الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قولُه تعالى :﴿بِنِعْمَةٍ﴾ : فيه وجهان أحدهما : أنها متعلقةٌ بنفس الفعل على أنها باءُ التعدية. والثاني : أنها تتعلَّقُ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من الضميرِ في " انقلبوا " والباءُ على هذا للمصاحبةِ كأنه قيل : فانقلبوا ملتبسينَ بنعمةٍ ومصاحبين لها.
قوله :﴿لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ هذه الجملةٌ في محل نصب على الحال أيضاً، وفي ذي الحال وجهان أحدهما : أنه فاعلُ " انقلبوا " أي : انقلبوا سالمين من السوء. والثاني : أنه الضميرُ المستكنُّ في " بنعمة " إذا كانت حلاً، والتقديرُ : فانقلبوا مُنَعَّمين بريئين من السوء، والعامل فيها العاملُ في " بنعمة " فهما حالان متداخلتان، والحال إذا وقعت مضارعاً منفياً ب " لم " وفيها ضميرُ ذي الحال جاز دخولُ الواو وعدمُه، فمِن الأول قولُه تعالى :
﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ [الأنعام: ٩٣] وقولُ كعب :
لا تَأْخُذَنِّي بأقوالِ الوشاةِ ولمأُذْنِبْ وإنْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقاويلُ
ومن الثاني هذه الآيةُ وقَولُه :﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً﴾ [الأحزاب: ٢٥]، وقولُ قيس بن الأسلت :
وأضرِبُ القَوْنَسَ يوم الوغىبالسيفِ لم يَقْصُرْ به باعِي
وبهذا يُعْرف غلط الأستاذ ابن خروف حيث زعم أنه الواو لازمةٌ في مثل هذا، سواءً كان في الجملة ضميرٌ أم لم يكن.
قوله :﴿وَاتَّبَعُواْ﴾ يجوز في ِهذه الجملة وجهان، أحدهما : أنها عطف على " انقلبوا ". والثاني : أنها حال من فاعل " انقلبوا " أيضاً، ويكونُ على إضمار " قد " أي : وقد اتبعوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى