٢‏/‏١٠٣ براويه صالح بن محمد بن زائدة، وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال في العلل الكبير ١‏/‏٢٣٧-٢٣٨: «وسألت محمدًا عن هذا الحديث... فضعّف محمدٌ هذا الحديث». وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٥‏/‏٩٢: «هذا حديث انفرد به صالح بن زائدة، وهو رجل من أهل المدينة تركه مالك، وروى عنه الدراوردي وغيره، وليس مِمَّن يُحْتَجُّ بحديثه». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢‏/‏٢٤٨: «حديث منكر». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏١٥٦: «وقال علي بن المديني والبخاري وغيرهما: هذا حديث منكر، من رواية أبي واقد هذا. وقال الدارقطني: الصحيح أنّه من فتوى سالم فقط». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏١٨٧: «صالح بن محمد بن زائدة الليثي المدني أحد الضعفاء». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢‏/‏٣٤٨ (٤٦٨): «إسناده ضعيف».
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٣/٢٤٨-٢٤٩): «وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ومن تابعه من أصحابه، وخالفه أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، والجمهور، فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزر تعزير مثله. وقال البخاري: وقد امتنع رسول الله ﷺ من الصلاة على الغال، ولم يحرق متاعه».
١٣
عن حبيب بن عبيد: أنّ حبيب بن مسلمة أتى برجل قد غَلَّ، فربطه إلى جانب المسجد، وأمر بمتاعه فأُحْرِق، فلمّا صلى قام في الناس، فحمِد الله، وأثنى عليه، وذكر الغلول وما أنزل اللهُ فيه، فقام عوف بن مالك، فقال: يا أيها الناس، إيّاكم وما لا كفارة له من الذنوب، فإنّ الرجل يزني ثم يتوبُ فيتوبُ الله عليه، وإنّ الله تعالى يقول: ﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، وإنّ الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا مُخَنَّقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني ١٨/ ٥٩ - ٦٠ (١٠٩) مرفوعًا وموقوفًا، وفي مسند الشاميين ٢/ ٣٤٤ (١٤٦٥) واللفظ منه، وفي المعجم: إياكم وما لا كفارة من الذنوب. سقط منه: له. وفيه: «يربي» بدل «يزني».
١٤
عن خُمَيْر بن مالك، قال: لما أُمر بالمصاحف أن تُغَيَّرَ [قال] عبد الله بن مسعود: مَن استطاع منكم أن يَغُلَّ مصحفه فلْيَغُلَّه؛ فإنّه مَن غلَّ شيئًا جاء به يوم القيامة، ونِعْمَ الغَلُّ المصحفُ يأتي به أحدُكم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٧‏/‏٤٣، وابن أبي داود في المصاحف ص١٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٣‏/‏١٣٩ نحوه وفيه زيادة.
١٥
عن كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبي ﷺ قال: «لا إسْلالَ١، ولا غلول، ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾»٢
التخريج
  1. ١إسلال: أي سرقة خفية. النهاية (سلل).
  2. ٢أخرجه الدارمي ٢‏/‏٣٠٣ (٢٤٩١). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه كثير بن عبد الله، ترجم له ابن عدي، ونقل أقوال المُضَعِّفين له، ثم ذكر له هذا الحديث من جملة ما استنكر عليه، ثُمَّ قال ٦‏/‏٦٢: «عامة أحاديثه التي قد ذكرتُها وعامَّةُ ما يرويه لا يُتابع عليه». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٣٣٩ (٩٧٤٤): «رواه الطبراني، وفيه كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف، وقد حسَّن الترمذيُّ حديثَه، وبقية رجاله ثقات».

