جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :
﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾
يقول جل ثناؤه :﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون، ﴿بِنِعْمَةٍ مِنْ اللّهِ﴾ يعني بما حباهم به تعالى ذكره من عظيم كرامته عند ورودهم عليه، ﴿وفَضْلٍ﴾ يقول : وبما أسبغ عليهم من الفضل وجزيل الثواب على ما سلف منهم من طاعة الله ورسوله ﷺ وجهاد أعدائه. ﴿وأنّ الله لا يُضِيع أجْر المُؤْمِنِينَ﴾. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن أبي إسحاق :﴿يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللّهِ وفَضْلٍ﴾. . . الآية، لما عاينوا من وفاء الموعود وعظيْم الثواب.
واختلف القراء في قراءة قوله :﴿وأنّ اللّه لا يُضِيعُ أجْر المُؤْمِنِينَ﴾، فقرأ ذلك بعضهم بفتح الألف من «أنّ » بمعنى : يستبشرون بنعمة من الله وفضل، وبأن الله لا يضيع أجر المؤمنين. وبكسر الألف على الاستئناف¹ واحتج من قرأ ذلك كذلك بأنها في قراءة عبد الله :«وفَضْلٍ واللّهُ لا يُضِيعُ أجْر المُؤْمِنِينَ » قالوا : فذلك دليل على أن قوله :«وإِنّ الله » مستأنف غير متصل بالأول.
ومعنى قوله :﴿لا يُضِيعُ أجْر المُؤْمِنِينَ﴾ : لا يبطل جزاء أعمال من صدق رسوله واتبعه وعمل بما جاءه من عند الله.
وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك :﴿وأنّ الله﴾ بفتح الألف، لإجماع الحجة من القراء على ذلك.