إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿الصابرين﴾ هو - على تقدير كونه الموصول في محل الرفع - منصوبٌ على المدح بإضمار أعني وأما على تقدير كونه في محل النصب أو الجر فهو نعت له، والمراد بالصبر هو الصبر على مشاقّ الطاعات وعلى البأساء والضراء وحين البأس ﴿والصادقين﴾ في أقوالهم ونياتهم وعزائمِهم
﴿والقانتين﴾ المداومين على الطاعات المواظبين على العبادات ﴿والمنفقين﴾ أموالَهم في سبيل الله تعالى ﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ قال مجاهدٌ وقَتادةُ والكلبي : هم المصلون بالأسحار، وعن زيد بن أسلَمَ : هم الذين يصلون الصبحَ في جماعة. وقال الحسن : مدُّوا الصلاة إلى السحر ثم استغفروا. وقال نافع : كان ابن عمرَ رضي الله عنه يحيي الليلة ثم يقول : يا نافع أسْحَرْنا ؟ فأقول : لا فيعاود الصلاة فإذا قلت نعم قعد يستغفر الله ويدعو حتى يصبح، وعن الحسن : كانوا يصلون في أول الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار. وتخصيصُ الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء فيها أقربُ إلى الإجابة إذِ العبادة حينئذ أسبقُ والنفسُ أصفى والروح أجمعُ لاسيما للمتهجّدين، وتوسيط الواو بين الصفات المعدودة للدلالة على استقلال كلَ منها وكمالهم فيها، أو لتغايُر الموصوفين بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى