فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ أي : استبدلوا الكفر بالإيمان، وقد تقدم تحقيق هذه الاستعارة :﴿لَن يَضُرُّوا الله شَيْئاً﴾ معناه كالأول، وهو للتأكيد لما تقدمه، وقيل : إن الأول خاص بالمنافقين، والثاني يعم جميع الكفار، والأول أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ قال : هم المنافقون، وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود قال : ما من نفس برّة، ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان براً، فقد قال الله :﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ للأبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وإن كان فاجراً، فقد قال :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُوا﴾ الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي الدرداء نحوه. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن محمد بن كعب، نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي برزة أيضاً نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا، ومن يكفر، فأنزل الله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد، والهجرة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى﴾ قال : يختص. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك قال : يستخلص.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ﴾ قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال : هم يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا زكاتها. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمته - يعني بشدقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية» وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى