-
إنما السعيد من أكرمه الله بالاشتغال بالقرآن الكريم، تلاوة وتزكية وتعلمًا وتعليمًا؛ إذ هو مجمل وظائف الأنبياء-عليهم الصلاة والسلام-، وعلى رأسهم رسولنا محمد، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)
— فريد الانصاري
-
﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.. بعث الله الأنبياء ومعهم أدلة
صدقهم ليجيبوا عن أسئلة الوجود الكبرى(الله،الكون،الإنسان،الحياة).
— عبدالله بلقاسم
-
مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 164 سورة آل عمران)
— خالد السبت
-
خير تزكية للنفوس الإقبال على كتاب الله وتعلمه وتدبر معانيه .... " يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم"
— مجالس التدبر
-
وقفات مع آيات
سورة آل عمران
آية 164
— محمد بن عبدالعزيز الخضيري
-
قوله {رسولا من أنفسهم} بزيادة الأنفس وفي غيرها {رسولا منكم} ؟
الجواب : لأنه سبحانه من على المؤمنين به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر وكذلك قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} لما وصفه بقوله {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين.
— كتاب أسرار التكرار للكرماني
-
مسألة: قوله تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) . وقال في آل عمران والتوبة (من أنفسهم) و (من أنفسكم) (4) ؟
جوابه: أن آية البقرة في سياق دعاء إبراهيم. وفى آل عمران والتوبة في سياق المنة عليهم، والرحمة والإشفاق منه عليهم، فناسب ذكر ومن أنفسهم لمزيد الحنو والمنة، وكذا بالمؤمنين رؤوف رحيم.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
آية (١٦٤) : (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)
* وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان إبراهيم عليه السلام وهي :
• (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١)البقرة) .
• (١٦٤) آل عمران .
• ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)الجمعة) .
• وعلى لسان ابراهيم : (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)البقرة) .
التقديم والتأخير يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين ، فعندما دعا ابراهيم ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة، أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (١٥١) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة .
— مختصر لمسات بيانية
-
آية (164):
*ما دلالة الفرق في الترتيب بين آية سورة البقرة (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (129)) وآية سورة آل عمران (رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (164)) ؟(د.عمر عبد الكافي)
وردت في القرآن الكريم مثل هذه الآيات أربع مرات ثلاث منها عن الله تعالى ومرة على لسان إبراهيم وهي الآيات التالية:
1. سورة البقرة (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151))
2. آل عمران (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164))
3. سورة الجمعة ((هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2)))
4. وعلى لسان ابراهيم :سورة البقرة ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)))
وهذا يعود إلى ترتيب الأولويات والأهمية في الخطابين، فعندما دعا ابراهيم ربه أن يرسل رسولاً أخّر جانب تزكية الأخلاق إلى آخر مرحلة بعد تلاوة الآيات وتعليمهم الكتاب والحكمة.
أما في آية سورة الجمعة وسورة البقرة (151) وسورة آل عمران فالخطاب من الله تعالى بأنه بعث في الأميين رسولاً يتلو عليهم آياته ويزكيهم قبل مرحلة يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الجانب الخُلُقي يأتي قبل الجانب التعليمي ولأن الإنسان إذا كان غير مزكّى في خلقه لن يتلقى الكتاب والحكمة على مُراد الله تعالى والرسول من أهم صفاته أنه على خلق عظيم كما شهد له رب العزة بذلك في قوله (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم).
والتزكية هي ربع المهمّة المحمدية (تلاوة الآيات، تعليم الكتاب، تعليم الحكمة، التزكية).
(من برنامج هذا ديننا للدكتور عمر عبد الكافي على قناة الشارقة).
— عمر عبد الكافي
-
آية:١٦٤
*ما الفرق بين (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (164) آل عمران) و (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) الجمعة) ؟
لماذا فى العرب قال منهم وبالمؤمنين وهم قريش الذين هم أوائل المسلمين قال من أنفسهم؟ فعلاً هناك فرق عدنا إلى كتب التفاسير وأهل الفضل وأهل التذوق لهذه اللغة وجدنا ما يلي: تقول فلان من بني فلان هذا فقط كونك منهم بغض النظر عن ميزة أو غير ميزة هذه من خصوصياتها هي أمة أمية (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) فقط كونه منهم بغض النظر عن أن هذه منهم لا تعطي إيحاء بميزة أو عدم ميزة.
لكن هذه الآية التي تخاطب المسلمين الأوائل وهم أهل النبي وخاصته وعشيرته وقبيلته قال (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من أنفسهم يعني من خيارهم من أفضلهم معروف لديهم حسباً ونسباً وأخلاقاً واحتراماً وهذه من ميزات المصطفى صلى الله عليه وسلم كثيرٌ من الرسل كانوا مجهولين لشعوبهم يعني كما قال تعالى عن سيدنا موسى عليه السلام وهو من هو كما تعرفون فضلاً من أولي العزم يعني ما بعد النبي إلا موسى وحينئذٍ قال (أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا (18) الشعراء) كيف تكون أنت نبي؟ أنت يتيم لقيط نحن وجدناك وربيناك والآخر يقول لشعيب (وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (91) هود) النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن هنالك أحد يستطيع أن يقول له هذا الكلام وإنما يقول له أنت فلان بن فلان بن فلان محمد بن عبد الله بن عبد المطلب إلى نهاية (ولم أزل خياراً من خيار) هذا النسب الرصين والمقام الرفيع إلى حد أنهم احتكموا إليه في أقدس عباداتهم في وضع الحجر الأسود في مكانه لم يجدوا طريقة يفعلون بها بحيث تسوي بين القبائل إلا أن هذه القبائل جميعاً وهذه البيوتات جميعاً الشرسة فيما بينها اتفقوا على الأمين على محمد الأمين لكي يرفع الحجر وتعرفون هذا ونحن لا نشرح السيرة فهي معروفة فالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام وبعد الإسلام هو وأسرته ونسبه وقبيلته وأخلاقه وسمعته معروفة لهذا قال (مِّنْ أَنفُسِهِمْ). كلمة (من أنفسهم) على خلاف (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) العرب كلهم لهم شأن آخر، الكلام في البيئة والمجتمع والمدينة والقبيلة التي نزل فيها هذا الدين هو من أنفَسهم-بفتح الفاء- ومن أنفُسهم-بضم الفاء- وكونه من أنفسهم-بضم الفاء- فإنه أيضاً من أنفسهم-بفتح الفاء- هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) لأن هناك أنت لا تفرض نفسك على بقية الناس العرب لهم شأنهم قبائل وناس والخ هذه الأميين. لكن في المؤمنين الأوائل وهم محيط مكة والمدينة لا يناقش ولا يجادل أحد في هذا (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) من هنا جاء النص على كلمة من أنفسهم للمسلمين الأوائل الذين هم يعرفون من هو محمد صلى الله عليه وسلم .والمنّة ولهذا قال (لَقَدْ مَنَّ) المنة الهدية التي لا يستطيع أحد أن يقدمها لك إلا هذا المُهدي بالذات يعني شخص عينوه رئيس وزراء هذا ما يفعله إلا رئيس الدولة يعني هذه منّة رئيس الدولة على شخص يختاره من شعبه. وحينئذٍ كل رؤساء الوزراء في العالم الذين أتى بهم الملك أو رئيس الجمهورية ولا يستطيع أحد أن يعينه إلا هذا فهذه منة. فرب العالمين يقول (قُل لّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ (17) الحجرات) من الذي يمكن أن يفعل هذا إلا الله؟! لا يوجد فقط رب العالمين ولهذا سماها منة. هنا أيضاً من الذي يمن عليك حتى يبعث لك رسولاً من أنفس وأنفس قومك بحيث لا يناقش أحد لا في أخلاقه والله لو وجدوا في أخلاقه ذرة شعرة حتى شيء لفضحوا النبي صلى الله عليه وسلم وما آمنوا به لكن من أين يؤتى؟ فكله مكارم وكله أصلٌ وكله أخلاق. من أجل هذا لم يجد كفار المشركين ثلمة يأتوا منها النبي صلى الله عليه وسلم قال (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) ولكن من المؤمنين من (مِّنْ أَنفُسِهِمْ) وهم القاعدة الأولى الرصينة التي بُني عليها هذا الدين بعد ذلك وقاموا به إلى العالم أجمع. هذا الفرق بين (بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ) وبين (بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ) ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (سلمان منا أهل البيت) ما قال من أنفسنا، الكل يعرف أن سلمان رجل فارسي وليس عربياً وما كان هو من أفضلهم لكن (منا) من حيث أنه صار واحداً من آل البيت دخل بآل البيت لكن لا يعني أنه من أنفُسهم يعني أفضل واحد في آل البيت سيدنا علي وفاطمة وأولادهما أفضل وأكرم وأعلى مقاماً من آل البيت هؤلاء الناس لو قال سلمان من أنفسنا لكان سلمان أفضل من علي وهذا لا يمكن إذن صار قال سلمان منا آل البيت. ولهذا قال عن فاطمة (فاطمة بضعة مني) ما قال مني جزء هذا أعلى من أنفسنا أيضاً. يعني كلمة بضعة مني أكثر لو أنه قال فاطمة من نفسي، بضعة جزء مني وليس من نفسي جزء مني قطعة لحمة من جزئي ولهذا هذه اللغة رب العالمين قال (لِّسَانًا عَرَبِيًّا) بآدابها وبلاغتها إعجاز القرآن اللغوي سيبقى شاهداً وماثلاً إلى يوم القيامة وها أنتم ترون نحن على ضعفنا وقلة بضاعتنا في الكلمة وأخواتها وفي المتشابه هذه البضاعة القليلة كم هي تلفت الأنظار منذ 15 عشر قرناً تكتشف فيها هذه الجوانب وإلى يوم القيامة في كل جيل ستكتشفون في هذا الكتاب العزيز جوانب لم يعرفها السابقون ما قال به إمام المفسرين-رحمة الله عليه- في هذا العصر الشيخ الشعراوي فريد في وقته ومن قبله الرازي في زمانه فريد وما قاله ابن عباس في زمانه فريد وفي كل عصر سوف يأتي تلمس جانب من هذا الكتاب العربي لغةً جانب فريد لم يطّلع عليه هذا القرآن يعطي عطاءاً في كل جيل (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (53) فصلت) هذا الموضوع الأول.
*(قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (168) آل عمران) لِمَ قال ربنا (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) ولم يقل فاحموا أنفسكم من الموت؟(ورتل القرآن ترتيلاً)
آثر ربنا تعالى أن يعبِّر بـ (فادرؤوا عن أنفسكم الموت) لأن الدرء يعني الدفع وفي هذا إيماء إلى أن الموت يأتي بشكل مفاجئ وقوي لا قِبَل للمرء على مقاومته ودفعه. أما الحماية فهي تدل على أن المرء يرى الخطر المدلهِّم به ويريد أن يحمي نفسه بينما الموت ليس بمرئي ومشاهد حتى يصون الإنسان نفسه منه.
— أحمد الكبيسي
-
قوله تعإلى ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) ال عمران ( 164 ) .
(المن ) صفة مدح وصفة ذم ، فهيفي حق الله تعالى مدح ، فمن الله ابتداؤه وتفضله بالنعم العظيمة من غير أن يعتد سبحانه وتعالى بمقابلتها من خلقه بمثلها ، فهو يحسن الى من لا يستثيبه ، ولا يطلب منه الجزاء عليه ، وهذا النوع لا يكون إلا بالأفعال ، فلا يصاحبه من قولي ،
وهذا النوع خاص بالله جل وعلا .
ويكون المن في حق غير الله تعالى ذماً ، لأنه القول أو الفعل المشعر بتعالي صاحب الفضل على المتفضل عليه بتعظيم إحسانه إليه ، وفخره به ، وتذكيره إياه ، وان يبدئ فيه ، ويعيد حتى يفسده ، ويبغضه اليه ، ومن هذا النوع قوله تعالى ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
البقرة (262) . وعودا على بدء أقول : ان قوله تعالى في الآية الأولى :
( رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) غاية روعة التعبير ، فقوله ( مِنْ أَنْفُسِهِمْ) يدل على القرب والخصوص الحقيقيين ، لان قولك : محمد من أنفس المؤمنين ،
يدل على انه من خاصتهم ، وانه قريب جدا منهم ، لا أنه منتسب اليهم انتسابا قد يكون مجازيا مراد به التشريف ، كقول رسول الله ﷺ
( سلمان منا أهل البيت ) فالرسول ﷺمن أقرب المقربين الى المؤمنين ، ولذلك لما كان الحديث غير خاص بالمؤمنين في قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)
الجمعة (2) .
لم يقل فيها ( من أنفسهم ) وإنما قال ( مِّنْهُمْ) ، لان الكلام عن العرب عامة ، لا عن المؤمنين خاصة ، قال احمد بن إبراهيم الغرناطي : " ان قولك : فلان نت أنفس القوم ، أوقع في القرب والخصوص من قولك : فلان منهم ، فإن هذا قد يراد للنوعية ، فلا يتلخص لتقريب المنزلة والشرف الا بقرينة ، أما ( من انفسهم ) فأخص ، فلا يفتقر الى قرينة ، ولذلك وردت حيث قصد التعريف بعظيم النعمة به ﷺعلى امته ، وجليل إشفاقه ، وحرص على نجاتهم ، ورأفته ورحمته بهم ، فقال تعالى ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) التوبة ( 128 ) . وقال تعالى في من كان على الضد من حال المؤمنين المستجيبين :
( وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ) النحل (113 ) فتأمل موقع قوله هنا : ( مِّنْهُمْ) لما قصد انه إنعام عليهم لم يوفقوا لمعرفة قدره ، ولا للاستجابة المثمرة النجاة ... " .
— صالح العايد
-
(يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ )
الآية : هي النهاية في الكمال، فيقال آية في الجمال ، آية في الذكاء .
والآيات نوعان :
1-آيات مقروءة وهي القرآن الكريم .
2-آيات منظورة وهي هذا الكون بكل ما فيه .
وأنزل الله تعالى كتابه، وأمر بقراءة وفهم آياته المقروءة، لتفهم بها الآيات المنظورة، فبقراءة الكون يفهم الكون، ويعرف المراد من خلقه، وخلق ما فيه، ومن فيه .(في المطبوع 3/1854)
— محمد متولي الشعراوي