مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ﴾ وثلاثة بعدها مع ضم الباء في «يحسبنهم » بالياء : مكي وأبو عمرو، وكلها بالتاء : حمزة، وكلها بالياء : مدني وشامي إلا «فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ » فإنها بالتاء. الباقون : الأوليان بالياء والأخريان بالتاء. ﴿الذين كَفَرُواْ﴾ فيمن قرأ بالياء رفع أي ولا يحسبن الكافرون. و «أن » مع اسمه وخبره في قوله ﴿أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لأَِنفُسِهِمْ﴾ في موضع المفعولين ل «يحسبن » والتقدير : ولا يحسبن الذين كفروا إملاءنا خيراً لأنفسهم. و«ما » مصدرية وكان حقها في قياس علم الخط أن تكتب مفصولة ولكنها وقعت في الإمام متصلة فلا يخالف.
وفيمن قرأ بالتاء نصب أي ولا تحسبن الكافرين وأنما نملي لهم خير لأنفسهم بدل من الكافرين، أي ولا تحسبن أن ما نملي للكافرين خير لهم، و«أن » مع ما في حيزه ينوب عن المفعولين، والإملاء لهم إمهمالهم وإطالة عمرهم. ﴿إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً﴾ «ما » هذه حقها أن تكتب متصلة لأنها كافة دون الأولى، وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها كأنه قيل : ما بالهم لا يحسبون الإملاء خيراً لهم ؟ فقيل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً. والآية حجة لنا على المعتزلة في مسألتي الأصلح وإرادة المعاصي ﴿وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
وفيمن قرأ بالتاء نصب أي ولا تحسبن الكافرين وأنما نملي لهم خير لأنفسهم بدل من الكافرين، أي ولا تحسبن أن ما نملي للكافرين خير لهم، و«أن » مع ما في حيزه ينوب عن المفعولين، والإملاء لهم إمهمالهم وإطالة عمرهم. ﴿إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً﴾ «ما » هذه حقها أن تكتب متصلة لأنها كافة دون الأولى، وهذه جملة مستأنفة تعليل للجملة قبلها كأنه قيل : ما بالهم لا يحسبون الإملاء خيراً لهم ؟ فقيل : إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً. والآية حجة لنا على المعتزلة في مسألتي الأصلح وإرادة المعاصي ﴿وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.