أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ قال السدي وابن جريج في قوله :﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾ :" إن معناه بتكثير سوادنا إن لم تقاتلوا معنا "، وقال أبو عون الأنصاري :" معناه ورابطوا بالقيام على الخيل إن لم تقاتلوا ". قال أبو بكر : وفي هذا دلالة على أن فَرْضَ الحضور لازمٌ لمن كان في حضوره نفع في تكثير السواد والدفع وفي القيام على الخيل إذا احتيج إليهم.
وقوله تعالى :﴿يَقُولُونَ بأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ ؛ قيل فيه وجهان، أحدهما : تأكيدٌ لكون القول منهم، إذ قد يضاف الفعل إلى غير فاعله إذا كان راضياً به على وجه المجاز، كما قال تعالى :﴿وإذ قتلتم نفساً فادّارأتم فيها﴾ [البقرة: ٧٢] وإنما قَتَلَ غَيْرُهم ورضوا به، وقوله تعالى :﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ [البقرة: ٩١] ونحو ذلك. والثاني : أنه فرّق بذكر الأفواه بين قول اللسان وقول الكتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى