مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
«فرحين » حال من الضمير في «يرزقون » ﴿بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾ وهو التوفيق في الشهادة وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين معجلاً لهم رزق الجنة ونعيمها. وقال النبي عليه السلام " لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش " وقيل : هذا الرزق في الجنة يوم القيامة وهو ضعيف لأنه لا يبقى للتخصيص فائدة ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين﴾ بإخوانهم المجاهدين الذين ﴿لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم﴾ لم يقتلوا فيلحقوا بهم ﴿مّنْ خَلْفِهِمْ﴾ يريد الذين من خلفهم قد بقوا من بعدهم وهم قد تقدموهم أو لم يلحقوا بهم لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم ﴿أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ بدل من «الذين » والمعنى : ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة، بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به. وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم، بعثٌ للباقين بعدهم على الجد في الجهاد والرغبة في نيل منازل الشهداء ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى