مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ مَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ﴾ : ألف ﴿أن﴾ مفتوحة، لأن ﴿يحسبن﴾ قد عمِلت فيها، ﴿وما﴾ : في هذا الموضع بمعنى ﴿الذي﴾ فهو اسم، والمعنى من الإملاء ومن الإطالة، ومنها قوله :﴿واهْجُرْني مَلِيّاً﴾ : أي دهراً ؛ وتمليت حبيبك ؛ والمَلَوَان : النهار والليل كما ترى، قال ابن مُقْبِل :
يعنى الليل والنهار، و " أملّ عليها بالبلي } : أي رجع عليها حتى أبلاها، أي طال عليها، ثم استأنفتَ الكلام فقلت :﴿إنّمَا تمَلي لهُمْ ليزْدَادُوا إثماً﴾ فكسرتَ ألف ﴿إنما﴾ للابتداء فإنما أبقيناهم إلى وقت آجالهم ليزدادوا إثماً ؛ وقد قيل في الحديث : المَوْتُ خيْرٌ لِلُمْؤِمن لِلنَّجَاةِ مِن الفِتْنةِ، وَالمَوْتُ خيرٌ لِلكَافِرِ لِئَلاَّ يزْدَادَ إثماً.
﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ : فذلك من الهَوَان.
| ألا يا دِيارَ الحَيّ بالسَّبُعانِ | أمَلَّ عليها بالبِلَى المَلَوَانِ |
﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ : فذلك من الهَوَان.