كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ؛ قرأ الأعمش :(ذَائِقَةٌ) بالتنوين، ونصبَ (الْمَوْتَ)، قال ابنُ عبَّاس :(لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾[الرحمن: ٢٦] قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ : هَلَكَ أهْلُ الأَرْضِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ أيْقَنَتِ الْمَلاَئِكَةُ بالْهَلاَكِ). وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ :" لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ اشْتَكَتِ الأَرْضُ إلَى رَبهَا لِمَا أخِذ مِنْهَا ؛ فَوَعَدَهَا أنْ يَرُدَّ إلَيْهَا مَا أخَذ مِنْهَا، فَمَا مِنْ أحَدٍ إلاَّ يُدْفَنُ فِي التُّرْبَةِ الَّتِي أخِذ مِنْهَا " ورأى أبوُ هريرةُ قَبْراً جديداً، فَقَالَ :(سُبْحَانَ اللهِ! انْظُرُواْ كَيْفَ سَبَقَ هَذا الْعَبْدُ إلَى تُرْبَتِهِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي تُعْطَوْنَ جزاءَ أعمالِكم يومَ القيامةِ، إنْ خَيراً فخيرٌ ؛ وإنْ شَرّاً فَشَرٌّ، لا تَغْتَرُّوا بِنِعَمِ الكُفَّار، ولا تَحْزَنُواْ لشدائدِ المؤمنيْنَ، فإنَّ كِلاَ الفريقينَ يَتَفَرَّقُونَ ؛ فلا بُؤْسُ يبقَى ولا نعيمٌ في الدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ ؛ أي أُبْعِدَ عنها ؛ ﴿وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ ؛ أي نَجَا وَسَعِدَ وَظَفَرَ بما يرجُو. قوله تعالى :﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ؛ متاعُ الدُّنيا مثلُ القِدْر والقَصْعَةِ والفأسِ، يتمتَّعُ بهذه الأشياءِ ؛ أي يُنْتَفعُ بها ثم تذهبُ فتفنَى، كذلك الحياةُ الدُّنيا. وقيل :(مَتَاعُ الغُرور) مَا يُغَرُّ به الإنسانُ في الحالِ، فكما أنَّ التاجرَ يهربُ من متاعِ الغرور وهو ما يسرعُ إليه الفسادُ مثلَ الزُّجاجِ، والَذِي يسرعُ إليه الكسرُ ويصلحُه الجبرُ ؛ كذلك ينبغِي للحيِّ أن يهربَ من الدُّنيا الفانيةِ إلى متاعِ الآخرةِ.
وعن عبدِ اللهِ بن عمرَ ؛ قَالَ :(لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجَّيْنَاهُ بثَوْبٍ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ نَبْكِي، فَأَتَانَا آتٍ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلاَ نَرَى شَخْصَهُ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْنَا : وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، فَقَالَ :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ المَوْتِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ فِي اللهِ خََلَفاً لِكُلِّ هَالِكٍ ؛ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيْبَةٍ ؛ وَدَرْكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَباللهِ فَاتَّقُواْ وَإيَّاهُ فَارْجُوا، فَإنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ). قالَ :(فَتَحَدَّثْنَا أنَّهُ جِبْرِيْلُ عليه السلام).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي تُعْطَوْنَ جزاءَ أعمالِكم يومَ القيامةِ، إنْ خَيراً فخيرٌ ؛ وإنْ شَرّاً فَشَرٌّ، لا تَغْتَرُّوا بِنِعَمِ الكُفَّار، ولا تَحْزَنُواْ لشدائدِ المؤمنيْنَ، فإنَّ كِلاَ الفريقينَ يَتَفَرَّقُونَ ؛ فلا بُؤْسُ يبقَى ولا نعيمٌ في الدُّنيا.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ﴾ ؛ أي أُبْعِدَ عنها ؛ ﴿وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ ؛ أي نَجَا وَسَعِدَ وَظَفَرَ بما يرجُو. قوله تعالى :﴿وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ ؛ متاعُ الدُّنيا مثلُ القِدْر والقَصْعَةِ والفأسِ، يتمتَّعُ بهذه الأشياءِ ؛ أي يُنْتَفعُ بها ثم تذهبُ فتفنَى، كذلك الحياةُ الدُّنيا. وقيل :(مَتَاعُ الغُرور) مَا يُغَرُّ به الإنسانُ في الحالِ، فكما أنَّ التاجرَ يهربُ من متاعِ الغرور وهو ما يسرعُ إليه الفسادُ مثلَ الزُّجاجِ، والَذِي يسرعُ إليه الكسرُ ويصلحُه الجبرُ ؛ كذلك ينبغِي للحيِّ أن يهربَ من الدُّنيا الفانيةِ إلى متاعِ الآخرةِ.
وعن عبدِ اللهِ بن عمرَ ؛ قَالَ :(لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجَّيْنَاهُ بثَوْبٍ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ نَبْكِي، فَأَتَانَا آتٍ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَلاَ نَرَى شَخْصَهُ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْنَا : وَعَلَيْكُمُ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، فَقَالَ :﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائقَةُ المَوْتِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ، ثُمَّ قَالَ : إنَّ فِي اللهِ خََلَفاً لِكُلِّ هَالِكٍ ؛ وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيْبَةٍ ؛ وَدَرْكاً مِنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَباللهِ فَاتَّقُواْ وَإيَّاهُ فَارْجُوا، فَإنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ). قالَ :(فَتَحَدَّثْنَا أنَّهُ جِبْرِيْلُ عليه السلام).