تفسير الآية

١٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: أن يخون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٣ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› بنصب الغين، قال: أن يُخان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦، ٥٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏١٩٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، فزعم أنّه لم يكن للمؤمنين أن يغلوا في دينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: يعني: أن يغله أصحابُه مِن المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٣٧، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٣ كلاهما دون عبارة: من المؤمنين، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٣٠-.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان لنبي أن يغل﴾، يقول: ما كان ينبغي له أن يخون، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، يعني: أن يخون في الغنيمة يوم أُحُد، ولا يجور في قسمته في الغنيمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٠.
٧
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، يقول: لا ينبغي لنبي أن يغل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٣.
٨
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾، أي: ما كان لنبي أن يكتم الناسَ ما بعثه الله به إليهم، عن رهبةٍ من الناس ولا رغبةٍ، ﴿ومن يغلل﴾ أي: يفعل ذلك يأتِ به يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧١-٤٧٢ من طريق إبراهيم بن سعد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٢/٤٠٩) على قول ابن إسحاق بقوله: «وكأنّ الآية على هذا في قصة أحد لَمّا نزل عليه: ﴿وشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾، إلى غير ذلك مما استحسنوه بعد إساءتهم من العفو عنهم ونحوه». ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا للغة، فقال: «وبالجملة فهو تأويلٌ ضعيف، وكان يجب أن يكون: يُغِل -بضم الياء وكسر الغين-؛ لأنّه من الإغلال في الأمانة».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وما كان لنبي أن يَغُل﴾، قال: ما كان للنبي أن يتَّهِمَه أصحابُه١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢١٩٧، ٢١٩٨-، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤، كذلك أخرجه من طريق شهر.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه قال له: إنّ ابن مسعود يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›. يعني: بفتح الغين، فقال لي: قد كان له أن يُغَلَّ وأن يُقتل، إنّما هي ﴿أن يَغُلَّ﴾ -يعني: بضم الغين-، ما كان اللهُ ليجعل نبيًّا غالًّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن منيع -كما في المطالب العالية (٣٩٣٢)-.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ﴾، قال: أن يَقْسِم لطائفةٍ ولا يقسم لطائفة، وأن يجور في الحكم، وفي القَسْم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٧١.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، قال: أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة، ويجور في القسمة، ولكن يقسم بالعدل، ويأخذ فيه بأمر الله، ويحكم فيه بما أنزل الله. يقول: ما كان الله ليجعل نبيًّا يَغُلُّ من أصحابه، فإذا فعل ذلك النبيُّ ﷺ اسْتَنُّوا به١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٦، وابن أبي حاتم ٤٤٣١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابنُ جرير (٦/٢٠٠-٢٠١) هذا القول مستندًا للسياق، ولموافقته قراءة فتح الياء وضم الغين التي رجَّحها، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءةُ مَن قرأ: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾، بمعنى: ما الغلولُ مِن صفات الأنبياء، ولا يكون نبيًّا مَن غَلَّ. وإنما اخترنا ذلك لأنّ الله عز وجل أوعد عقيب قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ أهلَ الغلول، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ الآية والتي بعدها. فكان في وعيده عَقِيب ذلك أهلَ الغلول الدليلُ الواضحُ على أنّه إنّما نهى بذلك عن الغلول، وأخبر عباده أنّ الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾؛ لأنّه لو كان إنما نهى بذلك أصحابَ رسول الله ﷺ أن يتهموا رسول الله ﷺ بالغلول لَعَقَّب ذلك بالوعيد على التهمة وسوء الظن برسول الله ﷺ، لا بالوعيد على الغلول، وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول بيان بيِّنٌ أنّه إنّما عَرَّف المؤمنين وغيرَهم من عباده أنّ الغلول مُنتَفٍ مِن صفة الأنبياء وأخلاقهم؛ لأنّ ذلك جُرم عظيم، والأنبياء لا تأتي مثلَه. فإن قال قائلٌ مِمَّن قرأ ذلك كذلك: فأَوْلى منه: وما كان لنبي أن يخونه أصحابه إن كان ذلك كما ذكرت، ولم يعقب الله قوله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ إلا بالوعيد على الغلول، ولكنَّه إنما وجب الحكم بالصحة لقراءة مَن قرأ: ›يُغَلَّ‹ بضم الياء وفتح الغين؛ لأن معنى ذلك: وما كان للنبي أن يغله أصحابه، فيخونوه في الغنائم. قيل له: أفكان لهم أن يغلوا غير النبي ﷺ فيخونوه حتى خُصُّوا بالنهي عن خيانة النبي ﷺ؟ فإن قالوا: نعم. خرجوا مِن قول أهل الإسلام؛ لأنّ الله لم يُبِح خيانةَ أحدٍ في قول أحد من أهل الإسلام قط. فإن قال قائل: لم يكن ذلك لهم في نبيٍّ ولا غيره. قيل: فما وجه خصوصهم إذًا بالنهي عن خيانة النبي ﷺ، وغلولُه وغلولُ بعضِ اليهود بمنزلةٍ فيما حرَّم اللهُ على الغالِّ مِن أموالهما، وما يلزم المؤتمن مِن أداء الأمانة إليهما؟! وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنّ معنى ذلك هو ما قلنا مِن أنّ الله عز وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة مِن صفات أنبيائه، ناهيًا بذلك عباده عن الغلول، وآمرًا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية، ثم عقَّب -تعالى ذِكْرُه- نهيَهم عن الغلول بالوعيد عليه، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾ الآيتين معًا».
