بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ خَيْرٌ لأِنفُسِهِمْ﴾ يعني : لا يظن الكفار أن الذي نملي لهم ونمهلهم خير لهم، ويقال : ما نعطيهم من المال والولد لا يظنن أن ذلك خير لهم في الآخرة، بل هو شر لهم في الآخرة ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أي نعطي لهم المال والولد، يهانون به من العذاب. ويقال :﴿إنما نملي لهم﴾، أي بما أصابوا من الظفر يوم أُحد لم يكن ذلك خيراً لأنفسهم، وإنما كان ليزدادوا عقوبة. ويقال : إنما نملي لهم ونؤخر العذاب عنهم ليزدادوا إثماً، أي جرأة على المعاصي. وإنما كان ذلك مجازاة لكفرهم وخبث نياتهم. وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ما من بر وفاجر إلا والموت خير له، لأنه إن كان براً فقد قال الله تعالى :﴿لَكِنِ الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا نُزُلاٍ مِّنْ عِندِ الله وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وإن كان فاجراً فقد قال الله تعالى :﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً﴾ قرأ ابن عامر وعاصم :﴿لا يحسبن﴾ بالياء ونصب السين. قرأ الباقون بالتاء وكسر السين، وكذلك الذي بعد هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى