أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿فبإذن الله﴾ : أي بإرادته تعالى وتقديره بربط المسببات بأسبابها.

المعنى :


أما الآيات الثلاث بعدها فقوله تعالى :﴿وما أصابكم يوم التقاء الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين﴾ يخبر تعالى المؤمنين أن ما أصابهم يوم أحد عند التقاء جمع المؤمنين وجمع المشركين في ساحة المعركة كان بقضاء الله وتدبيره، وعلته إظهار المؤمنين على صورتهم كما هو معلوم له في الغيب وباطن الأمور هذا أولا وثانيا ليعلم الذين نافقوا فأظهروا الإِيمان والولاء لله ولرسوله والمؤمنين ثم أبطنوا الكفر والعداء لله ورسوله والمؤمنين فقال عنهم في الآيتين الثالثة ( ١٦٧ ) والرابعة ( ١٦٨ ) ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ وهم عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وعصابته الذين رجعوا من الطريق قبل الوصول إلى ساحة المعركة، وقد قال لهم عبد الله بن حرام والد جابر تعالوا قاتلوا في سبيل الله رجاء ثواب الآخرة، وإن لم تريدوا ثواب الآخرة فادفعوا عن أنفسكم وأهليكم معرة جيش غاز يريد قتلكم إذ وقوفكم معنا يكثر سوادنا ويدفع عنا خطر العدو الداهم فأجابوا قائلين : لو نعلم قتالاً سيتم لاتبعناكم، فأخبر تعالى عنهم بأنهم في هذه الحال ﴿هم للكفر أقرب منهم للإِيمان﴾ إذ يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ حتى من أنفسهم يعلم أنهم يكتمون عداوة الله ورسوله والمؤمنين وإرادة السوء بالمؤمنين، وأن قلوبهم مع الكافرين الغازين.

من الهداية :


- قد يقول المرء قولا أو يظن ظنا يصبح به على حافة هاوية الكفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى