تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٧ وقوله تعالى :﴿الصابرين﴾ قيل :﴿الصابرين﴾ على المرازي والمصائب والشدائد. والصبر هو حبس النفس عن جميع ما تهوى وتشتهي.
وقوله تعالى :﴿والصادقين﴾ قيل : في إيمانهم، وقيل :﴿والصادقين﴾ بما وعدوا، وقيل :﴿والصادقين﴾ في جميع ما يقولون، ويخبرون.
[ [ وقوله تعالى ](١) :﴿والقانتين﴾ قيل : القانت الخاضع، وقيل : القانت المطيع، وقيل : الخاشع، وكله يرجع إلى واحد. . وأصله : القيام، وكل من قان لآخر كان مطيعا وخاشعا وخاضعا ومقرا، وقيل : القانت المقر كقوله :﴿كل له قانتون﴾ [الروم: ٢٦] أي مقرون ](٢).
[ وقوله تعالى ](٣) :﴿والمنفقين﴾ يحتمل الأنفاق ما لزم من أموالهم من الزكاة والصدقات، ويحتمل :﴿والمنفقين﴾ المؤدين حقوق بعضهم بعض من حق القرابة والصلة.
وقال قتادة :﴿الصابرين﴾ الذين صبروا على طاعة الله، وصبروا عن محارمه، ﴿والصادقين﴾ الذين صدقت نياتهم، واستقامت قلوبهم وألسنتهم، وصدقوا في السر والعلانية، ﴿والقانتين﴾ المطيعين، ﴿والمنفقين﴾ يعني نفقة أموالهم في سبيل الله.
[ وقوله تعالى ](٤) :﴿والمستغفرين بالأسحار﴾ قيل : المصلين بالأسحار، وقيل : المصلين في أول الليل والمستغفرين في آخره. وأصل الاستغفار طلب المغفرة مما ارتكب من المآثم على ندامة القلب والعزيمة على ترك العود إلى مثله أبدا، ليس كقول الناس : أستغفر الله على غير ندامة القلب. وأصل الاستغفار في الحقيقة طلب المغفرة بأسبابها، ليس أن يقول :[ أستغفر الله بلسانه ](٥)، اغفر لي،
[ ولكن ](٦) كقول نوح عليه السلام :﴿استغفروا ربكم﴾ أمرهم بالتوحيد. ثم أخبر جل وعلا أن الجنة هي للصابرين والصادقين إلى آخر ما ذكر، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرجت في الأصل وم بعد: وقوله تعالى: ﴿والمنفقين﴾... والصلة..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: لبسانه..
٦ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى