زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنفُسِهِمْ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال :
أحدها : في اليهود والنصارى، والمنافقين، قاله ابن عباس.
والثاني : في قريظة والنضير، قاله عطاء.
والثالث : في مشركي مكة، قاله مقاتل.
والرابع : في كل كافر، قاله أبو سليمان الدمشقي.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [آل عمران: ١٧٨] ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠]، ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٨] بالياء وكسر السين، ووافقهم ابن عامر غير أنه فتح السين، وقرأهن حمزة بالتاء، وقرأ عاصم والكسائي، كل ما في هذه السورة بالتاء غير حرفين ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ فإنهما بالياء، إلا أن عاصما فتح السين، وكسرها الكسائي ولم يختلفوا في ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ﴾ أنها بالتاء. و﴿نُمْلي لَهُمْ﴾ أي : نطيل لهم في العمر، ومثله ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً﴾ قال ابن الأنباري : واشتقاق ﴿نملي لهم﴾ من الملوة، وهي المدة من الزمان، يقال : مَلوة من الدهر، ومِلوة، ومُلوة، ومَلاوة، ومِلاوة، ومُلاوة، بمعنى واحد، ومنه قولهم : البس جديدا وتملّ حبيبا، أي : لتطل أيامك معه.
قال متمم بن نويرة :
بودّي لو أني تمليت عمرهبمالي من مال طريف وتالد

تفسير هذه الآية من كتب أخرى