المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿يستبشرون﴾ معناه : يسرون ويفرحون، وليست استفعل في هذا الموضع بمعنى طلب البشارة، بل هي بمعنى ا ستغنى الله واستمجد المرخ والعفار(١)، وذهب قتادة والربيع وابن جريج وغيرهم : إلى أن هذا الاستبشار إنما هو بأنهم يقولون : إخواننا الذين تركناهم خلفنا في الدنيا يقاتلون في سبيل الله مع نبيهم فيستشهدون فينالون من الكرامة مثل ما نحن فيه فيسرون لهم بذلك، إذ يحصلون(٢) لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وذهب فريق من العلماء وأشار إليه الزجّاج وابن فورك : إلى أن الإشارة في قوله :﴿بالذين لم يلحقوا﴾ إلى جميع المؤمنين، أي لم يلحقوا بهم في فضل الشهادة لكن الشهداء لما عاينوا ثواب الله، وقع اليقين بأن دين الإسلام هو الحق الذي يثيب الله عليه، فهم فرحون لأنفسهم بما آتاهم الله من فضله، ﴿ويستبشرون﴾ للمؤمنين بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون «، و ﴿ألا﴾ مفعول من أجله، التقدير، بأن لا خوف، ويجوز أن يكون في موضع خفض بدل اشتمال.
١ - في بعض النسخ استحمد، والصواب ما أثبتناه. وفي "مجمع الأمثال" للميداني (٢/٤٧): في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار. أي استكثر وأخذا من النار ما حسبهما- واستمجد: استفضل، وقيل: معناه: اقتدح. والمرخ: شجر كثير الورق سريعه. والعفار: شجر يتخذ منه الزناد..
٢ - في اللسان في مادة: حصل. "أحصل القوم إذا أحصل نخلهم، أي: استبان البسر وتدحرج. وعلى ذلك يكون في هذه الكلمة مجاز، والمراد: إذ يثمر جهادهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. والله أعلم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى