محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٧ من سورة آل عمران في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٧ من سورة آل عمران

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٦:القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلْيَعْلَمَ الّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاّتّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾
يعني تعالى ذكره بذلك : والذي أصابكم يوم التقى الجمعان، وهو يوم أُحد حين التقى جمع المسلمين والمشركين. ويعني بالذي أصابهم : ما نال من القتل من قُتِل منهم، ومن الجراح من جُرح منهم ﴿فبإذْنِ اللّه﴾ يقول : فهو بإذن الله كان، يعني : بقضائه وقدره فيكم. وأجاب «ما » بالفاء، لأن «ما » حرف جزاء، وقد بينت نظير ذلك فيما مضى قبل :﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤمِنِينَ وليعلمَ الّذَينَ نافَقُوا﴾ بمعنى : وليعلم الله المؤمنين، وليعلم الذين نافقوا، أصابكم ما أصابكم يوم التقى الجمعان بأُحد، ليميز أهل الإيمان بالله ورسوله المؤمنين منكم من المنافقين فيعرفونهم، لا يخفى عليهم أمر الفريقين. وقد بينا تأويل قوله :﴿وَلِيَعْلَمَ المُؤمِنِينَ﴾ فيما مضى، وما وجه ذلك، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
وبنحو ما قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَما أصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعانِ فَبإذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ المؤمِنِينَ﴾ : أي ما أصابكم حين التقيتم أنتم وعدوّكم فبإذني، كان ذلك حين فعلتم ما فعلتم بعد أن جاءكم نصري وصدقتم وعدي، ليميز بين المنافقين والمؤمنين، ﴿وَلِيَعْلَمَ الّذِينَ نَافَقُوا﴾ منكم، أي ليظهرُوا ما فيهم. القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَقِيلَ لَهمْ تَعَالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أو ادْفَعوا قالوا لَوْ نَعْلَمْ قِتالاً لاتّبَعنْاكّمْ هُمْ للْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنْهمْ للإيِمَانِ يَقُولُونَ بأفْوَاهِهمْ ما لَيْسَ فِي قلُوبِهِمْ وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.
يعني تعالى ذكره بذلك : عبد الله بن أبيّ ابن سلول المنافق وأصحابَهُ الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، حين سار نبيّ الله ﷺ إلى المشركين بأُحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون : تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا ! فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتال. فأبدوا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم :﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتّبَعْناكُمْ﴾ غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه، من عداوة رسول الله ﷺ وأهل الإيمان به. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : ثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كلهم، قد حدّث، قال : خرج رسول الله ﷺ يعني : حين خرج إلى أُحد في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين أُحد والمدينة انخزل عنهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول بثلث الناس، فقال أطاعهم فخرج وعصاني، والله ما ندري علام نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس¹ فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة، يقول : يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوّهم، فقالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال. فلما استعصوا عليه، وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال : أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم ! ومضى رسول الله ﷺ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق :﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ يعني : عبد الله بن أبيّ ابن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ، حين سار إلى عدوّه من المشركين بأُحد. وقوله :﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتّبَعْناكُمْ﴾ يقول : لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدفعنا عنكم، ولكن لا نظنّ أن يكون قتال، فظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم. يقول الله عزّ وجلّ :﴿هُمْ للْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْربُ مِنْهمْ للإيِمَانِ﴾ وليس في قلوبهم ﴿وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ : أي يخفون.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : خرج رسول الله ﷺ يعني : يوم أُحد في ألف رجل، وقد وعدهم الفتح إن صبروا¹ فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له : ما نعلم قتالاً، ولئن أطعتنا لترجعنّ معنا.. قال : فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وقول عبد الله بن جابر بن أبي عبد الله الأنصاري حين دعاهم، فقالوا : ما نعلم قتالاً، ولئن أطعتمونا لترجعنّ معنا، فقال :﴿الّذِينَ قَالُوا لإخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أطَاعُوَنا ما قُتِلُوا قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج قال : قال ابن جريج : قال عكرمة :﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتّبَعْناكمْ﴾ قال : نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قال ابن جريج : وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد :﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً﴾ قال : لو نعلم أنا واجدون معكم قتالاً، لو نعلم مكان قتال لاتبعناكم.
واختلفوا في تأويل قوله ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ فقال بعضهم : معناه : أو كثّروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ يقول : أو كثروا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿أوِ ادْفَعُوا﴾ قال : بكثرتكم العدوّ وإن لم يكن قتال.
وقال آخرون : معنى ذلك : أو رابطوا إن لم تقاتلوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا إسماعيل بن حفص الأملي وعليّ بن سهل الرملي، قالا : حدثنا الوليد بن مسلم، قال : حدثنا عتبة بن ضمرة، قال : سمعت أبا عون الأنصاريّ في قوله :﴿قاتِلوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ قال : رابطوا.
وأما قوله :﴿وَاللّهُ أعْلَمُ بِمَا يَكْتُمونَ﴾ فإنه يعني به : والله أعلم من هؤلاء المنافقين الذين يقولون من العداوة والشنآن، وأنهم لو علموا قتالاً ما تبعوهم، ولا دافعوا عنهم، وهو تعالى ذكره محيط بما يخفونه من ذلك، مطلع عليه، ومحصيه عليهم حتى يهتك أستارهم في عاجل الدنيا، فيفضحهم به، ويصليهم به الدرك الأسفل من النار في الآخرة.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
نصري، وصدقتكم وعدي، (١) ليميز بين المنافقين والمؤمنين، وليعلم الذين نافقوا منكم، أي: ليظهروا ما فيهم. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك عبدَ الله بن أبيّ ابن سلول المنافق وأصحابَه، الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ وعن أصحابه، حين سار نبي الله ﷺ إلى المشركين بأحد لقتالهم، فقال لهم المسلمون: تعالوا قاتلوا المشركين معنا، أو ادفعوا بتكثيركم سوادنا! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم إليهم، ولكنا معكم عليهم، ولكن لا نرى أنه يكون بينكم وبين القوم قتالٌ! فأبدوْا من نفاق أنفسهم ما كانوا يكتمونه، وأبدوا بألسنتهم بقولهم:"لو نعلم قتالا لاتبعناكم"، غير ما كانوا يكتمونه ويخفونه من عداوة رسول الله ﷺ وأهل الإيمان به، كما:-
٨١٩٣- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال، حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدَّث قال: خرج رسول الله ﷺ - يعني حين خرج إلى أحد - في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كانوا بالشوط بين
(١) في المطبوعة: "وصدقتم وعدي"، والصواب من المخطوطة وسيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ٨١٩٢- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٨٧.
أحد والمدينة، انخزل عنهم عبد الله بن أبيّ ابن سلول بثلث الناس وقال: (١) أطاعهم فخرج وعصاني! والله ما ندري علامَ نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس!! فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من أهل النفاق وأهل الريْب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة يقول: يا قوم، أذكّركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوّهم! فقالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم، ولكنا لا نرى أن يكون قتال! فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدَكم الله أعداء الله! فسيُغني الله عنكم! ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٢)
٨١٩٤- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا"، يعني: عبد الله بن أبيّ ابن سلول وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عدوّه من المشركين بأحد = وقوله:"لو نعلم قتالا لاتبعناكم"، يقول: لو نعلم أنكم تقاتلون لسرنا معكم، ولدفعنا عنكم، ولكن لا نظن أن يكون قتال. فظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم = يقول الله عز وجل:"هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم"، يظهرون لك الإيمان، وليس في قلوبهم، (٣) ="والله أعلم بما يكتمون"، أي: يخفون. (٤)
٨١٩٥- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: خرج رسول الله ﷺ -يعني يوم أحد- في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبرُوا. فلما خرجوا، رجع عبد الله بن أبي ابن سلول في ثلثمئة، فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا
(١) في المطبوعة: "فقال"، والصواب من المخطوطة، وسيرة ابن هشام.
(٢) الأثر: ٨١٩٣- سيرة ابن هشام ٣: ٦٨، وهو تابع الأثر الماضي رقم: ٧٧١٥، وبين رواية الطبري، ورواية ابن هشام خلاف في بعض اللفظ.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، وليس في قلوبهم"، وقد اختل الكلام، وأظنه سقط من سهو الناسخ، فأتممته من السيرة، وأتممت الآية وتفسيرها بعدها.
(٤) الأثر: ٨١٩٤- سيرة ابن هشام ٣: ١٢٥، وهو تتمة الآثار التي آخرها: ٨١٩٢.
لترجعن معنا! = (١) قال: فذكر الله أصحاب عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وقول عبد الله بن جابر بن عبد الله الأنصاري حين دعاهم فقالوا:"ما نعلم قتالا ولئن أطعتمونا لترجعُنّ معنا"، فقال: (الَّذِينَ قَالُوا لإخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ). (٢).
٨١٩٦- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال عكرمة:"قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم"، قال: نزلت في عبد الله بن أبيّ ابن سلول = قال ابن جريج، وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد"لو نعلم قتالا"، قال: لو نعلم أنَّا واجدون معكم قتالا لو نعلم مكان قتال، لاتبعناكم.
* * *
واختلفوا في تأويل قوله"أو ادفعوا".
فقال بعضهم: معناه: أو كثِّروا، فإنكم إذا كثرتم دفعتم القوم.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٩٧- حدثنا محمد قال، حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"أو ادفعوا"، يقول: أو كثِّروا.
٨١٩٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"أو ادفعوا"، قال: بكثرتكم العدو، وإن لم يكن قتال.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: أو رابِطوا إن لم تقاتلوا.
*ذكر من قال ذلك:
٨١٩٨م- حدثنا إسماعيل بن حفص الأيلي وعلي بن سهل الرملي قالا حدثنا
(١) في هذا الأثر اختصار مخل، وقد مضى تمامه برقم ٧٧٢٣، وجواب"فلما غلبوه"، في بقية الأثر وهو: "هموا بالرجوع"، يعني بني سلمة رهط أبي جابر السلمي. وانظر التخريج بعد.
(٢) الأثر: ٨١٩٥- مضى بعضه برقم: ٧٧٢٣، والتاريخ ٣: ١٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ يعني [ بذلك ](١) أصحاب عبد الله بن أبي ابن سلول الذين رجعوا معه في(٢) أثناء الطريق، فاتبعهم من اتبعهم من المؤمنين يحرضونهم على الإياب والقتال والمساعدة ؛ ولهذا قال :﴿أَوِ ادْفَعُوا﴾ قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جُبَير، والضحاك، وأبو صالح، والحسن، والسُّدِّي : يعني(٣) كَثروا سواد المسلمين. وقال الحسن بن صالح : ادفعوا بالدعاء. وقال غيره : رابطوا. فتعلَّلوا قائلين :﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ قال مجاهد : يعنون لو نعلم أنكم تلقون حربا لجئناكم، ولكن لا تلقون قتالا.
قال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ومحمد(٤) بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا، كُلهم قد حدث قال : خَرَجَ رسول الله ﷺ - يعني حين خرج إلى أحد - في ألف رجل من أصحابه، حتى إذا كان بالشَّوط - بين أحد والمدينة - انحاز(٥) عنه عبد الله بن أبي ابن سلول بثلث الناس، وقال(٦) أطاعهم فخرج وعصاني، ووالله ما ندري علام نقتُل أنفسنا هاهنا أيها الناس، فرجع بمن(٧) اتبعه من الناس من قومه أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عَمرو بن حرام أخو بني سَلمة، يقول : يا قوم، أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون قتال. فلما استعصوا عليه وأبَوْا إلا الانصراف عنهم، قال : أبعدكم الله أعداء الله، فسيُغْني(٨) الله عنكم. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم(٩).
قال الله تعالى :﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ﴾ استدلوا به على أن الشخص قد تتقلب به الأحوال، فيكون في حال أقرب إلى الكفر، وفي حال أقرب [ إلى ](١٠) الإيمان ؛ لقوله :﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ﴾
ثم قال :﴿يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعني : أنهم يقولون القول ولا يعتقدون صحته، ومنه قولهم هذا :﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ فإنهم يتحققون أن جندا من المشركين قد جاءوا من بلاد بعيدة، يتحرقون على المسلمين بسبب ما أصيب من سراتهم يوم بدر، وهم أضعاف المسلمين، أنه كائن بينهم قتال(١١) لا محالة ؛ ولهذا قال تعالى :﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾.
١ زيادة من جـ، ر..
٢ في أ، و: "من"..
٣ في أ: "بعد"..
٤ في ر: "وعن محمد"..
٥ في جـ، ر، أ، و: "انحذل"..
٦ في أ، و: "فقال"..
٧ في ر: "من"..
٨ في أ: "يستغنى"..
٩ سيرة ابن إسحاق (ظاهرية ق ١٦٦ - ١٦٨) ورواه الطبري في تفسيره (٧/٣٧٨) من طريق ابن إسحاق به..
١٠ زيادة من جـ، ر..
١١ في ر: "قتالا"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله﴾ أي : ذبا عن دين الله، وحماية له وطلبا لمرضاة الله، ﴿أو ادفعوا﴾ عن محارمكم وبلدكم، إن لم يكن لكم نية صالحة، فأبوا ذلك واعتذروا بأن ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ أي : لو نعلم أنكم يصير بينكم وبينهم قتال لاتبعناكم، وهم كذبة في هذا. قد علموا وتيقنوا وعلم كل أحد أن هؤلاء المشركين، قد ملئوا من الحنق والغيظ على المؤمنين بما أصابوا منهم، وأنهم قد بذلوا أموالهم، وجمعوا ما يقدرون عليه من الرجال والعدد، وأقبلوا في جيش عظيم قاصدين المؤمنين في بلدهم، متحرقين على قتالهم، فمن كانت هذه حالهم، كيف يتصور أنهم لا يصير بينهم وبين المؤمنين قتال ؟ خصوصا وقد خرج المسلمون من المدينة وبرزوا لهم، هذا من المستحيل، ولكن المنافقين ظنوا أن هذا العذر، يروج على المؤمنين، قال تعالى :﴿هم للكفر يومئذ﴾ أي : في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين ﴿أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ وهذه خاصة المنافقين، يظهرون بكلامهم وفعالهم ما يبطنون ضده في قلوبهم وسرائرهم.
ومنه قولهم :﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ فإنهم قد علموا وقوع القتال.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة " ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، وفعل أدنى المصلحتين، للعجز عن أعلاهما " ؛ [ لأن المنافقين أمروا أن يقاتلوا للدين، فإن لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والأوطان ](١) ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ فيبديه لعباده المؤمنين، ويعاقبهم عليه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لإخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
ثم أخبر أن ما أصابهم يوم التقى الجمعان، جمع المسلمين وجمع المشركين في "أحد" من القتل والهزيمة، أنه بإذنه وقضائه وقدره، لا مرد له ولا بد من وقوعه. والأمر القدري -إذا نفذ، لم يبق إلا التسليم له، وأنه قدره لحكم عظيمة وفوائد جسيمة، وأنه ليتبين بذلك المؤمن من المنافق، الذين لما أمروا بالقتال، ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله﴾ أي: ذبا عن دين الله، وحماية له وطلبا لمرضاة الله، ﴿أو ادفعوا﴾ عن محارمكم وبلدكم، إن لم يكن لكم نية صالحة، فأبوا ذلك واعتذروا بأن ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ أي: لو نعلم أنكم يصير بينكم وبينهم قتال لاتبعناكم، وهم كذبة في هذا. قد علموا وتيقنوا وعلم كل أحد أن هؤلاء المشركين، قد ملئوا من الحنق والغيظ على المؤمنين بما أصابوا منهم، وأنهم قد بذلوا أموالهم، وجمعوا ما يقدرون عليه من الرجال والعدد، وأقبلوا في جيش عظيم قاصدين المؤمنين في بلدهم، متحرقين على قتالهم، فمن كانت هذه حالهم، كيف يتصور أنهم لا يصير بينهم وبين المؤمنين قتال؟ خصوصا وقد خرج المسلمون من المدينة وبرزوا لهم، هذا من المستحيل، ولكن المنافقين ظنوا أن هذا العذر، يروج على المؤمنين، قال تعالى: ﴿هم للكفر يومئذ﴾ أي: في تلك الحال التي تركوا فيها الخروج مع المؤمنين ﴿أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ وهذه خاصة المنافقين، يظهرون بكلامهم وفعالهم ما يبطنون ضده في قلوبهم وسرائرهم.
ومنه قولهم: ﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾ فإنهم قد علموا وقوع القتال.
ويستدل بهذه الآية على قاعدة "ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما، وفعل أدنى المصلحتين، للعجز عن أعلاهما"؛ [لأن المنافقين أمروا أن يقاتلوا للدين، فإن لم يفعلوا فللمدافعة عن العيال والأوطان] (١) ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ فيبديه لعباده المؤمنين، ويعاقبهم عليه.
ثم قال تعالى: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ أي: جمعوا بين التخلف عن الجهاد، وبين الاعتراض والتكذيب بقضاء الله وقدره، قال الله ردًّا عليهم: ﴿قل فادرءوا﴾ أي: ادفعوا ﴿عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ إنهم لو أطاعوكم ما قتلوا، لا تقدرون على ذلك ولا تستطيعونه.
وفي هذه الآيات دليل على أن العبد قد يكون فيه خصلة كفر وخصلة إيمان، وقد يكون إلى أحدهما أقرب منه إلى الأخرى.
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
أو ادفعوا
أي عن انفسكم وحريمكم
قالوا لو نعلم
أي لو نعلم انه يجري اليوم قتال لاتبعناكم
هم للكفر
أي الى الكفر اقرب منهم الى الايمان
يومئذ
لانهم لم يظهروا مثل ما اظهروا يومئذ

إعراب الآية ١٦٧ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٤]

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤)
إِذْ ظرف والمعنى في المنّة فيه أقوال منها أن يكون معنى من أنفسهم أنه بشر مثلهم فلما أظهر البراهين وهو بشر مثلهم علم أنّ ذلك من عند الله جل وعز، وقيل:
من أنفسهم منهم، فشرفوا به فكانت تلك المنة، وقيل: من أنفسهم أي يعرفونه بالصدق والأمانة فأما قول من قال معناه «من العرب» فذلك أجدر أن يصدقوه إذ لم يكن من غيرهم فخطأ لأنه لا حجة لهم في ذلك لو كان من غيرهم كما أنه لا حجة لغيرهم في ذلك. يَتْلُوا عَلَيْهِمْ في موضع نصب نعت لرسول.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٥]

أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)
أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها المصيبة التي قد أصابتهم يوم أحد أصابوا مثليهما يوم بدر، وقيل: أصابوا مثليها يوم بدر ويوم أحد جميعا

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٦]

وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦)
فَبِإِذْنِ اللَّهِ قيل: بعلمه ولا يعرف في هذا إلّا الإذن ولكن يكون فبإذن الله فبتخليته بينكم وبينهم وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٧]

وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالاً لاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧)
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وحذف الفعل أي خلّى بينكم وبينهم والمنافقون عبد الله بن أبيّ وأصحابه وانهزموا يوم أحد إلى المدينة فلما وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ فأكذبهم الله جلّ وعزّ فقال: قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ.

[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٨]

الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨)
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ في موضع نصب على النعت للذين نافقوا أو على أعني يجوز أن يكون رفعا على إضمار مبتدأ. قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ أي فكما لا تقدرون أن تدفعوا عن أنفسكم الموت كذا لا تقدرون أن تمنعوا من القتل من كتب الله جلّ وعزّ عليه أن يقتل.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٧ من سورة آل عمران

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَعْلَمُ بِمَا

إخفاء الميم عند ا لباء بعد تسكينها

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الميم مضمومة

خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف رويس عن يعقوب ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم

الَّذِينَ نَافَقُواْ

إدغام النون في النون إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار النون الأولى مفتوحة

أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر روح عن يعقوب إدريس عن خلف ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

وَقِيلَ لَهُمْ

إشمام كسرة القاف ضما وإظهار اللام الأولى وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف وإدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وإسكان الميم

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف وإظهار اللام الأولى وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٧ من سورة آل عمران

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن حميد، عن سلمة- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ أي: يظهرون لكم الإيمان وليس في قلوبهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: بما يُخْفُون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢١٠، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٦ من طريق إبراهيم بن سعد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥١٦) أن جمهور المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿أقرب﴾ مأخوذ من القرب ضد البعد، وسدت «اللام» في قوله: ﴿للكفر﴾، و﴿للإيمان﴾ مسدَّ «إلى»، وذكر أن النقاش قال بأن قوله: ﴿أقرب﴾ مأخوذ من القَرَب -بفتح القاف والراء-، وهو الطلب، والقارب: طالب الماء، وليلة القَرب: ليلة الورْد، فاللفظة بمعنى: أطلب، وعلَّق عليه بقوله: «واللام متمكنة على هذا القول».
٢
عن أبي عَوْن الأنصاري -من طريق عتبة بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: رابِطوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿أو ادفعوا﴾، يقول: أو كَثِّرُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ المشركين عن دياركم وأولادكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١‏/‏٢٠١.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾، يعني: عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول وأصحابه، الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عَدُوِّه مِن المشركين بأحد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨١ من طريق إبراهيم بن سعد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أو ادفعوا﴾، قال: بكثرتكم العدوَّ، وإن لم يكن قتالٌ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٤، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٢ من طريق ابن ثور.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿أوِ ادْفَعُوا﴾؛ فذهب السُّدِّيُّ وابن جُرَيْج إلى أن معناه: كثِّرُوا السوادَ وإن لم تُقاتِلوا. وذهب أبو عون الأنصاري إلى أنّ معناه: رابطوا. وذكر ابنُ عطية (٢/٤١٣) أنّ القول الثاني قريب من الأول مُوَجِّهًا، فقال: «وهذا قريبٌ مِن الأول، ولا محالة أنّ المُرابِط مُدافِعٌ؛ لأنّه لولا مكان المرابطين في الثغور لجاءها العدو، والمُكَثِّر للسواد مُدافِع». وذكر ابنُ عطية (٢/٤١٦) أنّ بعض المفسرين ذهب إلى أن قوله: ﴿أو ادفعوا﴾ إنّما كان استدعاءً للقتال حَمِيَّةً لا عن دين وقتال في سبيل الله، لأنّه دعاهم إلى القتال في سبيل الله، وهو أن تكون كلمةُ الله هي العليا، فلمّا رأى أنّهم ليسوا أهل ذلك عَرَض عليهم الوجهَ الذي يحشمهم ويبعث الأنفة، أي: أو قاتلوا دفاعًا عن الحَوْزَة. ثُمَّ قال: «ألا ترى أن قزمان قال: واللهِ، ما قاتلتُ إلا على أحساب قومي. وألا ترى أنّ بعض الأنصار قال يوم أحد لَمّا رأى قُرَيشًا قد أرسلت الظهر في زروع قناةٍ، قال: أتُرْعى زروعُ بني قَيْلَة ولَمّا نُضارِب؟! وكان النبيُّ ﷺ قد أمر أن لا يقاتِلَ أحدٌ حتى يأمره بالقتال».
٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾ قال: المنافقون، فَجَبُنُوا؛ فقال ما قد سمعتم: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٠-٨١١.
٨
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾، قال: فهو اليقين١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٣٢-.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون﴾، يعني: من الكذب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١‏/‏٢٠١.
١٠
عن محمد بن إسحاق -من طريق محمد بن عمرو بن زُنَيْجٍ، عن سلمة- ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ قال: فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، ﴿والله أعلم بما يكتمون﴾ أي: يخفون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلم﴾ يعني: وليرى ﴿الذين نافقوا﴾ في إيمانِ أهل الشك عند البلاء والشدة، يعني: عبدالله بن أُبي بن مالك الأنصاري وأصحابه المنافقين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان (ط: دار الكتب العلمية) ١‏/‏٢٠١.
١٢
عن محمد بن إسحاق –من طريق سلمة-، في قوله: ﴿وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا﴾، قال: ليميز بين المؤمنين والمنافقين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٧٣.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾ منكم، أي: ليُظْهِرُوا ما فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢١.
١٤
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿وليعلم الذين نافقوا﴾، أي: ليُطَهِّرَ ما فيكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٨١.
١٥
عن سهل بن سعد -من طريق أبي حازم- يقول: لو بِعْتُ داري فلَحِقْتُ بثَغْرٍ من ثُغُور المسلمين، فكنتُ بين المسلمين وبين عدوِّهم. فقلت: كيف وقد ذهب بصرُك؟ قال: ألم تسمع إلى قول الله: ﴿تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾؟! أُسَوِّدُ مع الناس. ففعل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: كثِّرُوا بأنفسكم وإن لم تُقاتِلُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٨٢.
١٧
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق شعيب بن سليمان- في قوله: ﴿أو ادفعوا﴾، قال: كونوا سوادًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٤٨٢.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: نزلت في عبد الله بن أُبَيِّ بن سَلُول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٣.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، قال: لو نعلم أنّا واجِدون معكم مكانَ قتال لاتَّبعناكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن محمد ابن شهاب الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى أُحُدٍ في ألف رجل مِن أصحابه، حتى إذا كانوا بالشَّوْط بين أحدٍ والمدينةِ انخزل عنهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ بثُلُثِ الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، واللهِ، ما ندري علامَ نقتلُ أنفسَنا ههنا! فرجع بمَنِ اتَّبعه مِن أهل النفاق وأهل الرَّيب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام مِن بني سلمة يقول: يا قوم، أُذَكِّرُكُم اللهَ أن تَخْذُلُوا نبيَّكم وقومَكم عندما حضرهم عدوُّهم. قالوا: لو نعلم أنّكُم تُقاتِلون ما أسلمناكم، ولكن لا نرى أن يكون قتال١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/ ٦٣ - ٦٤ -، وابن جرير ٦/ ٢٢٢، وابن المنذر ٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥ مطولًا.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسولُ الله ﷺ يوم أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرجوا رجع عبد الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السَّلِمِيُّ يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا. [فذكر اللهُ في قولهم: ولئن أطعتنا لترجعنَّ]: ﴿الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٣ دون ما بين المعقوفين.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله١: أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. قالوا: واللهِ، لا يكون اليوم قتالٌ، ولو نعلم قتالًا لاتبعناكم. قال الله: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي زمنين، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام.
  2. ٢ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٣٢-٣٣٣-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ عبد الله بن رباب الأنصاري١ يوم أحدٍ دعا عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك يوم أُحدٍ٢ للقتال، فقال عبد الله بن أُبي: ﴿قالوا لو نعلم قتالا﴾٣ يقول: لو نعلم أنّ يكون اليوم قتالًا ﴿لاتبعناكم﴾. يقول الله عز وجل: لو استيقنوا بالقتال ما تبعوكم٤
التخريج
  1. ١كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري.
  2. ٢كذا تكررت في الأصل.
  3. ٣كذا في الأصل ثبت ﴿قالوا﴾ في الآية.
  4. ٤تفسير مقاتل بن سليمان (ط دار الكتب العلمية) ١‏/‏٢٠١.
٦
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- ﴿قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم﴾، يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله ﷺ حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنّكم تُقاتِلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنّا لا نظُنُّ أن يكون قتالٌ. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله -جل ذكره-: ﴿هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢١٠ مختصرًا من طريق سلمة، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٣ واللفظ له.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٧ من سورة آل عمران

٩ وقفات في هذه الآية

  • إذا أراد ذو شبهة أو شهوة تمرير مبتغاه أتبعه بعبارة(وفق الشريعة)ليحظى بقبول دون إنكار(يقولون بأفواههم ماليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون).

    — سعود الشريم

  • كلما خذل المسلم أخيه وحاربه وقاتل مع الكفار كلما قرب للكفر والعياذ بالله فلا تخسر إيمانك في سبيل الشيطان {هم للكفر يومئذٍ أقرب منهم للإيمان}.

    — محمد الفائز

  • لم يذكر الله تعالى قولًا مقرونًا بذكر الأفواه والألسن إلا وكان قولًا زورًا، كقوله: يقولون بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وقوله: (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) ا وقوله: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ).

    — القرطبي

  • قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ) و(كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ) (الكهف: ٥) فيقال: حيث ذكر الله سبحانه (يقولون بألسنتهم) و(يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) (آل عمران: ١٦٧) فالمراد به أنه قول باللسان مجرد لا معنى تحته، فإنه باطل، والباطل لا حقيقة له، وإنما غايته وقصاراه أنه حركة لسان مجرد عن معنى، فليس وراء حركة اللسان به شيء.

    — ابن تيمية

  • مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 167 سورة آل عمران)

    — خالد السبت

  • "هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان" بعض المواقف ممن ينتسب للإسلام تجعل صاحبها وكأنه قد اصطف مع الأعداء.

    — مجالس التدبر

  • آية (١٦٧) : (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ) * الفرق بين كلمة أفواههم في الآية وألسنتهم في سورة الفتح (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (١١)) : لم يذكر القول باللسان أو بالفم إلا في موضع الذمّ في القرآن الكريم. قال بلسانه هي إما للتأكيد أو لمخالفته مايبطن، لكن بفمه كأنه يملأ بها فمه فيها إشارة إلى نوع من الثرثرة والتعالي والتضخيم وللدلالة على ثبوت هذه الصفة لهم ودوامها وتكرارها بقول غير ما يبطن. آية آل عمران كانت وصفاً للمنافقين في المدينة الذين كانوا أبناء حروب، ولا يرتضون أن يُنسب إليهم الجُبن في القتال، فقالوا بنوع من الترفّع والتعالي (لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ) قالوها بأفواههم كما يقال بالفم الملآن يقينًا أنه لن يكون هناك قتال ليصور حال تكبرهم. فى آية الفتح الذين يقولون بألسنتهم ليسوا من المنافقين بل هم من الأعراب المسلمين المعتذرين الذين استنفرهم الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ذهب للعمرة كي يأتوا معه تحسّباً لحدوث قتال.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (167): *(يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (167) آل عمران) - (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) الفتح)ما الفرق؟ ننتقل إلى موضوع آخر آل عمران 167 عندنا كلمتين (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) آل عمران) وعندنا (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ (11) الفتح) ما الفرق بين واحد يقول بفمه وواحد يقول بلسانه؟ كلام هائل كل من يكذب كذبة يذنب له ذنب غيباية كفراية بهتاناية صغيرة هذا بلسانه هذه جرائم اللسان (احفظ عليك هذا) (من ضمن لي ما بين فكيه ضمنت له الجنة) (وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) فلان ليس جيد هذا بلسانك بأفواههم لا يقال فلان يتكلم ملء فيه هذا شهور وسنين وقرون دعاوى طائفية وفئوية وإلحادية وكفرية وعدائية ولها فلسلفات يعني مثلاً أنا أول ما وعيت في حياتي في الأربعينات كان العالم العربي الشباب العربي كله يبث لنا النازية هتلر وهتلر وعلمين وتشرشل والخ وطبعاً النازية لها دعاتها وأفكارها وكتب ومراكز ثقافية وكنا نسمع في الراديو عندما نتجمع في الشارع فلم يكن لدينا في البيوت راديو هذا في الأربعينات وفعلاً النازية دعاتها يتكلمون ليل نهار هنا برلين والخ والناس تسمع وفي دعاة موجودين ليل نهار يروج ويسوق النازية يتكلم ملء فيه لا يتعب مائة مائتين واحد بالمقاهي بالشوارع بالكتب بالصحافة هذا (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) هؤلاء الاثنين الذين قالوا بألسنتهم (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ (11) الفتح) ناس تخلفوا عن المعركة ولم يذهبوا طبعاً جلسوا وهم خجلين ولما راحوا على النبي سألهم لماذا لم تأتوا على المعركة قالوا ابني وجعان وشغلني وهو كاذب والثاني قال والله ما كان عندنا عشاء ورحت اشتغلت لكي أجلب لهم غداء وعشاء اشتغلت حطاب الخ كل هذا كلمة ونص وهم كاذبون ولكن لكي يتعذرون ثم الله تاب عليهم بعدين هؤلاء (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ) هذه كذبة، أما أنت عندك دعوة وبعدين بعد ما خلصوا النازيين توها خلصانة الحكي بين الشباب بدأوا يتكلمون عن الشيوعيين والشيوعية وكيف أنهم ناس جايين يسوون عدالة ووطن حر وشعب سعيد وووالخ فلان معلم وفلان صحفي ليل نهار ثلاثين سنة إلى سنة 1958 والعراق مثلاً وسوريا ومصر شيوعية وشيوعية وأعلام وأحزاب شيوعية في العراق مثلاً عبد الرحمن البزاز وفي سوريا خالد بكداش وفي السودان محجوب وفي مصر الشرقاوي ناس وأحزاب وصحف وكتابات وفلاسفة (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) ليل نهار لكنهم كلهم ليسوا مؤمنين فقط مصالح (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) ثلاثين سنة دمروا كل شيء جاء وراءهم البعثيون هذا في الخمسينات البعثيون وحدة عربية أمة عربية في العراق ومصر وسوريا والمغرب واليمن وفي كل مكان أفكار وعلماء وفلاسفة وشعراء وأدباء وسليمان العيسى وأشكال وصرنا معهم باعتبار هؤلاء يسعون للوحدة العربية ليل نهار ليل نهار وجاء الأمريكان وانهزموا (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) الآن نفسهم الموضة الجديدة جايين فكل ثلاثين سنة تأتي موضة مصنوعة صناعة كاملة والغريب كلهم شعارهم في الشعر النازيين شعارهم شنب رفيع في الوسط كهتلر والشيوعيون لا بارمين شنباتهم مثل ستالين والبعثيين الشنب ينزل على الشفايف والآن اللحية الطويلة المفتوحة من النص هؤلاء الجدد جايين الآن انتشروا في يوم واحد في العالم الإسلامي اليوم جاء دورهم فكل ثلاثين سنة عندنا موديل هؤلاء (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ) ليل نهار ليل نهار يملأون الدنيا ضوضاء إعلام وصحافة وخطباء جمعة ومنظِّرين ليل نهار يعني يدوشوك (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) وكل الانحرافات رب العالمين من سننه أن يهيء لها أبواق أبواق تنعق والله قال (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) البقرة) حينئذٍ هذا قدر أنا عمري الآن 74 سنة ما خلت فترة منها من هذه الأبواق منذ الطفولة نازيون أولاً ثلاثين سنة وراحوا شيوعيين ثانياً ثلاثين سنة وراحوا بعثيين ثلاثين سنة وراحوا والآن جايين جماعة التكفير كلكم كفار لازم نقتلكم واحد واحد ونفس الشعر كلهم شعر ليش ما أدري؟! وهكذا وعليك أن تعلم أن هذا مكر الله وهي واحدة من قواعده إياك أن تغضب وأن تفقد صوابك وأن تفتن (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) الأنعام) ما هذا الخطاب الرهيب للنبي صلى الله عليه وسلم يسأله لماذا أنت مقهور وزعلان؟ أنا رب العالمين ألا أعرف أن أهديهم كلهم؟ لكن أنا لا أريدهم، هكذا.

    — أحمد الكبيسي

  • قال تعالى في آل عمران: ﴿يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (167)، وقال في سورة الفتح: ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ (11) سؤال: لماذا قال في آية آل عمران: ﴿يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم﴾، وقال في الفتح: ﴿يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم﴾؟ الجواب: إن الأفواه أعمّ وأشمل من الألسنة، فإن اللسان جزء من الفم، والمناسب أنه إذا كان القول كبيرًا عظيمًا ذُكرت الأفواه، وإذا كان أقل ذُكرت الألسنة مناسبة لكل حالة. وعلى هذا فقوله: يدل على أن القول أعظم وأكبر، والأمر كذلك. فإن السياق في آل عمران إنما هو في المتخلفين عن القتال في أُحد، فقد دُعوا إلى القتال أو الدفع عن المدينة فامتنعوا قائلين:﴿لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ﴾ ، قال تعالى:﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ١٦٧ ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [آل عمران: 167-168] . ومما قيل في معنى قوله: ﴿لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ﴾ إننا لا نُحسن القتال، ولو كُنا نحسن القتال لاتبعناكم. وأما المذكورون في سورة الفتح فهم المتخلفون عن عُمرة الحُديبية فهم لم يذهبوا إلى العُمرة مع الرسول مُعتلين بالشُّغل، قال تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡ‍ًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا﴾ [الفتح: 11] ومن النظر في السياقين يتبين ما يأتي: 1- أن الموقف في آية آل عمران إنما هو في قتال المشركين الذين جاؤوا إلى المدينة. وأما الموقف في آية الفتح فهو في الذهاب إلى العمرة، وليس إلى قتال، فالموقف في أحد أشد والخطر أظهر. 2- أن القول في آيات آل عمران أعظم وأكبر مما في الفتح فإنهم قالوا: ﴿لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ﴾ فهم كانوا مُصرين على عدم المشاركة في القتال، راضين بقعودهم، ولم يكتفوا بذلك بل كانوا يخذّلون غيرهم ويُزينون لهم القعود، فقد قال عنهم سبحانه إنهم قالوا لإخوانهم: ﴿لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ﴾، فهم لم يندموا بل كانوا يرون ذلك من بُعد النظر. وأما المُخلفون الذين ذُكروا في سورة الفتح فإنهم قالوا: ﴿شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ﴾ فاعتذروا عن عدم الذهاب إلى العُمرة بالشغل، وأنهم طلبوا الاستغفار من الرسول، فهم أظهروا للرسول أنهم مُقصرون وأنهم مذنبون فطلبوا الاستغفار وأنه كان لهم عذر. ولم يظهر الأولون ذلك بل كانوا راضين بما فعلوا مُخذلين لغيرهم غير نادمين ولا طالبين لمغفرة. فقول أصحاب أُحد أكبر وأعظم وموقفهم أخطر فناسب أن يُذكر فيهم ما هو أكبر وهو الأفواه، وناسب ذكر الألسنة في آية الفتح. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 40، 41)

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٦٧ من سورة آل عمران

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٦٧ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(167) And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال