تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله - تعالى - :( لقد منّ الله على المؤمنين ) أي : أنعم، والمنه : النعمة، والمن : القطع ؛ ومنه قوله - تعالى - :( لهم أجر غير ممنون ) (١) أي : غير مقطوع، وسميت النعمة منة، لأنها مقطوعة عن المحن والشدائد.
وقوله تعالى :( إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) قيل : هذا في العرب خاصة ؛ لأن الرسول بُعث من بني إسماعيل إلى العرب، وقيل : هو على العموم في حق الكافة ؛ فإنه بعث بشر مثلهم.
وموضع المنة في بعثه من أنفسهم للعرب : أنه كان شرفا لهم، حيث بعث الرسول منهم، وأيضا فإن القرآن نزل بلسان العرب ؛ إذ كان الرسول عربيا، وكان التعلم أسهل عليهم ؛ لكونه أقرب إلى أفهامهم، فالمنة في السهولة عليهم، ولأنه لما نشأ فيهم، وعرفوا صدقة وأمانته، وكان أميا مثلهم ما كان يحسن الخط، ولا يعلم شيئا، ولا سافر، ثم أتى بكتاب يخبر عن القرون الماضية وقصص الأولين، ووافق الكتب المنزلة قبله، كان أقرب إلى قلوبهم، فكان يسهل طريق الإيمان عليهم.
وقوله :( يتلو عليهم آياته ويزكيهم ) أي : يشهد بتزكية سائر الأمم، ويجعلهم أزكياء، وقيل : يطهرهم من الذنوب ( ويعلمهم الكتاب ) يعني : القرآن ( والحكمة )، قال ابن عباس : الفقه والشرائع، وقال غيره : الحكمة : السنة.
( وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) أي : ما كانوا من قبل إلا في ضلال مبين.
١ - كذا وقع البيت في لسان العرب "مادة: درج" وعزاه ابن منظور لسيبويه. وفي "ك" وقع تحريف كثير في البيت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى