مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَوَ لَمَّا أصابتكم مُّصِيبَةٌ﴾ يريد ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا﴾ يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين وهو في موضع رفع صفة ل «مصيبة » ﴿قُلْتُمْ أنى هذا﴾ من أين هذا ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ لاختياركم الخروج من المدينة أو لترككم المركز. لما نصب ب «قلتم » و«أصابتكم » في محل الجر بإضافة «لما » إليه وتقديره : أقلتم حين أصابتكم. «وأنى هذا » نصب لأنه مقول والهمزة للتقرير والتقريع، وعطفت الواو هذه الجملة على ما مضى من قصة أحد من قوله :«ولقد صدقكم الله وعده ». أو على محذوف كأنه قيل : أفعلتم كذا وقلتم حينئذ كذا ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ يقدر على النصر وعلى منعه.