زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا﴾ قال ابن عباس : نزلت في كعب ابن الأشرف، ومالك بن الصيف، وحيي بن أخطب، وجماعة من اليهود، أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا : إن الله عهد إلينا أي أمرنا في التوراة أن لا نؤمن لرسول، أي لا نصدق رسولا يزعم أنه رسول، حتى يأتينا بقربان تأكله النار. قال ابن قتيبة : والقربان : ما تُقرب به إلى الله تعالى من ذبح وغيره. و إنما طلبوا القربان، لأنه كان من سنن الأنبياء المتقدمين، وكان نزول النار علامة القبول. قال ابن عباس : كان الرجل يتصدق، فإذا قبلت منه، نزلت نار من السماء، فأكلته، وكانت نارا لها دوي، وحفيف. وقال عطاء : كان بنو إسرائيل يذبحون لله، فيأخذون أطايب اللحم، فيضعونها في وسط البيت تحت السماء، فيقوم النبي في البيت، ويناجي ربه، فتنزل نار فتأخذ ذلك القربان، فيخر النبي ساجدا، فيوحي الله إليه ما يشاء. قال ابن عباس : قل يا محمد لليهود ﴿قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيّنَاتِ﴾ أي : بالآيات، ﴿وَبِالَّذِي﴾ سألتم من القربان.