تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي : من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تَعالَى :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ(١) لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم: ٢١] أي : من جنسكم. وقال تعالى :﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] وقال تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقال تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩] وقال تعالى :﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فَهْم الكلام عنه، ولهذا قال :﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ يعني : القرآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكُوَ نفوسهم وتطهر من الدَّنَسِ والخَبَث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم(٢) ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني : القرآن والسنة ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي : من قبل هذا الرسول ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي : لفي غَي وجهل ظاهر جليّ بين لكُل أحد.
١ في جـ، ر، أ: "جعل"..
٢ في أ: "مشركهم وجاهلهم"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى