فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين على مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ كلام مستأنف، والخطاب عند جمهور المفسرين للكفار، والمنافقين، أي : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر، والنفاق ﴿حتى يَمِيزَ الخبيث مِنَ الطيب﴾ وقيل : الخطاب للمؤمنين، والمنافقين، أي : ما كان الله ؛ ليترككم على الحال التي أنتم عليه من الاختلاط حتى يميز بعضكم من بعض ؛ وقيل : الخطاب للمشركين. والمراد بالمؤمنين من في الأصلاب، والأرحام، أي : ما كان الله ليذر أولادكم على ما أنتم عليه حتى يفرق بينكم، وبينهم، وقيل : الخطاب للمؤمنين، أي : ما كان الله ؛ ليذركم يا معشر المؤمنين على ما أنتم عليه من الاختلاط بالمنافقين حتى يميز بينكم، وعلى هذا الوجه، والوجه الثاني يكون في الكلام التفات. وقرئ :﴿يَمِيزَ﴾ بالتشديد للمخفف، من ماز الشيء يميزه ميزاً إذا فرق بين شيئين، فإن كانت أشياء قيل : ميزه تمييزاً ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ حتى تميزوا بين الطيب، والخبيث، فإنه المستأثر بعلم الغيب لا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول من رسله يجتبيه، فيطلعه على شيء من غيبه، فيميز بينكم، كما وقع من نبينا ﷺ من تعيين كثير من المنافقين، فإن ذلك كان بتعليم الله له، لا بكونه يعلم الغيب ؛ وقيل المعنى : وما كان الله ليطلعكم على الغيب في من يستحق النبوة، حتى يكون الوحي باختياركم ﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي﴾ أي : يختار ﴿مِن رسُلِهِ مَن يَشَاء﴾.
قوله :﴿فآمنوا بالله ورسوله﴾ أي : افعلوا الإيمان المطلوب منكم، ودعوا الاشتغال بما ليس من شأنكم من التطلع لعلم الله سبحانه :﴿وَإِن تُؤْمِنُوا﴾ بما ذكر ﴿وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ﴾ عوضاً عن ذلك :﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا يعرف قدره، ولا يبلغ كنهه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان﴾ قال : هم المنافقون، وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والحاكم وصححه، عن ابن مسعود قال : ما من نفس برّة، ولا فاجرة إلا والموت خير لها من الحياة إن كان براً، فقد قال الله :﴿وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ للأبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وإن كان فاجراً، فقد قال :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُوا﴾ الآية. وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن أبي الدرداء نحوه. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، عن محمد بن كعب، نحوه.
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي برزة أيضاً نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا، ومن يكفر، فأنزل الله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد، والهجرة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى﴾ قال : يختص. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك قال : يستخلص.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ﴾ قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال : هم يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا زكاتها. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمته - يعني بشدقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية» وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها.
قوله :﴿فآمنوا بالله ورسوله﴾ أي : افعلوا الإيمان المطلوب منكم، ودعوا الاشتغال بما ليس من شأنكم من التطلع لعلم الله سبحانه :﴿وَإِن تُؤْمِنُوا﴾ بما ذكر ﴿وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ﴾ عوضاً عن ذلك :﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لا يعرف قدره، ولا يبلغ كنهه.
وأخرج عبد بن حميد، عن أبي برزة أيضاً نحوه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي قال : قالوا إن كان محمد صادقاً، فليخبرنا بمن يؤمن به منا، ومن يكفر، فأنزل الله :﴿ما كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين﴾ الآية. وأخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال : يميز أهل السعادة من أهل الشقاوة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة قال : يميز بينهم في الجهاد، والهجرة، وأخرج ابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله :﴿وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب﴾ قال : ولا يطلع على الغيب إلا رسول. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد :﴿وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى﴾ قال : يختص. وأخرج ابن أبي حاتم، عن مالك قال : يستخلص.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله :﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين يَبْخَلُونَ﴾ قال : هم أهل الكتاب بخلوا أن يبينوه للناس. وأخرج ابن جرير، عن مجاهد قال : هم يهود. وأخرج ابن جرير، عن السدي قال : بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله لم يؤدوا زكاتها. وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«من آتاه الله مالاً، فلم يؤد زكاته، مثل له شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمته - يعني بشدقه - فيقول : أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا هذه الآية» وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة عن جماعة من الصحابة يرفعونها.