الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿فَرِحِينَ بِمَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ﴾ وهو التوفيق في الشهادة وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم، من كونهم أحياء مقرّبين معجلاً لهم رزق الجنة ونعيمها. وعن النبي ﷺ :" لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش " ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ ب﴾ إخوانهم المجاهدين ﴿الذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم﴾ أي لم يقتلوا فيلحقوا بهم ﴿مّنْ خَلْفِهِمْ﴾ يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم وهم قد تقدموهم. وقيل : لم يلحقوا بهم، لم يدركوا فضلهم ومنزلتهم ﴿أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ بدل من الذين. والمعنى : ويستبشرون بما تبين لهم من حال من تركوا خلفهم من المؤمنين، وهو أنهم يبعثون آمنين يوم القيامة. بشرهم الله بذلك فهم مستبشرون به. وفي ذكر حال الشهداء واستبشارهم بمن خلفهم بعث للباقين بعدهم على ازدياد الطاعة، والجد في الجهاد، والرغبة في نيل منازل الشهداء وإصابة فضلهم، وإحماد لحال من يرى نفسه في خير فيتمنى مثله لإخوانه في الله، وبشرى للمؤمنين بالفوز في المآب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى