الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( اِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) الآية [ ١٧٥ ].
[ يقال ](١) خوفت الرجل(٢) إذا صيرته خائفاً، وخوفته أيضاً إذا صيرته بحال يخافه الناس. فالمعنى : يخوفوكموهم ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ). وقيل المعنى(٣) : إنما خوفتم به من عند الشيطان يخوفكم بأوليائه، وأولياؤه أبو سفيان وأصحابه.
والمفعول الأول محذوف، والياء محذوفة(٤) كما قال(٥) :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به قد تركتك ذا مال وذا(٦) نشب
وقيل(٧) : أولياؤه هنا الشيطان.
وقيل المعنى(٨) : يخوفكم من أوليائه الكفار، أو(٩) الشياطين. ومثله في القرآن.
( لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً )(١٠) أي : لينذركم [ ببأس ] ومن(١١) بأس ثم حذف المفعول الأول وحذف حرف الجر.
وقال أبو إسحاق : أولياؤه : الرهط الذين أتوا بالرسالة والتخويف من عند أبي سفيان(١٢). وقال السدي : إنما ذلكم أيها المؤمنون الشيطان يعظمكم أولياءه في أنفسكم فتخافوهم ( فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُّومِنِينَ ) أي : مصدقين حقاً(١٣).
١ - ساقط من (أ)..
٢ - (ج): خوف..
٣ - هذا التوجيه في جامع البيان ٤/١٨٣..
٤ - انظر: معاني الفراء ١/٢٤٨ والمحرر ٣/٣٠٠ ومجمع البيان ٣/٢٧٣..
٥ - هذا البيت من البحر الطويل، ينسب لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، أو ينسب لإياس بن عامر، أو زرعة بن السائل أو خفاف بن ندبة، أو العباس بن مرداس، أو أعشى طرودن. الكتاب ١/١٣٧، ومعاني الأخفش ٢/٥٣٥، ومعاني الزجاج ١/٣٥١، والمغني لابن هشام ٥٣٠/٦٢٦. والشاهد في البيت هو حذف حرف الجر، والتقدير أمرتك بالخير، وكثيراً ما تحذف الباء. انظر: المقتضب ٢/٣٦، والكامل للمبرد وأمالي ابن الشجري ١/٣٦٥..
٦ - (أ) (ج) (د): نسب وهو مخالف لرواية البيت، والنشب المال الأصيل من الناطق والصامت. انظر: اللسان (نشب) ١/٧٥٧..
٧ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٤..
٨ - انظر: المصدر السابق..
٩ - (د): الكفار والشياطين..
١٠ - الكهف آية ٢..
١١ - ساقط من (أ) (ج)..
١٢ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٤..
١٣ - انظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى