المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الذين﴾ بدل من «الذين » المتقدم، و «إخوانهم » المقتولون من الخزرج وهي أخوة نسب ومجاورة، وقوله تعالى :﴿لإخوانهم﴾ معناه لأجل إخوانهم وفي شأن إخوانهم، ويحتمل أن يكون قوله :﴿لإخوانهم﴾ للأحياء من المنافقين، ويكون الضمير في ﴿أطاعونا﴾ هو للمقتولين، وقوله :﴿وقعدوا﴾ جملة في موضع الحال وهي حالة معترضة أثناء الكلام، وقوله :﴿لو أطاعونا﴾ يريد في أن لا يخرجوا إلى قريش، وقرأ الحسن بن أبي الحسن :«ما قتّلوا » بشد التاء، وهذا هو القول بالأجلين، فرد الله تعالى عليهم بقوله :﴿قل فادرؤوا﴾ الآية، والدرء الدفع ومنه قول دغفل النسابة(١) :[ الرجز ]
صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ درءاً يَدْفَعُهْ. . . وَالْعِبءُ لا تَعْرفُهُ أَوْ تَرْفَعُه
ولزوم هذه الحجة هو أنكم أيها القائلون : إن التوقي واستعمال النظر يدفع الموت، فتوقوا وانظروا في الذي يغشاكم منه حتف أنوفكم، فادفعوه إن كان قولكم صدقاً، أي إنما هي آجال مضروبة عند الله.
١ - الأغفال: كتاب لأبي علي الفارسي فيما أغفله الزجاج من المعاني. "كشف الظنون" ١/١٢٧"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى