لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أو لما أصابتكم مصيبة﴾ يعني ما أصابهم يوم أحد ﴿قد أصبتم مثليها﴾ يعني ببدر وذلك أن المشركين قتلوا من المسلمين يوم أحد سبعين وقتل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين وأسروا سبعين وقيل إن المسلمين هزموا المشركين يوم بدر وهزموهم في أول الأمر يوم أحد ولما عصوا الله ورسوله هزمهم المشركون فحصل انهزام المشركين مرتين وانهزام المسلمين مرة واحدة ﴿قلتم أنّى هذا﴾ أي من أين لنا هذا القتل والهزيمة ونحن المسلمون ورسول الله ﷺ فينا وهو استفهام إنكار ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ يعني إنما وقعتم فيما وقعتم فيه بشؤم ذنوبكم وهو مخالفتكم أمر رسول الله ﷺ وذلك أنه ﷺ اختار الإقامة في المدينة على الخروج إلى العدو واختاروا هم الخروج إليه وأيضاً أمر الرماة بالإقامة في الموضع الذي عينه لهم فخالفوا وتركوا المركز لأجل الغنيمة فكان ذلك سبب القتل والهزيمة. وروى عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب قال جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى وقد أمرك أن تخيرهم بين أن يضربوا أعناق الأسارى وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فذكر رسول الله ﷺ للناس فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا بل نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فقتل منهم يوم أحد سبعون عدد أسارى أهل بدر لم يسنده البغوي وأسنده ابن جرير الطبري فذلك معنى قوله ﴿قل هو من عند أنفسهم﴾ يعني بأخذكم الفداء واختياركم القتل لأنفسكم ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ يعني من نصركم مع الطاعة وترك نصركم مع المخالفة.