تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ما كان الله ليذر المؤمنين﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال : يقول الكفار : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه.
حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد عن قتادة : قوله :﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ يعني : الكفار، يقول : لم يكن ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالة.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، ثنا أحمد بن المفضل، ثنا أسباط، عن السدي قال : قالوا : ان كان محمد صادقا، فليخبرنا بمن يؤمن به منا ومن يكفر، فأنزل الله تعالى :﴿وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله :﴿على ما أنتم عليه﴾ : من الكفر.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا علي بن زنجة، ثنا علي بن الحسين، عن الحسين بن واقد، عن مطر في قوله :﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ : من الضلالة.
قوله تعالى :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾.
حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ : فيميز أهل السعادة من أهل الشقاء.
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي قوله :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ : حتى يخرج الكافر من المؤمن.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ : ميز منهم يوم أحد المنافق من المؤمن.
والوجه الثالث :
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ : حتى نبتليهم ويعلم الصادق، ويعلم الكاذب فأما المؤمن فصدق، وأما الكافر فكذب.
والوجه الرابع :
حدثنا محمد بن يحيى، ثنا العباس بن الوليد، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله :﴿حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ : فيميز بينهم بالجهاد والهجرة، وروي عن مطر نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾.
حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عباد بن منصور قال : سألت الحسن عن قوله :﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول.
والوجه الثاني :
حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، ثنا أحمد بن مفضل، ثنا أسباط، عن السدي :﴿ما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ قال : ما كان الله ليطلع محمدا على الغيب.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سلمة قال محمد :﴿وما كان الله ليطلعكم على الغيب﴾ أي : فيما يريد أن يبتليكم به ؛ لتحذروا ما يدخل عليكم فيه.
قوله تعالى :﴿ولكن الله يجتبي﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله :﴿يجتبي من رسله من يشاء﴾ يجتبي : يمتحن.
والوجه الثاني :
حدثنا أبو بكر بن أبي موسى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمان بن أبي حماد، ثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك قوله :﴿يجتبي﴾ يعني : يستخلص.
قوله تعالى :﴿من رسله من يشاء﴾.
حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿من رسله من يشاء﴾ : يختصهم لنفسه.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا زنيج، ثنا سلمة، قال محمد بن إسحاق :﴿يجتبي من رسله من يشاء﴾ : يعلمه.
قوله تعالى :﴿فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم﴾.
وبه قال : قال محمد بن إسحاق :﴿فآمنوا بالله ورسوله وإن تؤمنوا وتتقوا﴾ أي ترجعوا وتتوبوا ﴿فلكم أجر عظيم﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى