تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧٥ وقوله تعالى ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون﴾ يخوف أولياءه وأعداءه ( لكن أعداءه لا يخافونه وأولياؤه يخافونه ) (١) كقوله ﴿إنما تنذر من اتبع الذكر﴾ ( يس ١١ ) ومن لم يتبع، لكن من اتبع كان يقبل إنذاره ومن لم يتبع الذكر لا، وإلا كان ينذر الفريقين جميعا، فعلى ذلك الشيطان كان يخوف أولياءه وأعداءه جميعا لكن أعداءه لا يخافونه وأولياؤه يخافونه ويحتمل قوله :﴿يخوف أولياءه﴾ أي بأوليائه. وجائز هذا الكلام كقوله :﴿وتنذر يوم الجمع﴾ ( الشورى ٧ ) أي بيوم الجمع.
ألا ترى أنه قال :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أولياؤهم ليجادلوكم﴾ ( الأنعام : ١٢١ ) فعلى ذلك قوله :﴿يخوف أولياءه﴾أو بأوليائه، والله أعلم، وعن ابن عباس رضي الله عنه ( يخوفكم أولياءه ) وهذا يؤيد تأويل من يتناول يخوف بأوليائه، والله أعلم
وقوله تعالى :﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ أي لا تخافوهم(٢) لمخالفتكم إياهم(٣) وخافوني أي خافوا مخالفتكم أمري كقوله ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ ( النحل ٩٩ و١٠٠ ) أخبر أن ليس له سلطان على الذين آمنوا إنما سلطانه على أوليائه لذلك قال :﴿فلا تخافوهم﴾ لما ليس لهم(٤) عليكم سلطان ﴿وخافون﴾ لما لي عليكم سلطان وبالله العصمة.
ألا ترى أنه قال :﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أولياؤهم ليجادلوكم﴾ ( الأنعام : ١٢١ ) فعلى ذلك قوله :﴿يخوف أولياءه﴾أو بأوليائه، والله أعلم، وعن ابن عباس رضي الله عنه ( يخوفكم أولياءه ) وهذا يؤيد تأويل من يتناول يخوف بأوليائه، والله أعلم
وقوله تعالى :﴿فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾ أي لا تخافوهم(٢) لمخالفتكم إياهم(٣) وخافوني أي خافوا مخالفتكم أمري كقوله ﴿إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا﴾ ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه﴾ ( النحل ٩٩ و١٠٠ ) أخبر أن ليس له سلطان على الذين آمنوا إنما سلطانه على أوليائه لذلك قال :﴿فلا تخافوهم﴾ لما ليس لهم(٤) عليكم سلطان ﴿وخافون﴾ لما لي عليكم سلطان وبالله العصمة.
١ من م في الأصل: ولا يخافونه..
٢ في الأصل و م: تخافوه..
٣ في الأصل و م: إياه..
٤ في الأصل و م: له..
٢ في الأصل و م: تخافوه..
٣ في الأصل و م: إياه..
٤ في الأصل و م: له..