تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ) يعني : على اختلاط المنافقين بكم ؛ فإنهم كانوا مختلطين بالمؤمنين ( حتى يميز الخبيث من الطيب ) قال مجاهد : حتى يميز الكافر من المؤمن، وقال قتادة : حتى يميز، المنافق من المؤمن، ويقرأ : حتى " يميّز " مشددا(١) يقال : ماز يَمِيزُ، ومَيَّز يُميِّز، بمعنى واحد. وفي الحديث :«من ماز أذى من الطريق، فهو له صدقة » ( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ) سبب نزوله : أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا : يا رسول الله، أخبرنا بمن يموت على الإيمان، ومن يموت على الكفر ؛ فنزل قوله :( وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء ) يعني : فيطلعه على الغيب بما شاء، وهذا كما قال في آخر سورة الجن :( فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ) (٢) ( فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ).
١ - قرأ يعقوب، وحمزة، والكسائي، وخلف بضم الياء الأولى، وتشديد الياء الأخرى وقرأ الباقون بالفتح، والتخفيف. انظر النشر (٢/٢٤٤)..
٢ - الجن: ٢٦-٢٧..
٢ - الجن: ٢٦-٢٧..