البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم﴾ أي : فرجعوا من بدر مصحوبين بنعمة من الله وهي : السلامة وحذر العدوّ إياهم، وفضل : وهو الربح في التجارة.
كقوله :﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ هذا الذي اختاره الزمخشري في تفسير هذا الانقلاب، ولم يذكر غيره، وهو قول مجاهد.
قال ابن عطية : والجمهور على أن معنى هذه الآية فانقلبوا بنعمة، يريد : في السلامة والظهور، وفي اتباع العدو، وحماية الحوزة، وبفضل في الأجر الذي حازوه، والفخر الذي تخللوه، وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد.
وشذ مجاهد وقال : في خروج النبي ﷺ إلى بدر الصغرى، وذكر قصة نعيم وأبي سفيان.
قال : والصواب ما قاله الجمهور : إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد، انتهى كلامه.
والكلام في هذه الآية مبني على الخلاف في قوله :﴿الذين استجابوا لله والرّسول﴾ وقد تقدّم ذكره عند ذكر تفسيرها.
وفرق بعضهم بين الانقلاب والرجوع، بأن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه.
قال : ويوضح هذا أنك تقول : انقلبت الخمر خلاًّ، ولا تقول : رجعت الخمر خلاًّ انتهى كلامه، وفي ذلك نظر.
وقيل : النعمة الأجر قاله : مجاهد.
وقيل : العافية والنصر.
قاله : الزجاج.
قيل : والفضل ربح التجارة قاله : مجاهد، والسدي، والزهري.
وتقدّم حكاية هذا القول عن مجاهد.
وقيل : أصابوا سرية بالصفراء فرزقوا منها قاله : مقاتل.
وقيل : الثواب ذكره الماوردي.
والجملة من قوله : لم يمسسهم سوء في موضع الحال، أي سالمين.
وبنعمة حال أيضاً، لأن الباء فيه باء المصاحبة، أي : انقلبوا متنعمين سالمين.
والجملة الحالية المنفية بلم المشتملة على ضمير ذي الحال، يجوز دخول الواو عليها، وعدم دخولها.
فمن الأوّل قوله تعالى :﴿أو قال أوحي إليّ﴾
ولم يوح إليه شيء، وقول الشاعر :
ومن الثاني قوله تعالى :﴿وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً﴾ وقول قيس بن الأسلت :
ووهم الأستاذ أبو الحسن بن خروف في ذلك فزعم : أنها إذا كانت الجملة ماضية معنى لا لفظاً احتاجت إلى الواو كان فيها ضميراً، ولم يكن فيها.
والمستعمل في لسان العرب ما ذكرناه.
واتباعهم رضوان الله هو بخروجهم إلى العدو، وجراءتهم، وطواعيتهم للرسول ﷺ.
وختمها بقوله : والله ذو فضل عظيم، مناسب لقوله :﴿بنعمة من الله وفضل﴾ تفضل عليهم بالتيسير والتوفيق في ما فعلوه، وفي ذلك تحسير لمن تخلف عن الخروج حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء من الثواب في الآخرة والثناء الجميل في الدنيا.
وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزواً ؟ فأعطاهم الله تعالى ثواب الغزو، ورضي عنهم.
وهذه عاقبة تفويض أمرهم إليه تعالى، جازاهم بنعمته، وفضله، وسلامتهم واتباعهم رضاه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات فنوناً من البلاغة والبديع.
الاختصاص في : أجر المؤمنين.
والتكرار في : يستبشرون، وفي : لن يضروا الله شيئاً، وفي : اسمه في عدة مواضع، وفي : لا يحسبن الذين كفروا، وفي ذكر الإملاء.
والطباق في : اشتروا الكفر بالإيمان، وفي : ليطلعكم على الغيب.
والاستعارة في : يسارعون، وفي : اشتروا، وفي : نملي وفي : ليزدادوا إثماً، وفي : الخبيث والطيب.
والتجنيس المماثل في : فآمنوا وإن تؤمنوا.
والالتفات في : أنتم إن كان خطاباً للمؤمنين، إذ لو جرى على لفظ المؤمنين لكان على ما هم عليه، وإن كان خطاباً لغيرهم كان من تلوين الخطاب، وفي : تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب.
والحذف في مواضع.
كقوله :﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم﴾ هذا الذي اختاره الزمخشري في تفسير هذا الانقلاب، ولم يذكر غيره، وهو قول مجاهد.
قال ابن عطية : والجمهور على أن معنى هذه الآية فانقلبوا بنعمة، يريد : في السلامة والظهور، وفي اتباع العدو، وحماية الحوزة، وبفضل في الأجر الذي حازوه، والفخر الذي تخللوه، وأنها في غزوة أحد في الخرجة إلى حمراء الأسد.
وشذ مجاهد وقال : في خروج النبي ﷺ إلى بدر الصغرى، وذكر قصة نعيم وأبي سفيان.
قال : والصواب ما قاله الجمهور : إن هذه الآية نزلت في غزوة حمراء الأسد، انتهى كلامه.
والكلام في هذه الآية مبني على الخلاف في قوله :﴿الذين استجابوا لله والرّسول﴾ وقد تقدّم ذكره عند ذكر تفسيرها.
وفرق بعضهم بين الانقلاب والرجوع، بأن الانقلاب صيرورة الشيء إلى خلاف ما كان عليه.
قال : ويوضح هذا أنك تقول : انقلبت الخمر خلاًّ، ولا تقول : رجعت الخمر خلاًّ انتهى كلامه، وفي ذلك نظر.
وقيل : النعمة الأجر قاله : مجاهد.
وقيل : العافية والنصر.
قاله : الزجاج.
قيل : والفضل ربح التجارة قاله : مجاهد، والسدي، والزهري.
وتقدّم حكاية هذا القول عن مجاهد.
وقيل : أصابوا سرية بالصفراء فرزقوا منها قاله : مقاتل.
وقيل : الثواب ذكره الماوردي.
والجملة من قوله : لم يمسسهم سوء في موضع الحال، أي سالمين.
وبنعمة حال أيضاً، لأن الباء فيه باء المصاحبة، أي : انقلبوا متنعمين سالمين.
والجملة الحالية المنفية بلم المشتملة على ضمير ذي الحال، يجوز دخول الواو عليها، وعدم دخولها.
فمن الأوّل قوله تعالى :﴿أو قال أوحي إليّ﴾
ولم يوح إليه شيء، وقول الشاعر :
| لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم | أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل |
| واضرب القوس يوم الوغى | بالسيف لم يقصر به باعي |
والمستعمل في لسان العرب ما ذكرناه.
واتباعهم رضوان الله هو بخروجهم إلى العدو، وجراءتهم، وطواعيتهم للرسول ﷺ.
وختمها بقوله : والله ذو فضل عظيم، مناسب لقوله :﴿بنعمة من الله وفضل﴾ تفضل عليهم بالتيسير والتوفيق في ما فعلوه، وفي ذلك تحسير لمن تخلف عن الخروج حيث حرموا أنفسهم ما فاز به هؤلاء من الثواب في الآخرة والثناء الجميل في الدنيا.
وروي أنهم قالوا : هل يكون هذا غزواً ؟ فأعطاهم الله تعالى ثواب الغزو، ورضي عنهم.
وهذه عاقبة تفويض أمرهم إليه تعالى، جازاهم بنعمته، وفضله، وسلامتهم واتباعهم رضاه.
الاختصاص في : أجر المؤمنين.
والتكرار في : يستبشرون، وفي : لن يضروا الله شيئاً، وفي : اسمه في عدة مواضع، وفي : لا يحسبن الذين كفروا، وفي ذكر الإملاء.
والطباق في : اشتروا الكفر بالإيمان، وفي : ليطلعكم على الغيب.
والاستعارة في : يسارعون، وفي : اشتروا، وفي : نملي وفي : ليزدادوا إثماً، وفي : الخبيث والطيب.
والتجنيس المماثل في : فآمنوا وإن تؤمنوا.
والالتفات في : أنتم إن كان خطاباً للمؤمنين، إذ لو جرى على لفظ المؤمنين لكان على ما هم عليه، وإن كان خطاباً لغيرهم كان من تلوين الخطاب، وفي : تعملون خبير فيمن قرأ بتاء الخطاب.
والحذف في مواضع.