بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم رجع إلى قصة أُحد وذكر التعزية للمؤمنين بما أصابهم من الجراحات، فقال :﴿أَوَ لَمَّا أصابتكم مُّصِيبَةٌ﴾ يعني يوم أُحد ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا﴾ يوم بدر، لأن المسلمين يوم بدر قتلوا سبعين نفساً من صناديد قريش وأسروا سبعين، وقتل من المسلمين يوم أُحد سبعين ولم يؤسر منهم أحد، فذلك قوله تعالى :﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا﴾ وقوله :﴿أَوَلَمَّا﴾ فالألف للاستفهام والواو للعطف وما صلة، فكأنه قال : ولئن متم أو قتلتم أو أصابتكم مصيبة يوم أحد، قد أصبتم مثليها يوم بدر ﴿مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أنى هذا﴾ يعني قلتم : فمن أين لنا هذا ؟ وكيف أصابنا هذا ونحن مسلمون ؟ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أي من عند قومكم بمعصية الرماة، بتركهم ما أمرهم به رسول الله ﷺ. وقال الضحاك :﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾، يعني بذنوبكم التي سلفت منكم قبل القتال، يعني أن في ذلك تطهيراً لما سلف من ذنوبكم وهو قوله تعالى :﴿وَمَآ أصابكم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شيء قَدِيرٌ﴾ من النصرة والهزيمة.