جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : أن من اتبع رضوان الله، ومن باء بسخط من الله مختلفو المنازل عند الله، فلمن اتبع رضوان الله الكرامة والثواب الجزيل، ولمن باء بسخط من الله المهانة والعقاب الأليم. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللّهِ وَاللّهُ بِصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ : أي لكل درجات مما عملوا في الجنة والنار، إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللّهِ﴾ يقول : بأعمالهم.
وقال آخرون : معنى ذلك لهم درجات عند الله، يعني : لمن اتبع رضوان الله منازل عند الله كريمة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللّهِ﴾ قال : هي كقوله لهم درجات عند الله.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي :﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللّهِ﴾ يقول : لهم درجات عند الله.
وقيل قوله :﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ كقول القائل : هم طبقات، كما قال ابن هَرْمة :
| إنْ حُمّ المَنُونُ يكُون قَوْمٌ | لِرَيْبِ الدّهْرِ أمْ دَرَجَ السّيُول |
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَاللّهُ بِصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ يقول : إن الله لا يخفى عليه أهل طاعته من أهل معصيته.