١٣
عن خُصَيْفٍ، قال: قلتُ لسعيد بن جبير: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› يقول: ليُخان؟ فقال: لا، بل ﴿يَغُلَّ﴾، فقد كان النبي ﷺ -واللهِ- يُغَلَّ ويُقتَلَ أيضًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١١٢٥)، وابن جرير ٦‏/‏١٩٤-١٩٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحجر لَيَزِنُ سبع خَلِفات لَيُلْقى في جهنم، فيهوي فيها سبعين خريفًا، ويُؤْتى بالغلول فيُلْقى معه، يُكَلَّفُ صاحِبُه أن يأتي به، وهو قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٣٠ (٥٤٥٩) أوله، والبيهقي في الشعب ٦‏/‏١٧٦ (٤٠٢٥) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤-٨٠٥ (٤٤٣٨). قال الطبراني في الأوسط: «لم يروِ هذا الحديثَ عن علقمة بن مرثد إلا محمد بن أبان، ولا يروى عن بريدة إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٨٩ (١٨٥٨٩): «رواه البزار، والطبراني، وفيهما محمد بن أبان الجعفي، وهو ضعيف».
٢
عن أبي هريرة -من طريق سعيد المقبري- أنّ رجلًا قال له: أرأيت قول الله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، هذا يغل ألف درهم وألفي درهم يأتي بها، أرأيتَ مَن يغل مائة بعير ومائتي بعير كيف يصنع بها؟ قال: أرأيتَ مَن كان ضِرْسُه مثلَ أحد، وفخِذُه مثل ورِقان١، وساقه مثل بَيْضاء٢، ومجلسه ما بين الرَّبَذَةِ إلى المدينة، ألا يحملُ مثل هذا؟!٣
التخريج
  1. ١ورِقان: جَبَلٌ أسْودُ بَيْن العَرْج والرُّوَيْثَة على يَمين المارِّ من المدينة إلى مَكَّة. النهاية (ورق).
  2. ٢بيضاء: اسم موضع بالقرب من المدينة. معجم البلدان (بيض).
  3. ٣أخرجه هناد (٢٩٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٥.
٣
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عبد الله بن بريدة- قال: لو كنت مُسْتَحِلًّا مِن الغلول القليلَ لاستحللت منه الكثير، ما مِن أحد يَغُلُّ غلولًا إلّا كُلِّف أن يأتي به من أسفل دَرْكِ جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٥.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يغلل﴾ يعني: يغلل مِمّا أفاء الله على المسلمين مِن فَيْءِ المشركين بقليل أو كثير ﴿يأت بما غل يوم القيامة﴾ يعني: يأت بما غل يوم القيامة قد حمله على عنقه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٤-٨٠٥.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، قال: وهو عارٌ عليهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٥.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾، قال: يُمَثَّل له ذلك الشيءُ في النار، ثُمَّ يُقال له: انزِلْ فخُذْهُ. فينزل فيحمله على ظهره، فإذا بلغ موضعَه وقع في النار، ثم يُكَلَّف أن ينزل إليه فيخرجه، ففعل ذلك به١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٩٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٢٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّف الله عز وجل مَن يغُلَّ، فقال: ﴿ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٠.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ثم توفى كل نفس﴾ يعني: برًّا وفاجرًا ﴿ما كسبت﴾ يعني: ما عمِلت من خير أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ يعني: في أعمالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٥-٨٠٦.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توفى كل نفس﴾ برٍّ وفاجر ﴿ما كسبت﴾ مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٠.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾، قال: ثُمَّ يُجزى بكسبه غيرَ مظلوم، ولا مُعْتَدًى عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٠٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٤ من طريق إبراهيم بن سعد.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: اتَّهم المنافقون رسولَ الله بشيء فُقِدَ؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏١٣٠-.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يُنكِر على مَن يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، ويقول: كيف لا يكون له أن يُغَل، وقد كان له أن يُقتل؟! ، قال الله: ﴿ويقتلون الأنبياء بغير حق﴾ [آل عمران:١١٢]، ولكن المنافقين اتَّهموا النبيَّ ﷺ في شيء من الغنيمة؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يَغلَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١١٧٤)، والخطيب في تاريخه ١‏/‏٣٧٢، ٣٧٣.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›، فقال ابن عباس: بلى، ويقتل! إنّما كانت في قطيفةٍ قالوا: إنّ رسول الله ﷺ غَلَّها. يومَ بدر؛ فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يَغُلَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٥ من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن ابن مسعود به. رجال إسناده ثقات، لكنه منقطع، فلم يسمع الأعمش من ابن مسعود شيئًا، بل قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة، وفي سماعه من تلاميذ ابن مسعود مقال، وهو مشهور بالتدليس ومكثر منه. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨-١٨٩.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ في قطيفة حمراء افتُقِدَت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعلَّ رسول الله ﷺ أخذها. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٦‏/‏١٠٠ (٣٩٧١)، والترمذي ٥‏/‏٢٥٧ (٣٢٥٥)، وابن جرير ٦‏/‏١٩٤. وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٥ من طريق عبد الواحد بن زياد، حدثنا خصيف، حدثنا مقسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس به. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال المناوي في الفتح السماوي ١‏/‏٤١٣: «أعلّه ابن عدي بخصيف، فالحديث ضعيف، ووهم من حسَّنه كالجلال السيوطي اغترارًا بتحسين الترمذي له». وضعَّفه الألباني في الصحيحة ٦‏/‏٦٨٢ ضمن الحديث (٢٧٨٨)، وأعلّه بخصيف واضطرابه فيه، ثم حسّنه بطرقه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان- قال: بعث نبيُّ الله ﷺ جيشًا، فرُدَّت رايتُه، ثم بَعَث فرُدَّت بغلول رأسِ غزالة مِن ذهب؛ فنزلت: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء في المختارة ٩‏/‏٥٢٩ (٥١٢)، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٣٤ (١٢٦٨٤). قال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٨ (١٠٩٠٨): «رجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند جيد». قال أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول ص٥١: «الأمر كما قالا من حيث الرجال، ولكن حبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وهو وإن كان قد سمع من ابن عباس، وقد أثبت له علي بن المديني لقي ابن عباس، كما في جامع التحصيل، وأثبت له العجلي السماع من ابن عباس، كما في تهذيب التهذيب؛ لكِنَّه مُدَلِّس، وقد روى عن ابن عباس بواسطتين وهما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وأبوه، كما في تحقيق الإلزامات والتتبع ص٤٨٣؛ فعلم بهذا أنّ الحديث ضعيف بهذا السند». وفي السير لأبي إسحاق الفزاري (ت١٨٨ هـ)، ص٢٦٣، عن حبيب بن أبي ثابت قال: بعث نبي من الأنبياء جيشًا فرُدَّت رايته، ثم بعث غيرها فرُدَّت رايته، ثم بعث أخرى فردت رايته، فنظروا فوجدوه قد غلوا رأس غزال من ذهب. لم يذكر ابن عباس، وهكذا رواه الضياء في المختارة عقب الرواية السابقة (٥١٣).
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: فُقِدَت قطيفةٌ حمراء يوم بدر مِمّا أُصيب من المشركين، فقال بعض الناس: لعلَّ النبي ﷺ أخذها. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٣٦٤ (١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٤‏/‏٢٤٩ (٥٦٠١)، وابن جرير ٦‏/‏١٩٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٠ (١١٢٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٠٣ (٤٤٢٩). وينظر تخريج الأثر السابق عن ابن عباس من طريق مقسم.
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق حُميد الأعرج- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ في قطيفة حمراء فُقِدَت يوم بدر من الغنيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- قال: بعث النبيُّ ﷺ طلائعَ، فغنم رسول الله ﷺ غنيمة، فقَسَم بين الناس، ولم يَقْسِم للطلائع شيئًا، فلمّا قَدِمت الطلائعُ قالوا: قسم الفيء، ولم يَقْسِم لنا. فأنزل الله: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٩٤ (٣٣٢٣١)، والواحدي في أسباب النزول ص١٢٧، وابن جرير ٦‏/‏١٩٦-١٩٧. وينظر تخريج الأثر السابق عن ابن عباس من طريق مقسم. قال المناوي في الفتح السماوي ١‏/‏٤٥ (٢٩٧): «عن الضحاك مرسلًا».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابن عطية (٢/٤٠٨-٤٠٩) على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي والضحاك بقوله: «ويتجه على هذا أن تكون الآية إعلامًا بعدل رسول الله ﷺ وقسمه للغنائم، وردًّا على الأعراب الذين صاحوا به: اقسم علينا غنائمنا، يا محمد. وازدحموا حتى اضطروه إلى السمرة التي أخذت رداءه».
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر-: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلَّه رجل بإبرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٣‏/‏١٩٥، والواحدي في أسباب النزول ص١٢٧ موصولًا عن ابن عباس. قال ابن حجر في العجاب ٢‏/‏٧٧٩ بعد ذكره الموصول عن ابن عباس: «وهذا من تخليط جويبر؛ فإن هذه الآية نزلت في يوم أحد اتفاقًا».
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- «وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ»، يقول: ما كان لنبي أن يغله أصحابُه الذين معه. وذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية نزلت على النبي - ﷺ - يوم بدر وقد غلَّ طوائفُ مِن أصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ١٩٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٠٤ عن قتادة -من طريق معمر- بعضه. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾ نزلت في الذين طلبوا الغنيمة يوم أحد وتركوا المركز، وقالوا: إنّا نخشى أن يقول النبي ﷺ: «مَن أخذ شيئًا فهو له»، ونحن ها هنا وقوف. فلمّا رآهم النبيُّ ﷺ قال: «ألم أعهد إليكم ألّا تبرحوا من المركز حتى يأتيكم أمري؟!». قالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفًا. فقال النبي ﷺ: «ظننتم أنّا نَغُلُّ؟!». فنزلت: ﴿وما كان لنبي أن يغل﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٠.
١٢
وعن محمد بن السائب الكلبي، نحوه١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٥٧.

قراءات

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ﴾ بفتح الياء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٥٦ (٢٩٢١) من طريق عيسى بن ميناء قالون، حدثني أبو غزية محمد بن موسى بن القاضي، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي، عن داود بن الحصين، عن عكرمة به. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص فقال: «بل واهٍ». قلنا: لأنّ داود بن الحصين قال عنه الذهبي في المغني ١‏/‏٢٠٨: «قال الدارقطني وغيره: متروك». وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم. انظر: السبعة ص٢١٨، والتيسير ص٩١.
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ›١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏١٩٥. وهي قراءة العشرة ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، وعاصمًا. انظر: النشر ٢‏/‏٢٤٣، والإتحاف ص٢٣١.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرأ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ﴾ بنصب الياء ورفع الغين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٧٠. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٦١.
٤
وعن أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي رجاء، ومجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٦١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عوف- أنّه قرأ: ‹وما كانَ لِنَبِيٍّ أن يُغَلَّ› بنصب الغين١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦، ٥٣٧ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏١٩٩، وابن المنذر ٢‏/‏٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأها: ﴿يَغُلَّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦١.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦١ من سورة آل عمران

٧ وقفات في هذه الآية

  • قال تعالي(ومن يغلل يأتي بما غلّ يوم القيامة) كلٌ سيحمل ما سرق يوم القيامة

    — من لطائف قرآنية

  • وقفات فى (أفلا جلس في بيت أبيه وأمه)

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • سورة آل عمران (161) أفلا جلس في بيت أبيه وأمه

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 161 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • مسألة: قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) ومثله في آل عمران. وقال في النحل والزمر: (ما عملت)؟ جوابه: هو من باب التفنن في الألفاظ والفصاحة. وأيضا: لما تقدم في الزمر لفظ الكسب في مواضع مثل (وبدا لهم سيئات ما كسبوا، وأصابهم سيئات ما عملوا. فعدل إلي لفظ (عملوا) تركا للتكرار، ولم يتقدم ذلك في البقرة وآل عمران. وأنه: إشارة إلى أن الأعمال كسب العبد خيرا - كان أو شرا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية:١٦١ *ما الفرق بين كلمة أفواههم في قوله تعالى في سورة آل عمران (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167)) وألسنتهم في سورة الفتح (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11))؟(د.حسام النعيمي) اللسان هو جزء من الفم والأصل في الكلام أن نقول: قال فلان كذا وإذا أردت التأكيد فتقول : قال بلسانه. والصورة الثانية لما يريد المخالفة لما في نيّة الإنسان فتقول: قال بلسانه غير ما يُبطن وغير ما يُخفي. عندنا صورتان للاستعمال: فهي إما للتأكيد أو للموازنة لما يبطنه. فقال بلسانه غير ما في قلبه (لما يكون مقابلة). لكن لماذا يستعمل اللسان مرة والفم مرة؟ والعلاقة بين اللسان والفم علاقة مكانية. قاعدة عامة: لم يذكر القول باللسان أو بالفم إلا في موضع الذمّ في القرآن الكريم. واللسان جزء من الفم معنى ذلك أن الكلمة التي تخرج من اللسان أو باللسان كلمة طبيعية. لكن بفمه كأنه يملأ بها فمه فيها إشارة إلى نوع من الثرثرة والتعالي ونوع من التفخيم والتضخيم.وفيها دلالة على ثبوت هذه الصفة لهم ودوامها وتكرارها(قول غير ما يبطن) . الآية التي ورد فيها (بأفواههم) كانت وصفاً للمنافقين في المدينة، هؤلاء كان فيهم شيخ المنافقين عبد الله بن أُبي بن سلول الذي كان قومه ينظمون له الخرز ليتوجونه ملكاً على المدينة قبل الإسلام، فصدره موغر ضد الإسلام و المسلمين. لكنه هو وجيه في قومه، كبير ولا يرتضي أن يُنسب إليه الخوف أو الجُبن في القتال والأوس والخزرج هم أبناء الحروب. ولهذا كأن القرآن يريد أن يبيّن أن هؤلاء المنافقون قالوا هذه الكلمة بنوع من الترفّع والتعالي (وليعلم الذين نافقوا) صار الكلام بعد انتهاء معركة أُحُد وأنها كانت تجربة أو كانت خبرة. (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167))يقيناً هذه العبارة قالوها بأفواههم كما يقال بالفم الملآن يعني لو نعلم أنكم ستقاتلون، سوف لا يكون هناك قتال نحن لا نخرج معكم وهم أضعفوا المسلمين بعدم خروجهم. فى الآية الثانية (بألسنتهم) الذين يقولون بألسنتهم هم من الأعراب مسلمين ليسوا من المنافقين لأن الرسول  عندما ذهب للعمرة استنفر المسلمين واستنفر الأعراب أن يأتوا معه تحسّباً لحدوث قتال وساق الهديَ تحسباً. لو قال للمنافقين بألسنتهم يضعف الحال ولا يصور حالهم هم كانوا متكبرين فقال بأفواههم وليس بألسنتهم. وهؤلاء كانوا معتذرين فلا تتناسب بأفواههم. الصورة لا تتناسب فكل كلمة في القرآن في مكانها.

    — حسام النعيمي

  • قوله تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ. .) الآية. إن قلتَ: كيف قال ذلك، وقد قال " ولقد جئتُمونا فُرَادى كما خَلَقْناكُم أوَّلَ مرَّة "؟ قلتُ: معناه يأتي به مكتوباً في ديوانه. أو يأتي به حاملَاَ إثمه

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦١ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(161) It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال