مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ قال ذلك اليهود حين سمعوا قوله تعالى :﴿مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. وقالوا : إن إله محمد يستقرض منا فنحن إذاً أغنياء وهو فقير. ومعنى سماع الله له أنه لم يخف عليه وأنه أعد له كفاء من العقاب ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ﴾ سنأمر الحفظة بكتابة ما قالوا في الصحائف، أو سنحفظه إذ الكتاب من الخلق ليحفظ ما فيه فسمي به مجازاً. و«ما » مصدرية أو بمعنى «الذي » ﴿وَقَتْلَهُمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ معطوف على «ما ». جعل قتلهم الأنبياء قرينة له إيذاناً له بأنهما في العظم أخوان، وأن من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول ﴿وَنَقُولُ﴾ لهم يوم القيامة ﴿ذُوقُواْ عَذَابَ الحريق﴾ أي عذاب النار كما أذقتم المسلمين الغصص. قال الضحاك : يقول لهم ذلك خزنة جهنم، وإنما أضيف إلى الله تعالى لأنه بأمره كما في قوله «سنكتب » «سيكتب » و«قتلهم » و«يقول » : حمزة.