فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍ أَنْ يَغُلَّ﴾ أي : ما صحّ له ذلك لتنافي الغلول والنبوّة. قال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصَّة، ولا نراه من الخيانة، ولا من الحقد، ومما يبين ذلك أنه يقال : من الخيانة : أغَلّ يِغلّ، ومن الحِقْد غَلّ يَغِلُّ بالكسر، ومن الغُلول غَلّ يَغِلُّ بالضم، يقال غلّ المغنم غلولاً، أي : خان بأن يأخذ لنفسه شيئاً يستره على أصحابه، فمعنى الآية على القراءة بالبناء للفاعل : ما صح لنبيّ أن يخون شيئاً من المغنم، فيأخذه لنفسه من غير اطلاع أصحابه. وفيه تنزيه الأنبياء عن الغلول. ومعناها على القراءة بالبناء للمفعول : ما صح لنبيّ أن يغله أحد من أصحابه : أي : يخونه في الغنيمة، وهو على هذه القراءة الأخرى نهي للناس عن الغلول في المغانم، وإنما خص خيانة الأنبياء مع كون خيانة غيرهم من الأئمة، والسلاطين، والأمراء حراماً، لأن خيانة الأنبياء أشدّ ذنباً، وأعظم وزراً ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القيامة﴾ أي يأت به حاملاً له على ظهره، كما صح ذلك عن النبي ﷺ، فيفضحه بين الخلائق، وهذه الجملة تتضمن تأكيد تحريم الغلول، والتنفير منه، بأنه ذنب يختص فاعله بعقوبة على رؤوس الأشهاد يطلع عليها أهل المحشر وهي : مجيئه يوم القيامة بما غله حاملاً له قبل أن يحاسب عليه، ويعاقب عليه. قوله :﴿ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي : تعطي جزاء ما كسبت وافياً من خير وشرّ، وهذه الآية تعمّ كل من كسب خيراً، أو شراً، ويدخل تحتها الغالّ دخولاً أولياً لكون السياق فيه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله تعالى :﴿وَقَالُوا لإخوانهم إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرض﴾ الآية، قال : هذا قول عبد الله بن أبيّ بن سلول، والمنافقين. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدّي نحوه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿لِيَجْعَلَ الله ذلك حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ قال : يحزنهم قولهم، ولا ينفعهم شيئاً. وأخرجوا عن قتادة في قوله :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ الله﴾ يقول : فبرحمة من الله :﴿لِنتَ لَهُمْ﴾. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله :﴿لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ قال : لانصرفوا عنك. وأخرج ابن عديّ، والبيهقي في الشعب، قال السيوطي - بسند حسن - عن ابن عباس : قال : لما نزلت :﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر﴾ قال رسول الله ﷺ :" أما إن الله ورسوله لغنيان عنها، ولكنّ الله جعلها رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يعدم رشداً، ومن تركها لم يعدم غياً " وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في سننه، عن ابن عباس :﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر﴾. قال : أبو بكر وعمر. وأخرج ابن مردويه، عن عليّ قال :«سئل رسول الله ﷺ، عن العزم، فقال :" مشاورة أهل الرأي، ثم اتباعهم "
وأخرج عبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلَّ﴾ في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس : لعلّ رسول الله ﷺ أخذها، فنزلت. وأخرج البزار، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلَّ﴾ قال : ما كان لنبيّ أن يتهمه أصحابه. وقد ورد في تحريم الغلول أحاديث كثيرة.
وأخرج ابن جرير، و ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عن ابن عباس :﴿هُمْ درجات عِندَ الله﴾ يقول : بأعمالهم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة في قوله :﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين﴾ الآية، قالت : هذه للعرب خاصة.
وأخرج عبد بن حميد، وأبو داود، والترمذي وحسنه، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلَّ﴾ في قطيفة حمراء افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس : لعلّ رسول الله ﷺ أخذها، فنزلت. وأخرج البزار، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس :﴿وَمَا كَانَ لِنَبِي أَنْ يَغُلَّ﴾ قال : ما كان لنبيّ أن يتهمه أصحابه. وقد ورد في تحريم الغلول أحاديث كثيرة.
وأخرج ابن جرير، و ابن أبي حاتم، من طريق العوفي عن ابن عباس :﴿هُمْ درجات عِندَ الله﴾ يقول : بأعمالهم. وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن عائشة في قوله :﴿لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين﴾ الآية، قالت : هذه للعرب خاصة.