الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الشيطان﴾ خبر ذلكم، بمعنى : إنما ذلكم المثبط هو الشيطان. ويخوّف أولياءه : جملة مستأنفة بيان لشيطنته. أو الشيطان صفة لاسم الإشارة. ويخوف الخبر. والمراد بالشيطان نعيم، أو أبو سفيان. ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف، بمعنى إنما ذلكم قول الشيطان، أي قول إبليس لعنه الله ﴿يُخَوّفُ أَوْلِيَاءهُ﴾ يخوّفكم أولياءه الذين هم أبو سفيان وأصحابه. وتدل عليه قراءة ابن عباس وابن مسعود :«يخوفكم أولياءه ». وقوله : فلا تخافوهم. وقيل يخوّف أولياءه القاعدين عن الخروج مع رسول الله ﷺ.
فإن قلت : فإلام رجع الضمير في ﴿فَلاَ تَخَافُوهُمْ﴾ على هذا التفسير ؟ قلت : إلى الناس في قوله :﴿إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٣] فلا تخافوهم فتقعدوا عن القتال وتجبنوا ﴿وَخَافُونِ﴾ فجاهدوا مع رسولي وسارعوا إلى ما يأمركم به ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني أنّ الإيمان يقتضي أن تؤثروا خوف الله على خوف الناس ﴿وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ الله﴾ [الأحزاب: ٣٩].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى