تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
جملة ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ إمّا استئناف بياني إن جَعلتَ قوله :﴿الذين قال لهم الناس﴾ بدلاً أو صفة كما تقدّم، وإمَّا خبر عن ﴿الذين قال لهم الناس﴾ إن جَعلَت قوله :﴿الذين قال لهم الناس﴾ مبتدأ، والتقدير : الذين قال لهم الناس إلى آخره إنّما مقالهم يخوّف الشيطان به. ورابط هذه الجملة بالمبتدأ، وهو « الذين قال لهم الناس » على هذا التقدير، هو اسم الإشارة، واسم الإشارة مبتدأ.
ثم الإشارة بقوله :﴿ذلكم﴾ إمّا عائد إلى المقال فلفظ الشيطان على هذا مبتدأ ثان، ولفظه مستعمل في معناه الحقيقي، والمعنى : أنّ ذلك المقال ناشىء عن وسوسة الشيطان في نفوس الذين دبّروا مكيدة الإرجاف بتلك المقالة لتخويف المسلمين بواسطة ركب عبد القيس.
وإمّا أن تعود الإشارة الى ﴿الناس﴾ من قوله :﴿قال لهم الناس﴾ لأن الناس مؤوّل بشخص، أعني نُعميا بن مسعود، فالشيطان بدل أو بيان من اسم الإشارة وأطلق عليه لفظ شيطان على طريقة التشبيه البليغ.
وقوله :﴿يخوف أولياءه﴾ تقديره يخوّفكم أولياءه، فحذف المفعول الأول لفعل ( يخوّف ) بقرينة قوله بعده :﴿فلا تخافوهم﴾ فإنّ خَوّف يتعدّى إلى مفعولين إذ هو مضاعف خاف المجرّد، وخاف يتعدّى الى مفعول واحد فصار بالتضعيف متعدّياً إلى مفعولين من باب كَسَا كما قال تعالى :﴿ويخوّفكم اللَّه نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨].
وضمير ﴿فلا تخافوهم﴾ على هذا يعود إلى ﴿أولياءه﴾ وجملة ﴿وخافون﴾ معترضة بين جملة ﴿فلا تخافوهم﴾ وجملة ﴿إن كنتم مؤمنين﴾.
وقوله :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ شرط مؤخّر تقدّم دليل جوابه، وهو تذكير وإحماء لإيمانهم وإلا فقد علم أنّهم مؤمنون حقّاً.
ثم الإشارة بقوله :﴿ذلكم﴾ إمّا عائد إلى المقال فلفظ الشيطان على هذا مبتدأ ثان، ولفظه مستعمل في معناه الحقيقي، والمعنى : أنّ ذلك المقال ناشىء عن وسوسة الشيطان في نفوس الذين دبّروا مكيدة الإرجاف بتلك المقالة لتخويف المسلمين بواسطة ركب عبد القيس.
وإمّا أن تعود الإشارة الى ﴿الناس﴾ من قوله :﴿قال لهم الناس﴾ لأن الناس مؤوّل بشخص، أعني نُعميا بن مسعود، فالشيطان بدل أو بيان من اسم الإشارة وأطلق عليه لفظ شيطان على طريقة التشبيه البليغ.
وقوله :﴿يخوف أولياءه﴾ تقديره يخوّفكم أولياءه، فحذف المفعول الأول لفعل ( يخوّف ) بقرينة قوله بعده :﴿فلا تخافوهم﴾ فإنّ خَوّف يتعدّى إلى مفعولين إذ هو مضاعف خاف المجرّد، وخاف يتعدّى الى مفعول واحد فصار بالتضعيف متعدّياً إلى مفعولين من باب كَسَا كما قال تعالى :﴿ويخوّفكم اللَّه نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨].
وضمير ﴿فلا تخافوهم﴾ على هذا يعود إلى ﴿أولياءه﴾ وجملة ﴿وخافون﴾ معترضة بين جملة ﴿فلا تخافوهم﴾ وجملة ﴿إن كنتم مؤمنين﴾.
وقوله :﴿إن كنتم مؤمنين﴾ شرط مؤخّر تقدّم دليل جوابه، وهو تذكير وإحماء لإيمانهم وإلا فقد علم أنّهم مؤمنون حقّاً.