زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَرِحِينَ﴾ قال ابن قتيبة : الفرح : المسرة، فأما الذي آتاهم الله، فما نالوا من كرامة الله ورزقه، والاستبشار : السرور بالبشارة، ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ﴾ إخوانهم من المسلمين. وفي سبب استبشارهم بهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الله تعالى ما أخبر بكرامة الشهداء، أخبر الشهداء بأني قد أنزلت على نبيكم، وأخبرته بأمركم، فاستبشروا، وعلموا أن إخوانهم سيحرصون على الشهادة، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : يستبشرون بإخوانهم الذين يرجون لهم الشهادة، يقولون : إن قتلوا نالوا ما نلنا من الفضل قاله قتادة.
والثالث : أن الشهيد يؤتى بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه ووأهله، وفيه يقدم عليك فلان يوم كذا وكذا، فيستبشر بقدومه، كما يستبشر أهل الغائب به، هذا قول السدي. و " الهاء " و " الميم " في قوله تعالى :﴿أَن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ تعود إلى الذين لم يلحقوا بهم. قال الفراء : معناه : يستبشرون لهم بأنهم لا خوف عليهم، ولا حزن. وفي ماذا يرتفع " الخوف " و " الحزن " عنهم ؟ فيه قولان :
أحدهما : لا خوف عليهم فيمن خلفوه من ذريتهم، ولا يحزنون على ما خلفوا من أموالهم.
والثاني : لا خوف عليهم فيما يقدمون عليه، ولا يحزنون على مفارقة الدنيا فرحا بالآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى