الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُومِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) الآية [ ١٧٩ ].
معناها : إن الله تعالى ذكره أخبرهم أنه لم يكن ليدع المؤمن ملتبساً بالمنافق وما يعرف بعضهم بعضاً ولكن ميزهم يوم أحد فعرف نفاق من رجع، وإيمان من ثبت فالخبيث المنافق والطيب المؤمن. وقيل المعنى : يميز المؤمن [ من ](١) الكافر(٢). وقيل : يميزهم بالهجرة فيعلم المؤمن من الكافر(٣).
قال السدي : قالوا إن كان محمد(٤) صادقاً، فيخبرنا بمن يؤمن [ منا ](٥) ممن يكفر به(٦).
وقيل المعنى : حتى يميزهم بالفرائض [ ولا ](٧) يدعهم على الإقرار فقط(٨).
ثم قال :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ ) أي : وما كان الله ليطلع المؤمنين على الغيب فيما يريد أن يبتليكم به فتحذروا منه ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُّسُلِهِ مَنْ يَّشَاءُ ) فيطلعه على ذلك. وقيل(٩) : المعنى ما كان الله أيها المؤمنون ليطلعكم على ضمائر(١٠) عباده، فتعرفوا المؤمن من المنافق، ولكنه يميز بينكم بالمحن والابتلاء ( وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَنْ يَّشَاءُ ) فيطلعه على بعض ضمائر من يشاء بوحي.
ومعنى يجتبي : يستخلص ويختار(١١). وقيل(١٢) المعنى :( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ )(١٣) من يصير كافراً بعد إيمانه، ومن يثبت على إيمانه، ولكن الله يطلع على ذلك من رسله من يشاء. وقيل(١٤) : إنهم قالوا ما بالنا نحن لا نكون أنبياء ؟ أي : المنافقين، فأنزل الله ذلك.
١ - ساقط من (أ) (ج)..
٢ - عزاه الطبري لقتادة. انظر: جامع البيان ٤/١٨٨، وينظر أيضاً الدر المنثور ٢/٣٩٣..
٣ - عزاه الطبري للسدي. انظر: المصدر السابق..
٤ - (أ) محمد ﷺ وهي زيادة من ناسخ..
٥ - ساقط من (أ) (ج)..
٦ - انظر: جامع البيان ٤/١٨٨..
٧ - ساقط من (ج)..
٨ - انظر: معاني الزجاج ١/٣٩٢..
٩ - هو اختيار الطبري في جامع البيان ٤/١٨٨..
١٠ - (أ): ضمار..
١١ - انظر: المفردات ٨٥، واللسان ١٤/١٣٠..
١٢ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج ١/٤٩٢..
١٣ - (ب): ليعلمكم..
١٤ - انظر: هذا التوجيه في معاني الزجاج..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى