تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾.
قرأت على محمد بن الفضل بن موسى، ثنا محمد بن علي، أنبأ محمد ابن مزاحم، عن بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قوله :﴿فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ بما هم فيه من الخير والكرامة والرزق.
قوله تعالى :﴿ويستبشرون﴾.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال : قال محمد ابن إسحاق :﴿ويستبشرون﴾ أي يسرّون بلحوق من لحق بهم من إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ؛ ليشركوهم فيما هم فيه من ثواب الله الذي أعطاهم.
قوله تعالى : وبالذين لم يلحقوا بهم }.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله الله تعالى :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ قال : لما دخلوا الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة للشهداء، قالوا : يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفنا من الكرامة، فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا ؛ فيصيبون ما أصبنا من الخير – فأخبر النبي ﷺ بأمرهم، وما هم فيه من الكرامة، وأخبرهم أني قد أنزلت على نبيكم - وأخبرته بأمركم وما أنتم فيه، فاستبشروا بذلك، فذلك قوله :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ الآية.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ فإن الشهيد يؤتى بكتاب فيه من قدم عليه من إخوانه وأهله، يقال : تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، تقدم عليك فلان، يوم كذا وكذا، فيستبشر حين تقدم عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا. قوله تعالى :﴿من خلفهم﴾.
حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قول الله عز وجل :﴿ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ يعني : إخوانهم من أهل الدنيا انهم سيحرصون على الجهاد ويلحقون بهم.
قوله تعالى :﴿ألا خوف عليهم﴾.
وبه عن سعيد بن جبير في قول الله تعالى :﴿ألا خوف عليهم﴾ يعني : في الآخرة.
قوله تعالى :﴿ولا هم يحزنون﴾.
وبه عن سعيد في قوله :﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني لا يحزنون للموت.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى